غوائل الذنوب
إن من بين الأمراض الصحية التي يعانيها الإنسان ، وبين الذنوب التي يقترفها شبهاً قوياً في نشأتهما ، وسوء مغبتهما عليه ، فكما تنشأ أغلب الأمراض عن مخالفة الدساتير الصحية التي وضعها الأطباء وقاية وعلاجاً للأمراض ، كذلك تنشأ الذنوب عن مخافة القوانين الإلهية والنظم السماوية التي شرعها الله لإصلاح البشر وإسعادهم ، ولئن اشتركت الأمراض في الإساءة والأذى فإن الذنوب أشد نكاية ، وأسوأ أثراً من الأمراض لسهولة معالجة الأجسام وصعوبة مباشرة النفوس .
عن الإمام الصادق - عليه السلام - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - : عجبت لمن يحتمي من الطعام مخافة الداء ، كيف لا يحتمي من الذنوب مخافة النار ! ! ! " .
وعن الرضا عن آبائه - عليهم السلام - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يقول الله تبارك وتعالى : يا بن آدم ما تنصفني ، أتحبب إليك بالنعم ، وتتمقت إليّ بالمعاصي ، خيري عليك مُنزل ، وشرّك إلي صاعد ، ولا يزال ملك كريم يأتيني عنك في كل يوم وليلة بعمل قبيح ، يا بن آدم لو سمعت وصفك من غيرك ، وأنت لا تعلم من الموصوف ، لسارعت إلى مقته " .
وقال الإمام الباقر - عليه السلام - : " إن العبد يسأل الله الحاجة ، فيكون من شأنه قضاؤها إلى أجل قريب أو إلى وقت بطيء ، فيذنب العبد ذنباً ، فيقول الله - تبارك وتعالى - للملك : لا تقض حاجته ، وإحرامه إياها ، فإنه تعرض لسخطي ، واستوجب الحرمان مني " . |