|
| |
خطوات نحو الحضور القلبي في الصلاة |
عدد القراءات: 193 |
|
|
| نور الولاية حب أهل البيت 2008/10/12 |
|
الخيال الإنساني طائرٌ فرار وقد يكون من الصعب في بادئ الأمر الإمساك به ، لكن مع الجهاد والمجاهدة قد ينجح صاحبه في اصطياده ووضعه في مكانه الخاص به . ومن منا اليوم لايعاني من مسألة شرود الذهن ، أو الخروج عن حالة الصلاة المطلوبة مع تعدد مشاكل الحياة وضغوطاتها . والصلاة (معراج المؤمن ) إلى الملكوت الأعلى لكن لن يستطيع صاحبها أن يعرج بها إلا إذا أتى بها كاملة بواجباتها ومستحقاتها ومستحباتها . و نتذكر ان هناك حالة عداء متأصلة منذ القدم بيننا نحن أولاد آدم وبين الشيطان الذي أمره العزيز كما أمر الملائكة بالسجود إلى أبينا آدم ... فأبى اللعين واستكبر ، وأعلن حالة الرفض والخروج من الطاعة، ثم أعلن حالة العداوة والحرب على بني آدم , قال " قال فبعزتك لأغوينهم اجمعين"، ولكنه كان يدرك ومنذ الوهلة الأولى بأن هناك من لايستطيع على اغوائهم , فساتثنى ( إلاعبادك منهم المخلصين )... وهكذا قعد لنا اللعين _ بمحاولة الغواية والإضلال _ في كل طريق ومرصد يرصد لنا كي يصدنا عن طريق الصواب بقذف سمومه ويلقي بالشك والريب كي يزعزع ايماننا ويبعدنا عن طريق الهدى والصواب. ولكن تداركتنا رحمة الله نحن الضعفاء بأن لم يجعل للشيطان علينا سلطانا فقال عز اسمه :"إن عبادي ليس لك عليهم سلطانا إلا من اتبعك من الغاوين)، وعندما اصطدم اللعين بهذه الحقيقة اتخذ اسلوبا آخر وهو اسلوب الخداع والمراوغة ألا وهو اسلوب الوسوسة , لكي يبعد الإنسان المؤمن عن العيش في رحاب الله وان يتصل معه بحضور قلبي في عالم الملكوت بحالة إيمانية صادقة . من منطلق هذه الكلمات نذكر هنا بعض الطرق أو الأساليب التي تساعدنا على أن نؤدي الصلاة بحضور قلب وتفاعل روحي ، وأنا أنصح نفسي بها أولاً قبل أن أضعها نصب أعينكم ، نسأل الله تعالى أن يأخذ بأيدينا تحو الكمال : 1 ـ إنتظار وقت الصلاة ، والإهتمام بمواقيتها وفضيلتها ، والقيام بالمستحبات والوقوف قدر المستطاع بكل ما يتعلق من أحكامها الفقهية . 2 ـ الوضوع في الاعتبار ان قبلت الصلاة قبل ما سواها . 3 ـ الإلتفات الى مسألة عز الربوبية وذل العبودية ، واستحضار عظمة الله سبحانه وتعالى الذي خلق الانسان من العدم وخلق هذا الكون بما يحوي يحل عندها شيئ من الخوف والخشية . 4 ـ لاننسى أن من يرافق الانسان في قبره الصلاة التي هي عمود الدين التي ان قبلت قبل ما سواها وان ردت رد ما سواها ، ولنتذكر كيف انها ان لم تكن كما هي في حقوقها وواجباتها فانها كالثوب الخلق الذي يضرب بها وجه صاحبها . 5 ـ عمل محراب للعبادة خاص في المنزل بعيداً عن المشاغل الأخرى يحوي ما تطلبه الصلاة كالسجادة ، العطر ـ خذوا زينتكم عند كل مسجد ـ، خلو المكان من الأشياء ذات الأرواح ( الدمى ) ... 6 ـ محاولة التوجه الى الله بالإعتقاد الكامل أن تعالى يرانا ، وللنظر إلى أننا نؤدي آخر صلاة من عمرنا (إذا صليت الصلاة فصلها صلاة مودع). 7 ـ المحاولة قدرر المستطاع التخفيف من الأكل والطعام الزائد . 8 ـ الإبتعاد عن الغيبة قدر المستطاع ، بل ومحاولة المجاهدة عن الابتعاد عن الكلام الذي لافائدة منه . 9 ـ المشاغل الدنيوية تجعل الإنسان دائماً في حالة من الشرود قليلاً أو كثيراً نسال الله تعالى بالتوسل عن طريق الائمه المعصومين في حالة التوجه للصلاة بين يديه أن يفرغ أذهاننا من جميع الأفكار فإنه محيط بكل شئ وهو يرى ويعلم ما نحن فيه من المعاناة. 