بسم الله الرحمن الرحيم
فن الإقناع :
إن الله سبحانه وتعالى خلق البشر أصنافاً مختلفة مصداقاً لقوله :
(ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ). ومخاطبة عقل وقلب كل صنف من هذه الأصناف يحتاج إلى طريقة خاصة في الدعوة إلى الله ، خصوصاً الشباب فهم بحاجة إلى من يُجيبهم على أسئلتهم الملحة التي تجول في خاطرهم دون إجابة ، ويتطلب من الداعي أن يواجههم ويجيبهم بطريقة تناسب مستوى تفكيرهم ؛ لذا يجب أن يكون الداعي على معرفة تامة بفن الإقناع .
ماالمقصود بفن الإقناع ؟ هو استخدام الإنسان الألفاظ والعبارات والإشارات وكل مايحمل معنى لتغيير السلوك البشري أووجهات النظر . أو هو عملية فكرية يحاول فيها أحد الطرفين التأثير على الآخر.
لفتات هامة أثناء الإقناع :
1_ اختيار الظروف الملائمة سواء الزمانية أو المكانية . 2_ تكوين فكرة عن طبيعة الشخص ؛ فالنفس البشرية تختلف من عدة نواح : العمر ، والعقل ، والبيئة الاجتماعية والثقافية وفي ذلك قال أمير المؤمنين (ع) : " الناس كالشجر شرابه واحد وثمره مختلف " . 3_ لباقة الحوار ، ويلعب دوراً هاما في تقبل المتلقي . 4_ الاستعداد النفسي للحوار . 5_المنطقية في الحديث . 6_ عدم التسرع والتدرج . 7_ ضبط النفس وعدم الانفعال والغضب . 8_ الثقة بالنفس والإحترام . 9_القناعة بما يدعوا إليه وما يُقدمه للغير ( فاقد الشيء لايعطيه). 10_ الرفق والرحمة . 11_ الإصغاء والتركيز . 12_ مراعاة تعبيرات الوجه ونظرات العين والاهتمام بالمظهر وربما يمثل هذا نصف الطريق نحو الإقناع الآخرين كما يُشير إلى ذلك الأستاذ محمد ديماس في كتابه (فنون الحوار والإقناع). طرق الإقناع :
أولاً_ استخدام القوة وهي طريقة الإرغام والإجبار ، وبلا شك فإن تحققت هذه الطريقة في البداية فإنها حقيقة لابد لها من الفشل. ثانياً _ استخدام الدوافع الوسيطية : وبهذه الطريقة نقوم بخلق الإنشداد في نفس الفرد نحو الهدف المطلوب ، ونزين له ماندعوه إليه ، ونبين له الأهداف حتى يندفع ، وبعبارة أخرى نوجد له المرغبات ( المحفزات ) . ثالثاً _ استخدام الدوافع الذاتية ، وهذا يعني خلق القناعة الذاتية في نفس الفرد وإنشداد نفسي . ولعل هذه الطريقة هي أفضل الطرق الثلاث ، فكما أوضح العلماء أن القسر لايدوم ، والضغط له أمد معين ، وأما الوسيطية فإن الفرد قد يندفع نحو الهدف ، ولكنه يكون مرهوناً بوجود الإغراء فإذا انتهى الإغرار انتهى الدافع معه .
الكتاب الإقناع والقناعات
لسماحة الشيخ أبو علي العوامي
|