بعد الاستقراء العام فيما يحيط بنا وبعد النظرة المتفحصة إلى ما يجري في العالم وما يمر به المسلمون من ويلات وما يحصل من استقطاب نحو محور الشر اليهودي الصليبي ولقرائن عديدة ومتنوعة نأمل أن نكون قريبين من اليوم الموعود والساعة المباركة المقدسة التي سيتشرف بها أهل السماوات والأرض ببزوغ تلك الشمس الهاشمية المنتظرة((عجل الله فرج صاحبها المقدس بقية آل محمد(صلى الله عليه وآله وسلم) وسهل مخرجه وحفّه بصلواته وسلامه)) ومع توقع مثل هذا الأمر الأهم الذي يرجع إليه جميع الأمور يتوجب علينا السعي والجد والاجتهاد لنكون على استعداد لتقبل الأنوار الإلهية المقدسة ونتشرف بها فيعجل الأمر ويسهل وبخلاف ذلك نتوقع حصول البداء والتأجيل , وللوصول إلى المستوى المطلوب من الاستعداد يجب أن تتحقق أمور منها :1- التكامل الروحي :
بعد الالتزام بالتقوى نعمق الإيمان واليقين ونرسخه ونركزه للوصول إلى اليقين الذي وصف به المتقين أمير المؤمنين وإمام الموحدين(عليه السلام): { فهم والجنة كمن قد رآها فهم فيها منعمون وهم والنار كمن قد رآها فهم فيها معذبون } . 2- التكامل الأخلاقي :
الواجب علينا التخلي عن رذائل الأخلاق والتي تمثل أخلاق أعداء آل محمد(صلى الله عليه وآله وسلم) والتحلي بأخلاق النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته(عليهم السلام).3
3- تكامل مستوى الإيثار والتضحية : فعلى كل إنسان تربية نفسه على الصبر والإيثار والتضحية القصوى ببذل الأرواح فيكون دائماً حاملاً لروحه على كفه هو على استعداد ونصرة الإمام المعصوم(عليه السلام وعجل الله فرجه الشريف) في مستوى التضحية والإيثار
-
التكامل الفكري :
إن المستوى الفكري والذهني للإنسان من المقومات المهمة والرئيسية لشخصية الإنسان فالعقل والتفكير هو المميز للإنسان عن الحيوان وهو الأساس لكل عمل إرادي يقوم به الإنسان إذا فقده وأصبح كالحيوان لا يحاسب على عمله ولا يؤاخذ على أفعاله ويشير إلى هذا ما ورد من حصر الأمر والثواب والعقاب بالعقل كما ورد عن الإمام الباقر(عليه السلام) : { لما خلق الله العقل استنطقه ثم قال له اقبل فاقبل ثم قال له أدبر فأدبر ثم قال : وعزتي وجلالي ما خلقت خلقاً هو أحب إلي منك ولا اكملتك إلا فيمن أحب , أما إني إياك آمر وإياك أنهى وإياك أعاقب وإياك أثيب } . بعد أن عرفنا نعم الله علينا وتفضله لتشريفنا بالعقل وميزنا به عن البهائم فالواجب أن نشكر نعم الله علينا وان نستعمل العقل ونستغله فيما وضع له من التمييز بين الحق والباطل ومن الواضح إننا لا نريد بالتمييز مجرد التمييز الذهني الفارغ من التأثير على النفس ومشاعرها فإن مثل هذا التمييز لا نتصور فيه ترتب الثواب أو حصول العقاب عليه أو على عدمه بل المراد التمييز الذي يدخل إلى أعماق النفس والذي يحرك فيها حرارة العاطفة والمشاعر تحريكاً يدفع إلى السلوك المتناسب مع المفهوم الحق الذي أدركه العقل وذلك التمييز للعقل فينحصر بين مرتبتين :
الأولى :
يتصاعد مستوى التمييز عند الإنسان حتى تصبح الحقائق التي يدركها الكثيرون إدراكا ذهنياً مجرداً تصبح إمامه مشاهد حية تحرك فيه المشاعر والأحاسيس وتثير عنده دوافع العمل والعبادة فيصل إلى مستوى الذي وصفه أمير المؤمنين(عليه السلام) للمتقين والذي اشرنا إليه سابقاً وهو قوله(عليه السلام):{ فهم والجنة كمن قد رآها فهم فيها منعمـون , وهم والنار كمن قد رآها فهم فيها معذبون } .
الثانية :
أن يتنازل و يتسافل مستوى التمييز عند عقل الإنسان حتى يصل إلى الضمور التام للعقل والظلام الدامس للقلب حتى يصل إلى المستوى الأدنى الذي لا يميز بين الحق والباطل بل يرى الحق باطلاً والباطل حقاً فيتحقق الذل والعمى والانقياد وراء الأفكار المنحرفة والغرائز الشهوية والعصبية للكلب والخنزير الباطنين فيحصل الرين والطبع على القلب ويشير لهذا : قوله تعالى: { إنا جعلنا على قلوبهم اكنة أن يفقهوه} وقوله تعالى: { إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور} .
ويرجع هذا الانحطاط والتسافل إلى عدة أمور اذكر منها : -1- الجهل . 2- -كثرة الذنوب . 3- -سوء الخلق والاتصاف بأخلاق أعداء أهل البيت(عليهم السلام) . -4- سماع الأفكار السيئة والمنحرفة والأخذ بها . -5- الإعراض عن الحق حتى الوصول إلى الوقوف ضده ومحاربته , فعلى كل إنسان استغلال عقله الاستغلال الشرعي لأنه على هذا الأساس سيقف بين يدي الله تعالى وسيسأل عن عقله وما فيه من المعرفة وما ترتب على ذلك من أفعال وأقوال في الدنيا ويشير لهذا ما ورد :1-
1- -عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم): { ان الله يخاطب العقل فيقول له : بك أثيب وبك أعاقب}. 2- -عن النبي المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم): {إذا بلغكم عن رجل حسن حاله فانظروا في حسن عقله فإنما يجازى بعقله } . -3- عن الإمام الباقر(عليه السلام): { إنما يذيق الله العباد يوم القيامة على قدر ما آتاهم من العقول} . 4- -عن الإمام الباقر(عليه السلام): { قال الله تعالى... أما أني إياك (أي العقل) آمر وإياك أعاقب وإياك أثيب } . 5- -عن الإمام الصادق(عليه السلام): { من كان عاقلاً كان له دين ومن كان له دين دخل الجنة } .
منقوول ...
|