10 ـ اعمال الخيال بأن الصلاة كمثل الكعبة , وتكبيرة الإحرام فيها بمثابة ترك كل شيء سوى الله والدخول في حرمه , والقيام فيها بمثابة تكلّم المحب والمحبوب، والركوع هو انحناء العبد أمام مولاه , والسجود هو نهاية الخضوع والعدم والتذلل له،وعندما ينتهي العبد من الصلاة يأتي بالسلام كهدية من هذه الرحلة المفعمة بالأسرار. 11 ـ محاولة شغل النفس قبل الصلاة بأشياء تبعث على الخشوع كقراءة القرآن والتدبر في معانيه وآياته، أو قراءة دعاء بخشوع أوحتى قراءة كتاب ديني عن الصلاة. 12 ـ الذهاب للمصلى قبل الأدان بقليل لنتوب عن الدنوب وعن الغفلة بقلب صادق خاشع..لانشغل أنفسنا بالدنيا كثيرا بل بدرجة معقوله ـ طبعاً المقصود خارج الصلاة ـ . 13 ـ مجالسة أهل الله والإبتعاد عن مجالس اللهو والمجاهدة في ذلك قدر المستطاع. 14 ـ لنتخيل قبل الصلاة أننا راحلون قبل الصلاة إلى جوار أبي الاحرار الامام الحسين لنتعلم منه كيف نكونأاحراراً ،أوالنظر الى مكان السجوده (ماذا يرى؟؟) انها تربة الامام الحسين وماهو الذي يمكن ان نتعلمه من هذه التربةثم لنتتذكر محافظة الامام الحسين على الصلاة (اين صلى؟) تحت بوارق السيوف وأسنة الرماح ، وما حالنا نحن ؟ ، ألا ينبغي أن نعاتب أنفسنا على تقصيرنا في جنب الله تعالى 0 15 ـ محاولة التعرف على شعار القرب الإلهي ووالإستعانة على ذلك بأن نطلب من الله تعالى القرب منه ومن آل البيت (عليهم السلام) .ولتتذكر أن الطاعه تدخل السرور على قلب الإمام صاحب الزمان(شيعتنا كونوا لنا زينا). 16 ـ محاولة التفكر دائماً أننا تقف أمام الخالق وأننا بين يدي الله، وولنتذكر دائمًا الأحاديث التي تمجد في المصلين وأن الله تعالى يباهي بها الملائكه وكلما شردنا بأذهاننا نرجع مرة أخرى... وهكذا سوف تكون النفوس بإذن الله قادرة على التركيز في الصلاة وسائر العبادات. 17 ـ الصلاة معراج المؤمن ووسيلته التي بها يلج ملكوت الحق المتعالي ويشم رياحين القرب المقدس,لذلك لنتعلم حين وقوفنا في الصلاة أننا تقف بين يدي جبار السماوات والأرض..فنفك ونتأمل كيف ينبغي لنا أن نكون؟ بعض العلماء والعارفين بالله كانوا -احيانا- يؤخرون الصلاة بعض الدقائق عن وقتها وحين سئلوا عن السبب في ذلك ؟أجابوا : بأنهم يريدون أن يخلوا أذهانهم عن كل شيء إلا الله فيقوم للصلاة مخلصا لله وحده. وهذا يعني محاولةأان نقضي جميع حوائجنا قبل الصلاه حتى لا ننشغل أثناءها. 18 ـ عند اللجوء إلى الصلاة نتوجه إلى الله تعالى عز و جل قبل الصلاة بهذا الذكر (اللهم العن الشيطان لعنًا وبيلا و عذبه عذابًا عظيمًا) و بعدها قراءة المعوذتين،ومن ثم التوسل بصاحب العصر والزمان(عجل الله تعالى فرجه الشريف). . 19 ـ أثناء الصلاة لنتذكر أننا في الحضرة القدسية العليا وفي ضيافة الله تعالى ولنتخيل أن أجنحة الملائكة قد رفرفت من حولنا. فما حال الضيف في حضرة القدس. 20 ـ التحصن بالعلم وقراءة كتب العقيدة والإيمان , والإكثارمن قراءة القرآن الكريم والأدعية الماثورة ، و الكف عن الإسترسال في الوسوسة وقطعها بالإستعانةعلى ذلك بالإستعاذة من الشيطان الرجيم . 21 ـ قد تعطي الطريقة التدريجية نورًا لحضور القلب وهي أن تكون حركتنا محدودة أثناء الصلاة ( أذا خشغت الجوانح خشعت الجوارح) وبمرور الزمن يكون حضور القلب أقوى إنشاء الله . 22 ـ محاولة تأدية الصلاة في أول وقتها لأنها أوجب لحضور القلب . 