بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين وآله الطاهرين
قال أمير المؤمنين علي عليه السلام : " ياكميل إن هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها , ياكميل : الناس ثلاثة فعالم رباني ومتعلم على سبيل نجاة , وهمج رعاع أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح , لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجأوا إلى ركن وثيق "
محور الحديث : للإجابة عن تساؤل وهو :
كيف نبني جيلاً حسينياً مهدوياً ؟؟
- إقامة المجالس الحسينية هدفها إنشاء مجتمع أجياله كلها حسينية مهدوية ... يقول الشاعر :
لا ترى للغرام أهلاً سوى من نصروا السبط يوم أضحى فريداً
إلى أن يقول الشاعر في مدحه لأنصار الحسين"ع"
ولدتني أمي لماذا ؟ إذا لم أكن فيهم يوم اللقاء معدوداً فالشاعر يقول : إن لم نحشر مع أنصار الحسين عليه السلام فلا هدف من ولادتي ولا جدوى
إذاً : هدفنا من إحياء الشعائر الحسينية وإقامة هذه المجالس والأستمرار في إحياء الذكرى على مدى السنوات هو : كي ننشئ جيلاً حسينياً مهدوياً بل لنكون نحن حسينيين ونمهد لدولة العدل المنتظر ...
لكي نقدم جيلاً حسينياً مهدوياً علينا أن نتخذ هذه الخطوات :
- أن نبدأ بأنفسنا ونسمو بها إلى المستوى الذي يمكن به أن نوصف بأننا حسينيين مهدويين وذلك لكي نكون القدوة للجيل الجديد ...
ففاقد الشيء لا يعطيه
يقول الشاعر :
إذا كان ربُ البيت بالدف مولعاً فشيمة أهل البيت كلهم الرقص
إذاً : من المهم أن يكون الكبار والمربون , أباء , وأمهات ومعلمون , ....أن يكون هؤلاء قدوة صالحة للجيل الجديد من الأبناء
فبدلاً من مشاهدة الأفلام الغير لائقة بالموالين وسماع الأغاني المحرمة , ليعلم كل واحد نفسه أن يستمع إلى القرآن والأناشيد الولائية , وأن يشاهد القنوات الولائية كالأنوار والمنار والزهراء ....
وذلك ليقتدي به أبناؤه في ذلك .
يقول سماحة الشيخ : في هذه الليلة كنت أستمع لمحاضرة الشيخ عبد الحميد المهاجر فرأيت طفلة صغيرة عمرها 5 أو 6 سنوات محجبة حجاباً كاملاً , وتتفاعل مع المصيبة بتحريك رأسها ...
وهذا أمر جيد أن نرى تفاعل طفلة في مثل هذا العمر مع المصيبة
- الخطوة الثانية هي : أن نعرّف أبناءنا بالشخصيات العظيمة كالإمام الحسين عليه السلام وأنصاره , ونزرع فيهم حب هؤلاء الأطهار , ليكونوا لهم قدوة بل خير قدوة ...
- أيضأ من الأمور المهمة : الألتزام بالمبادئ والقيم الإسلامية ثم تعليمها لأبنائنا وتعويدهم عليها ...
ومن هذه القيم :
1- الأهتمام بالعلم والمعارف
2- الإيمان
3- التحلي بالجرأة والشجاعة .
1- الأهتمام بالعلم والمعارف .
يقول الإمام علي عليه السلام لكميل : " ياكُميل مامن حركة إلا وأنت محتاج فيها إلى معرفة ". إذاً : نتعلم ثم نعلم أبناءنا ونزرع فيهم حب العلم .
في وصية لأمير المؤمنين عليه السلام لصاحبه المخلص كميل والذي أمره بحفظها يقول : " أخذ بيدي علي بن أبي طالب حتى جاءني إلى الجبّان ثم أصحر , لما نصرنا في الصحراء تنفس الصعداء ثم قال : ياكميل : إن هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها...
- إذاُ : لابد أن ننور قلوبنا بنور العلم
ثم قال له : فاحفظ عني ما أقول لك ....
قال له : ياكميل : الناس ثلاثة : عالم رباني , ومتعلم على سبيل نجاة , وهمج رعاع .........
* الهمج الرعاع ليس لديهم علم ومعرفة فيتخبطون وبمجرد ظهور تيارات منحرفة في المجتمع يلبون نداءاتها وذلك لسببين :
لأنهم لم يستضيئوا بنور العلم ولأنهم لم يلجأوا إلى ركن وثيق والذي هو القرآن والعترة الطاهرة
إذاً : على الإنسان الأهتمام بالعلم فهو سبيل لكل خير عن الجهل فهو سبيل لكل شر ...
ثم بدأ الامام بالتأوه ...وذكر أصنافاً من الناس للأصناف بمضمون كلام الإمام عليه السلام ك
1- بعض الناس يفهمون , لكنهم يستعملون الدين كألة لتحقيق مآدبهم الدنيوية .
