بسم الله الرحمان الرحيم
الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين
 قال الله تعالى "من المؤمنين رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا "
وروي عن الإمام الصادق "ع"إذا مات المؤمن العالم ثلم في الإسلام ثلمة لايسدها شيء"
لم أر أفضل من هذا الوقت وهي الذكرى السنوية لرحيل المرجع الديني السيد محمد الشيرازي "قدس سره"لتأبين نجله الأكبر السيد محمد رضا الشيرازي"قدس سره
كان السيد "رضوان الله عليه"مثال للأب الرباني المربي والروحي إلى تلاميذه وأبنائه فقد أفنى طيلة حياته يربي أبنائه على الأخلاق والتربية الفاضلة
نتحدث في هذا التأبين في بعدين :-
البعد الأول : في أخلاقه ومعاشرته في من رآه وجلس معه
فقد كان السيد من خيرة العلماء الذي يضرب بهم المثل في الأخلاق فقد كان عالي الأخلاق في هذا الزمن الذي قل فيه العلماء وأصبحت الحوزات بحاجة إلى مثل هذا الرجل فقد ألتمس هذا الجانب كل من زاره وعاشره ولو لنصف ساعة وجلس معه يلتمس منه هذا الجانب وأثنى عليه من حيث معاملته مع الآخرين من حيث الأبتسامة التي طالما كانت على وجهه حتى في آخر يوم من حياته فأنا من الذين عاشرته طيلة ثلاث سنوات وعشتها إلى جنبه فلقد كان لي الأب الروحي والمربي كان يعطينا من وقته من عدة نواحي منها التوجيه الدراسي في الحوزة العلمية ومن ناحية حل بعض المسائل من خلال تخصيص وقت إليها ومناقشتها معي فكان يأخذ ويعطي في النقاش في مختلف مناهج الحوزة ومن ناحية ثالثة -وهي الأكثر استفادة كانت لي معه-جانب الدروس الأخلاقية التي كان طيلة حياته يتحفنا بها ومن جانب آخر وصاياه التي يتحفنا بها من خلال زيارتنا له في مجلسه في الحث على العلم والالتزام به فمن كلماته في آخر يوم في حياته "الطالب في قم لابد أن يستثمر أوقات جلوسه في طلب العلم لكي يأخذ ثمرته في المستقبل"
وقد اتحف الحوزة في عدة مجالات منها الأخلاق والتربية وعلى مستوى البحث الخارج من الفقه والأصول كذلك كان يهتم بالجانب العقائد والتركيز على الشباب في هذا الجانب فله عدة دروس في هذا الجانب منها أبحاث حول عصمة الأنبياء وأئمة أهل البيت "ع" ولديه عدة أبحاث حول الإمام المهدي "عج"
ينقل أحد زملائنا عن أحد أساتذته في الحوزة "لو أغضضنا النظر في حياة السيد عن جميع الجوانب التي كان يمتاز بهاو أصببنا نظرنا فقط على الجانب الأخلاقي لكفى ذلك من الأخلاق "
البعد الثاني : في علاقته وتفاعله مع أهل البيت "ع"
فقد كان السيد "رضوان الله تعالى عليه" كثير البكاء على سيد الشهداء "ع"وعلى جدته الصديقة الكبرى"ع" حتى على مستوى الدروس حينما تأتي كلمة لها ربط بسيد الشهداء أو بالسيدة الزهراء كان يقف في الدرس ولا يكمل من شدة ولائه كان لايتمالك نفسه فيبكي لبضع دقائق ثم يكمل الدرس فلمستها منه عدة مرات آخرها في الشهر الذي توفي فيه فقد كان لديه درس حول السيدة الزهراء "ع"فتعرض في جزء من البحث حول الظلم الذي حل على السيدة الزهراء من القوم في غصبهم الخلافة وكسرهم لضلع السيدة الزهراء فعندما وصل وقف عن الدرس وأخذ يبكي ولم يكمل هذا الجانب من شدته علاقته بجدته السيدة الزهراء وكذلك في موضع آخر من الدروس الأخلاقية عن الإمام الحسن المجتبى فجاء وتعرض على وفاة الإمام الحسن وحينما رشقت جنازة الإمام بالسهام فتوقف وأخذ يبكي ولم يستطع من إكمال القضية فدخل في النقطة التالية
وقد ذكرالمرجع آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي-دام ظله- عنه في هذا الجانب "فأني عشت معه منذ ولادته ولم أر منه غير ماينبغي للذين آمنو وعملوا الصالحات الذين وصفهم القرآن الكريم بهذا الوصف ووصفتهم أحاديث النبي الأعظم والعترة الطاهرة "صلوات الله عليهم "لقد كانت السمة البارزة لأخي في العلم وابن أخي في النسب اية الله السيد محمد رضا الشيرازي "قدس"السمة التي لمستها أكثر من غيري ولمسها كل من عاشره (نفسه منه في تعب والناس منه في راحة)..
قضية وأختم بها الموضوع : كنا مع السيد رضا "قدس سره"في أحد الأيام في مجلس المرجع السيد صادق الشيرازي"حفظه الله" قبل حوالي سنة ونصف من وفاة السيد رضا "قدس سره" كنا جالسين معه بحضور السيد صادق "حفظه الله" فإذا برجل دخل علينا في مجلس السيد وأستأذن من السيد صادق لكي ينعى على الإمام الحسين فأذن له السيد صادق حفظه الله" وكنت جالس إلى جوار السيد رضا "قدس سره " فأخذ السيد رضا بالبكاء من شدة حبه وولائه على سيد الشهداء "ع" بحال يصعب وصفه .
وختاما ً :
اختم موضوعي بآخر ما كتبه "قدس سره" قبل وفاته :"إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي"
حسين النمر
الذكرى السنوية السابعة لرحيل المجدد السيد محمد الشيرازي قدس سره |