23 ـ محاولة فعل المستحبات في الصلاه قدر المستطاع وما يوجب الحضور القلبي كالنظر إلى موضع السجودأثناء القيام والنظر إلى مابين القدمين أثناء الركوع والنظر إلى الأنف أثناء السجود والنظر إلى الحجرإثناء الجلوس . 24 ـ محاولة ترك كل أمور الدنيا قبل البدء بالصلاة ومحاولة عدم الإنشغال بها قدر المستطاع والتذكر بأن الوقوف بين يدي الخالق العظيم فإن ذلك ينزل الخشوع في القلب. نذكر هذه القصة للفائدة : ذهب الإمام الرضا لزيارة أحد المسيحيين والذي كان يحتضر، وكان في أقصى درجات العجز حيث إنه لم يستطع تحريك شفته لتقبيل الصليب، فجلس عنده الإمام وأمسك بيده التي لم يكن يستطيع تحريكها،وقال: يقول الله سبحانه وتعالى: لقد اقتسمت فاتحة الكتاب بيني وبين عبادي، نصفها لي ونصفها الآخر لعبادي، عندما يقول العبد((بسم الله الرحمن الرحيم)) يقول الله لقد إبتدأ عبدي بإسمي وواجب عليَّ أن أُيَسِّر له أموره، وأبارك له أعماله، وعندما يقول العبد ((الحمد لله رب العالمين)) يقول الله لقد حمدني عبدي وعرف أن ما به من نعم هي مني وأن ما دُفِع عنه من بلاءاتٍ هي بقدرتي، وعندما يقول ((الرحمن الرحيم)) يقول الله لقد شهد عبدي أني رحمن رحيم، فواجب عليَّ أن أوسع عليه من رحمتي، وعندما يقول (( مالك يوم الدين)) فهو يُقّر أن يوم القيامة ملكي وفي ذلك اليوم سأسهل عليه حسابه وأغفر له سيئاته، وعندما يقول ((إياك نعبد)) يقول الله: يا ملائكة الأرض والسماء إعلمي أني سأخصه بأجر وثواب على عباداته يغبط لهما الجن والأنس، وعندما يقول: ((وإياك نستعين)) يقول الله: لقد إستعان عبدي بي ولجأ إليّ، إعلموا أني سأعينه على أموره وأُلبّي صرخته في الشدائد...وهنا قبض المسيحي على يد الإمام وأخذ يردد وراءه (( اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين))، وقبضت روحه فمات على الإسلام. 25 ـ اقراءة الفاتحة والسورة ، والأذكر الأخرى بتأني وتعمق في المعنى فأنه أدعى لحضور القلب . 26 ـ أثناء الصلاة كلما تنبهنا إلى أننا شردنا بأذهننا نجع فورا ونتذكر أننا نقف بين يدي الله عز وجل. 27 -الحرص على التسبيحات يوميًا و الإستغفار 100 مرة والصلاة على محمد وآل محمد 100 مرة بالاضافة الى تسبيح الزهراء(عليها السلام). 28 ـ الحرص على الكون على الوضوء اثناء النهار فإن لذلك أثر طيب. 29 ـ البعد عن مشاهدة المثيرات كما في الانترنت والقنوات الفضائية وحتى في الشوارع فله الأثر السلبي في ذلك . 30 ـ محاولة الإستماع الي الأدعية أو القران الكريم عن طريق القراء أصحاب الأصوات الجميلة فله تأثير في إيجاد الخشوع. 31 ـ التقرب إلى الله تعالى ليس فقط عن طريق الصلاة فهناك عبادات تقرب إلى الله وتذكر به , كزيارة الموتى ،وزيارة المرضى. 32 ـ قراءة كتاب الأسرار المعنوية للصلاة لآية الله الخميني (قدس سره ) ، أو الكتب التي تهتم بالصلاة من الناحية المعنوية ، بالإضافة إلى محاولة البحث كل ما يتعلق بآداب الصلاة من تكبير وقراءة وركوع وسجود وجلوس ...الخ 33 ـ قراءة دعاء ( يا محسن قد أتاك المسيء وأنت المحسن وأنا المسيء وقد أمرت المحسن أن يتجاوز عن المسيء فتجاوز عن قبيح ما عندي بجميل ما عندك ). 34 ـ الإتيان بنوافل الصلاة اليومية فإنها تجبر نقص الصلاة . 35 ـ الإمعان بالخيال أننا نصلي أمام الكعبة المشرفة ، لتستشعر الهدوء ومن ثم الطمأنينة. 36 ـ نتخيل أننا نصلي بحضرة المعصومين (عليهم السلام) واستشعار وجودهم المقدس ، فكيف نصلي ونحن شارذي الأذهان مفكرين في أمور الدنيا ،أو بإمامة صاحب العصر والزمان ( أرواحنا والعالمين لتراب مقدمه الفداء )، وأن أعمالنا ستعرض عليه .
|
|
|