بسم الله الرحمن الرحيموالصلاة والسلام على أشرف خلقه أجمعين , المبعوث رحمة للعالمين أبا القاسم محمد _صلى الله عليه وآله الطيبين الطاهرين _ روى الصدوق رحمه الله باسناده عن الحارث , قال : دخلت على أمير المؤمنين _عليه السلام _, وهو ساجد يبكي حتى علا نحيبه وارتفع صوته بالبكاء , فقلنا : يا أمير المؤمنين , لقد أمرضنا بكاؤك وأغصنا وشجانا , وما رأيناك فعلت مثل هذا الفعل قط !!! قال _عليه السلام _ ((كنت ساجدا أدعو ربي بدعاء الخيرة في سجدتي , فغلبتني عيني , فرأيت رؤيا هالتني وأفظعتني , رأيت النبي _صلى الله عليه وآله وسلم _قائما وهو يقول لي :"يا أبا الحسن , طالت غيبتك علي , وقد اشتقت الى رؤيتك , وقد أنجز لي ربي ما وعدني فيك )) قلت "يارسول الله , مالذي أنجز لك في؟ قال :"أنجز لي فيك وفي زوجتك وابنيك وذريتك أنكم في الدرجات العلى من العليين ". قلت " بأبي وأمي يارسول الله , وشيعتنا ؟!" قال :" شيعتنا معنا , قصورهم بحذاء قصورنا , ومنازلهم يقابل منازلنا " . قلت :" يارسول الله , مالشيعتنا في الدنيا ؟" . قال : " الأمن والعافية " . قلت : " فما لهم عند الموت ؟ " . قال : "يحكم الرجل في نفسه , ويؤمر ملك الموت بطاعته , وأي موتة شاء ماتها , وان شيعتنا ليموتون على قدر حبهم لنا " . قلت :" يارسول الله , فما لديك حد يعرف ؟ " . قال : " بلى , ان أوفر شيعتنا لنا حبا يكون خروج نفسه عندك كشرب أحدكم في اليوم الصائف الماء البارد الذي ينتفع منه القلب , وان سائرهم ليموت كما يغبط أحدكم على فراشه , كأقر ما كانت عينه بموته " .
|