الكلم الطيب
من استقرأ أحداث المشاكل الاجتماعية ، والأزمات المعكرة لصفو المجتمع ، علم أن منشأها في الأغلب بوادر اللسان ، وتبادل المهاترات الباعثة على توتر العلائق الاجتماعية ، وإثارة الضغائن والأحقاد بين أفراد المجتمع من أجل ذلك كان صون اللسان عن تلك القوارص والمباذل ، وعويده على الكلم الطيب والحديث المهذب النبيل ، ضرورة حازمة يفرضها أدب الكلام وتقتضيها مصلحة الفرد والمجتمع فطيب الحديث ، وحسن المقال ، من سمات النبل والكمال ، ودواعي التقدير والإعزاز ، وعوامل الضفر والنجاح .
وقد دعت الشريعة الإسلامية إلى التحلي بأدب الحديث ، وطيب القول بصنوف الآيات والأخبار ، وركزت على ذلك تركيزاً متواصلاً إشاعة للسلام الاجتماعي ، وتعزيزاً لأواصر المجتمع قال تعالى : " وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن ، إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدواً مبيناً " .
وقال - سبحانه وتعالى - : "وقولوا للناس حسنا " . وقال رجل لأبي الحسن - عليه السلام - : اوصني ، فقال : " احفظ لسانك تعز ، ولا تمكن الناس من قيادك فتذل رقبتك " .
وجاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فقال : يا رسول الله اوصني فقال : " احفظ لسانك ويحك ، وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم ! ! " .
وقال الإمام الصادق - عليه السلام - لعبّاد بن كثير البصري الصوفي : " ويحك يا عبّاد ، غرك أن عن بطنك وفرجك ، إن الله تعالى يقول في كتابه : " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم " .
وقال الإمام علي بن الحسين - عليه السلام - : " القول الحسن يثري المال ، وينمي الرزق ، وينسئ في الأجل ، ويحبب إلى الأهل ، ويدخل الجنة " .
وينسب إلى الإمام الصادق - عليه السلام - هذا البيت :
عوّد لسانك قول الخير تحظ به ***** إن اللسان لما عوّدت معتاد |