بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي على محمد وال محمد وارحمنا بمحمد وال محمد
دورة تهذيب النفس بالأخلاق المهدوية الحلقة السادسة : نهضة الإمام المنتظر – عجل الله فرجه الشريف – من أين وكيف ؟ أستاذ الدورة: خادم أهل البيت والعلم سماحة الشيخ أبو علي العوامي ( حفظه الله ) .
الحمد لله الذي حسرت عن معرفة كماله عقول الأولياء ، عجزت عن إدراك حقيقته أفهام العلماء واحد لا شريك له ، لا يشبهه شيء في الأرض ولا في السماء ، والصلاة والسلام على نبيه الخاتم أفضل خلائقه وأشرف سفرائه ، وعلى آله البررة الأصفياء والأئمة الأتقياء . قال تعالى : " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثيـن " 1 . الحديث في هذه الآية عن سيدنا ومولانا قطب دائرة الإمكان صاحب العصر والزمان الحجة المنتظر – عجل الله فرجه الشريف – حديثنا في هذه الحلقة يتمحور حول قضية مهمة وهي نهضة الإمام -عليه السلام - من أين تكون وكيف ؟ مفتاح الإجابة على هذا السؤال نذكر هذه القصة . قصة الشيخ محمد حسن النجفي .
ذكر الشيخ النوري – في كتاب جنّة المأوى – عن بعض علماء النجف الأشرف : أنه كان في النجف رجل من طلاب العلوم الدينية اسمه الشيخ محمد حسن سريرة وكان يعاني ثلاث مشاكـل : 1 – يقذف الدم من صدره . 2 – يعيش في فقر شديد . 3 - يحب الزواج من امرأة امتنع أهلها أن يزوجوها إياه لفقره . فلمّا يئس من ذلك قرر الذهاب إلى مسجد السهلة ( مسجد عظيم مبارك يقع في مدينة الكوفة بالقرب من النجف الأشرف وقد كان الإمام علي -عليه السلام - يصلي بالناس فيه وفيه قتل عليه السلام ) أربعين ليلة أربعاء ، لأنه اشتهر بين المؤمنين من واظب على زيارة مسجد السهلة أربعين ليلة أربعاء ، فلا بد أن يـرى الإمـام صاحـب العصر والزمان - عليه السلام - فواظب الرجل على ذلك أملاً أن يتشرف بلقاء الإمام - عليه السلام - ويعرض عليه حوائجه الثلاث . فلما كانت الليلة الأخيرة وكانت ليلة ظلماء باردة ، ذات ريح عاصف جلس الرجل على دكة باب المسجد من الخارج لأنه لا يستطيع اللبث في المسجـد بسبب الدم الذي كـان يقذفـه من صدره عند السعال ؛ وجعل يفكر في أنه لم يوفق لرؤية الإمام المهدي - عليه السلام - بالرغم من أنه في آخر أسبوع من الأسابيع الأربعين . كان الرجل متعوداً على شرب القهوة ، فأشعل النار لصنع القهوة ، وإذا به يرى رجلاً قصده ، فانزعج من ذلك وقال في نفسه : إن هذا الإعرابي سيشرب القهوة كلها ، ولا يبقى لي شيء ! يقول فوصل الرجل وسلم عليّ باسمي فتعجبت من معرفته اسمي وجعلت اسأله : من أي طائفة أنت ، من طائفة فلان ؟ فيقول لا ، حتى ذكرت أسماء طوائف متعددة ، وهو يقول : لا ، لا . وأخيراً سألني ما الذي جاء بك إلى هنا ؟ فقلت له : ولماذا تسأل عن ذلك ؟ فقال : وما يضرك لو أخبرتني به ؟ ! فصببت له القهوة في الكأس المعروفة ب ( الفنجان ) وقدمته له فشرب قليلاً منه ، ثم ردّ الفنجان وقال لي أنت اشربها ، فأخذت الكأس منه وشربت ما تبقى من القهوة . ثم بدأت ببيان حوائجي فقلت أنا في غاية الفقر والحاجة ، ومصاب بقذف الدم منذ سنين ، وقد تعلق قلبي بامرأة وامتنع أهلها من تزويجها إياي ، وقد خدعني رجال الدين إذ قالوا لي اقصد حوائجك الإمام صاحب العصر والزمان - عليه السلام - واذهب إلى مسجد الكوفة أربعين ليلة أربعاء ، فتقضى حوائجك وقد تحملت المشاق والمتاعب في هذه الليالي وهذه هي الليلة الأخيرة ولم أر فيها أحداً . فقال لي وأنا غافل : أمّا صدرك فقد برأ ، وأمّا المرأة فستتزوج بها قريـباً ، وأما الفقــر فلا يفارقك حتى الموت . فقلت له : ما رأيك لو دخلنا إلى المسجد ، فدخل معي وصلينا ركعتين مخصوصة للإمام صاحب العصر والزمان – عجل الله فرجه الشريف- وكان يصلي معي ؛ يقول الشيخ : حينها شعرت في نفسي وخامرني شعور أليست هذه الليلة الأخيرة وفيها اللقاء الموعود ؟ وأنا يخامرني هذا الشعور وإذا بنور يكتنف هذا الرجل من رأسه إلى قدميه ؛ وتقدم النور إلى ذلك المكان وأنا معه فأخذت أعج بالبكاء وأنادي سـيدي يا صاحب العصر والزمـان اغثـني اغثني ...ولمّا أصبح الصبح شعرت أن صدري قد برأ ، وبعد أسبوع تزوجت تلك المرأة وبقي الفقر على حاله 2. هذه القصة بكل ما تحمل من معاني عذبة تحكي أبعاد متعددة : 1 – إن هذا العالم الجليل صاحب إيمان عميق . 2 – إنه وفى لله فوفى الله له " إن الله لا يخلف الميعاد " 3 . 3 – إنه ممن محض الإخلاص محضاً ، وهذا الإخلاص يعد أهم طريق لنصرة الإمام المنتظر – عجل الله فرجه الشريف – وللكون من أنصارهِ وأعوانهِ - عليه السلام - . 4 – اليقين بوجود الإمام - عليه السلام - مدعاة لفضله وكرمه . 5 – أفضال الإمام - عليه السلام - وكراماته مستمرة حتى وإن كان غائباً . 6 – فضل مسجد السهلة ، فمن واظب على زيارة هذا المسجد أربعين ليلة أربعاء تشرف بلقاء صاحب العصر والزمان – عجل الله فرجه الشريف – بعون الله سبحانه وتعالى وقدرته .
نهضة الإمام عليه السلام من أين وكيف ؟
1 – ينبغي أن نعرف إن برنامج سير خطة حركة الإمام - عليه السلام - برنامج سماوي أي أن الخارطة مهندسة من السماء لا يمكن أن يداخلها الفشل . 2 – إن الخبرة التي يمتلكها الإمام – علـيه السلام - خبرة سنين طوال فيها تجـارب الأنبيـاء - عليهم السلام - وكل الأوصياء ؛ فيها كل التجارب السابقة وللمعلومية إن كل حركة الأنبياء - عليهم السلام - كانت تمهيداً للنهضة المباركة ؛ أي أن كل حركة على مدى التاريخ هي إعداد لنهضة الإمام الحجة – عجل الله فرجه الشريف - . 3 - إن هذه النهضة المباركة لا يمكن أن يشارك فيها إلا من تعمق في الإيمان ، وأخلص لله سبحانه وتعالى .
ما الفرق بين القيام والظهور ؟ الظهور : هو الخروج بعد الاستتار والاختفاء . القيـام : هو النهضة والشروع في العمل أي قيام الإمام - عليه السلام - بثورته العظمى ونهضته المباركة ؛ وهذه النهضة المباركة تستمر حتى تتطهر الأرض من الأدناس وحتى يكون فيها عزاً لأوليائه وذلاً لأعدائه .
