استرتيجية النجاح
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطاهرين ...
جاء في دعاء يوم الأثنين : اللهم اجعل أول يومي صلاحاً ، وأوسطه فلاحاً ، وآخره نجاحاً "1 .
يرى الناجحون والأخصائيون أنّ التخطيط أهم سرّ في نجاح الناجحين في الدنيا ، تقول مقولة في الإدارة " If you fail to plan you plan to fail ".
هذا يعني أنه إذا فشلت في التخطيط ، فقد خططت للفشل .
يرى العلماء من خلال دراسات أُعدت أنّ نسبة الذين يخططون لحياتهم لا تصل 3 % من مجموع النّاس كلها ، وأنّ هذه النسبة القليلة هي التي تقود المجتمعات في مجالات الحياة المتنوعة 2 .
إنّ التخطيط للعمل يُعزز فرص النجاح فيه ، فأي مشروع يقوم على تصور مسبق يصبح سهل الإنجاز ، ومن الملاحظ أن شركات المقاولة تقوم بوضع كافة التفاصيل للمشروع قبل أن تبدأ بعملية البناء ، بل أنّ بعضها لا يكتفي بذلك ، إنما يضع مجسماً صغيراً له قبل بدء العمل فيه !
لقد ثبت أن التخطيط الجيد ، يُشكل 50 % من تحقيق العمل ، كما أن إهمال التخطيط يؤدي ليس فقط إلى الفوضى وضياع الجهود بل إلى الإهمال والتسويف أيضاً .
وعليه فإن كل إنسان يستطيع أن يحكم على مشروعه بالنجاح أو الفشل وذلك من خلال النظرة الفاحصة إلى المخطط .
فكيف نخطط للنجاح ؟
قم بتحديد الهدف ، ثم خطط بطريقة سليمة ، ثم لتكن عندك إرادة التنفيذ .
وقد جاء التعبير عن التخطيط بالتدبير في الأحاديث والروايات والتأكيد عليه كبير جداً .
منها قول أمير المؤمنين - عليه السلام - : " التدبير قبل العمل يؤمنك الندم "3 .
وقال - عليه السلام - : " قدر ، ثم اقطع ، وفكر ثم انطق ، وتبين ثم اعمل "4 وَ " لا خير في دنيا لا تدبير فيها "؛ لأنه ستكون نتيجتها الفشل .
حقاً إن التخطيط استشراف المستقبل ، وهو تبّصر يقوم به العقل ؛ ليبين للعاملين مسالك الطريق .
ولأن النجاح هو تحقيق الأهداف الحاضرة في المستقبل ، فإن التخطيط جزء أساسي للنجاح .
وتأتي أهمية وضع الخطة من أهمية معرفة الطريق ؛ وذلك لأن الخطة تمنع الوقوع في الأخطاء ، وتؤمن النجاح ، فـــــ " التدبير قــبل الفعل يؤمن العثار "5 ولذلك " من أســاء تدبيره بطل تقـديره "6 .
إن الحياة مثل الحرب تحتاج إلى تخطيط وإلا فإنّ مآلها إلى الفشل ويبدو أنّ ذلك ليس مخصوص بالحرب بل حتى السلام أيضاً بحاجة إلى التخطيط المسبق ، وكذلك أصغر الأمور بما فيها بناء بيت متواضع ، وهكذا البيوتات الفخمة والضخمة كذلك ؛ فإذا كان البناء الجمادي بحاجة إلى خطة فكيف ببناء مستقبل الإنسان ؟ !
والحق أن أنجح الناس هو من يضع لكل عمل يريد الإقدام عليه خطة واضحة حتى وإن كان ذلك العمل بسيط جداً .
إذن : كيف نضع خطة للعمل ؟ وما هي الأطر العامة للخطة ؟
الجواب على ذلك يتلخص في الالتزام بقواعد وضع الخطة وهي :
1 - تحديد أهداف الخطة التي يراد وضعها ، فكلما كانت الأهداف مُحددة بدقة كانت الخطة أكثر إحكاماً وأكثر قابلية للتنفيذ .
2 - جعل الخطة على مقاس الأهداف بالضبط .
3 - ذكر الخيارات المتاحة ، بوضع أكثر من فكرة لخطط متباينة ، ثم اختيار واحدة منها .
4 - دراسة العقبات والمشكلات التي تعترض الطريق ، ثم وضع الحلول لها .
5 - تحديد الإمكانيات المتاحة وأسماء الذين سوف يطلب تعاونهم وتحديد مواقعهم .
حاول الاستفادة من خطط الآخرين " فأعقل الناس من جمع عقول الناس إلى عقله " كما قال أمير المؤمنين - عليه السلام - .
واعلم أن الاستفادة من خبرات الآخرين يجعل خطتك أقرب إلى العملية مع ملاحظة أن لا تكون الخطة مجرد استنساخ لخطط الآخرين ؛ لأن لكل ظرف متطلباته التي تختلف عن غيره .
وختاماً لا يسعنا إلاّ أن نتذكر دائماً قول الإمام المجتبى - عليه السلام - : " الإنجاز دواء الكرام " .
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبيه محمد وآله الطيبين الطاهرين
1 - الصحيفة السجادية : ص 273 ، دعاء يوم الأثنين .
2 - كيف تخطط لحياتك .
3 - تحف العقول : ص 7 .
4 - غرر الحكم : 4 / 506 .
5 - غرر الحكم : 1 / 384 .
6 - غرر الحكم : 5 / 216 .
|