2- أشخاص يكونون مع الحق منقادين لا بصيرة لديهم ولذلك بمجرد أن تظهر شبهة يداخل الشك قلوبهم ويتزلزل يقينهم .
3- يقول الإمام : ألا ذا ولا ذاك ولا مذهوماً باللذة سلس التيار للشهوة مغرماً بالجمع والأدفار ...
" اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همي ومبلغ علمي "
هؤلاء الأشخاص كل همهم جمع المال والأنقياد للشهوات
هذه الأصناف الثلاثة ليست قادرة على تحمل مسؤولية العلم ولا أن يكونوا حسينيين مهدويين
تحتم الإمام يذكر الصنف الرابع :
4- هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة وباشروا روح اليقين , صحبوا الدنيا بأجساد أرواحها معلقة بالمحل الأعلى .
ثم قال لكميل : إنصرف إذا شئت ..
* وصية رائعة تشير لنا الدرب وبخاصة الجملة الأخيرة ..
" صحبوا الدنيا بأجساد أرواحها معلقة بالمحل الأعلى , جملة تحتاج لتأمل وتفكر "
2- ثاني القيم المهمة هي : الإيمان والذي هو نور
هنا نذكر قصة حصلت مع مسلم بن عقيل عليه سلام الله ذهب عبد الله بن زياد لزيارة هانئ بن عروة بينما كان مسلم في بيت هانئ , وكان بإمكان مسلم قتل ابن زياد لكنه تذكر قول رسول الله سلام الله عليه وآله وسلم وهو : الإيمان قيدالفتك "
إذاً : نحن بحاجة إلى الإيمان ولئلا نكون عبيداً للدنيا بل عبيد لله عز وجل ...
كان مع الحسين عليه السلام الكثير من الناس , لكن بعد ذلك بقي معه 70 فقط والسبب في ذلك ضعف الإيمان وقد عبر الإمام الحسين عليه السلام عن هؤلاء الذين خذلوه قائلاً :
" الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم تحوطونه ما درت معائشهم فإذا محصوا بالبلاء قلّ الديانون "
فالإيمان القوي الذي لا تزلزله الدنيا وشهواتها يحفظنا معاهدين لمولانا المهدي عليه السلام ولا نتوانى عن نصرته
* الإمام الصادق عليه السلام في كلام له يجيب على سؤالنا وهو : كيف ننشئ جيلاً حسينياً مهدوياَ ؟
يقول الإمام جعفر الصادق عليه السلام :
" من سره أن يكون من أصحاب القائم فلينتظر , وليعمل بالورع ومحاسن الأخلاق " ثم قال : فإن مات قبل قيام القائم "ع" أعطي مثل أجر من أدركه فجدوا وانتظروا هنيئاً أيتها العصابة المدحومة "
تفصيل كلام الإمام الصادق "ع"
* الأنتظار : بالتهيؤ والأستعداد لظهور القائم وذلك بالأقتداء بأهل الابيت "ع" والأبتعاد عن المحرمات والشهوات
* الورع : وهو التقوى وترك المحرمات
" هلاك الدين الطمع وصلاح الدين الورع"
" لا تذهب بكم المذاهب فواللهِ لا تُنال ولايتنا الا بالورع والإجتهاد "
* محاسن الأخلاق ..منها الصبر والتحمل
3- من القيم المهمة : التحلي بالجرأة والشجاعة ...
لما دنت الفاة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جاءت له السيدة الزهراء (عليها السلام ) بإبيها وسألته : ماذا أورثت أبنيك هذين ؟
قال: " ورثت أبني الحسن مهابي وورثت أبني الحسين جرأتي وشجاعتي "
وكذا كان مسلم بن عقيل الذي هو رسول الحسين للكوفة كان يتحلى بالجرأة والشجاعة ولذا رغم خذلان أهل الكوفة له لم يخذل الحسين ولم يستسلم
بينما حصل العكس مع أهل الكوفة حيث أنهم نتيجة لجبنهم وخوفهم خذلوا مسلم بن عقيل رسول الحسين عليه السلام ...
*بايعه 18 ألف على نصرة الحسين حين يأتيهم إلى الكوفة ولكن أبن زياد دخل الكوفة ليلاً متلثماً ومرتدياً عمامة سوداء منصاص امرأة : الله أكبر ابن رسول الله ورب الكعبة فأقبل أهل الكوفة ليبايعوه فكشف لهم النقاب عن شخصيته وهددهم وأرهبهم حتى تركوا مسلماً وحيداً فريداً ....
سلام الله على مسلم بن عقيل الذي قال عنه الحسين "ع" في رسالته لأهل الكوفة :
"بعثت لكم أخي وأبن عمي وثقتي والمفضل عندي من أهل بيتي مسلم بن عقيل ...."
وصلى الله على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين
|