كيف تكون نهضته المباركة - عليه السلام - ؟ إن من علائم الظهور الصيحة السماوية في شهر رمضان وهذه الصيحة مفتاح النهضة فمع الصيحة يكون الظهور ؛ قال الإمام الباقر- عليه السلام - : " يكون الصوت في شهر رمـضان ، في ليلة الجمعة ، في ليلة ثلاث وعشرين ، فلا تشكوا في ذلك ، واسمعوا واطيعوا " 4 . خارطة سير الإمام - عليه السلام - . يظهر الإمام - عليه السلام - أولاً من المدينة المنورة كما في الروايات ويصل خبر ظهوره إلى السفياني وهو أكبر عدو من أعداء الإمام - عليه السلام - وقد استولى على بلاد سوريا ، والأردن وفلسطين ، فيرسل السـفياني جيشاً إلى المدينة المنورة لأجل القـضاء علـى الإمـام - عليه السلام - ، ولكن الإمام – عليه السلام - يغادر المدينة قبل وصول الجيش اتقاءً من شر جيش السفياني قاصداً مكة على قولين : 1 – ينزل في دار قريبة من الصفا . 2 – ينزل في ضاحية ذي طوى وهي إحدى ضواحي مكة . يبقى الإمام - عليه السلام - في مكة وتمر الأيام ، ويقترب وقت قيامه - عليه السلام - فيجتمع له الخواص من الأصحاب من غرب الأرض وشرقها في مكة كما في الرواية عن أمير المؤمنين - عليه السلام - : " إذا قام يجتمع إليه أصحابه على عدة أهل بدر وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجـلاً ، كأنهم ليوث قد خرجوا من غاباتهم ، مثل زبر الحديد لو أنهم هموا بإزالة الجبال الرواسي لأزالوها عن مواضعها فهم الذين وحدوا الله حق توحيده ، لهم بالليل أصوات كأصوات الثواكل ، خوفاً وخشية من الله تعالى ، قوّام الليل ، صوّام النهار ، كأنما رباهم أب واحد وأم واحدة ، قـلوبهم مـجتمعة بالمـحبة والنصيحـة ، ألا وإنـي أعـرف أسماؤهم وأمصــارهم " 5. تجتمع أصحاب الإمام - عليه السلام - عند الإمام في مكة ؛ فإذا صار يوم الخامس والعشرون من شهر ذي الحجة أرسل الإمام المهدي - عليه السلام - الرجل الملقب بالنفس الزكية وهو من العلائم المحتومة إلى أهل مكة فينقضون عليه ويقتلونه بين الركن والمقام ؛ ويرسلون رأسه إلى السفياني بالشام . وبعد خمسة عشر ليلة يحضر الإمام عليه السلام في المسجد الحرام في العاشر من شهر محرم ويعلن قيامه العالمي بين الركن والمقام . ويكون شعاره : يا لثارات الحسين ، ليبين حقيقة الارتباط بين الثورتين المباركتين ، وإعلاماً منه بعظم الفاجعة التي تتجدد بمرور الأيام . روي عن الإمام الباقر - عليه السلام - أنه قال : " وليس بين قيام قائم آل محمد وقتل النفس الزكية إلا خمسة عشر ليلة " 6. ويصلي الإمام - عليه السلام - ركعتين عند مقام إبراهيم - عليه السلام - ، وبعد ذلك يخطب خطبة نأتي عليها في الحلقة المقبلة إن شاء الله تعالى .
- اللهم اكشف هذه الغمة عن هذه الأمة بحظوره وعجل لنا ظهوره إنهم يرونه بعيداً ونراه قريباً برحمتك يا أرحم الراحمين - وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين
----------------------------- 1 – سورة القصص : آية ( 5 ) . 2 - الإمام المهدي - عليه السلام - من المهد إلى الظهور ص 267 - 26 . 3 - سورة آل عمران آية ( 9 ) . 4- الإمام المهدي - عليه السلام - من المهد إلى الظهور ص 339 . 5 – إلزام الناصب للشيخ علي الحائري ، ج2 ، ص 200 – نوائب الدهر للميرجهاني ، ج 2 ، ص 114 . 6 - بحار الأنوار : ج52 – ص203 نقلاً عن كمال الدين ج2 – ص 649 ؛ ورواه الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة ص271 ، والشيخ المفيد في الإرشاد .
|