يوميات حوزة البتول العلمية _بـِ العوامية_ (( الأسبوع الحوزوي الثامن )) [65] .:. يوميات حوزة البتول العلمية _بـِ العوامية_ (( الأسبوع الحوزوي السابع )) [49] .:. يوميات حوزة البتول العلمية _بـِ العوامية_ (( الأسبوع الحوزوي السادس )) [60] .:. يوميات حوزة البتول العلمية _بـِ العوامية_ ( الأسبوع الحوزوي الخامس )) [44] .:. فيلم ( 313 ) الرائع عن الامام المهدي عجل الله فرجه [76] .:. ولعل الذي أبطأ عني هو خير لي لعلمك بعاقبة الأمور [57] .:. إلى ضلعيكِ يا زهراء ضُميني ! [79] .:. رواية (وكانت صديقة) تحكي قصة السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام [67] .:. دورات مشتركة بين مؤسسة احباب اهل البيت "ع" ومؤسسة عين الحياة القطيفية بالعراق [63] .:. شاركونا العزاء في ذكرى الهجوم على دار فاطمة الزهراء واسقاط جنينها ليلة الثلاثاء [60]


عدد الزيارات
298636
  العمل ( من دروس مادة نهج البلاغة في حوزة البتول العلمية) الدرس الأول عدد القراءات: 308   
استاذة المادة : صديقة مطر  2008/08/29

بسم الله الرحمن الرحيم

   اللهم صلي على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين وارحمنا بهم ياكريم والعن أعدائهم إلى يوم الدين

     يقول الإمام علي عليه السلام:"فاعملوا وانتم في نفس البقاء،والصحف منشورة ، والتوبة مبسوطة، والمدبر يدعى، والمسيء يرجى......"

   تمهيد:لا للعبثية:-

     يقول الله تعالى:"وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" ويقول:"وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة".

      من خلال الأيات الكريمة نستشف حقيقة أزلية وهي أن الله سبحانه وتعالى خلق الكون والحياة والناس وكل الوجود لعبادته، فالكل يخضع لله سبحانه وتعالى بالطاعة والعبودية "وإن من شيء إلا يسبح بحمده" وجعل أكرم هذا الخلق الإنسان "وكرمنا بني آدم"لذلك جعل هذا الكون وما فيه لخدمة هذا الإنسان وسعادته لا لشقائه ، وسعادة هذا الإنسات إنما تكون في طاعة الله وعبادته التي أوضحها عن طريق الأنبياء والرسل عليهم السلام وأئمة أهل البيت الذين يمثلون امتداد لهذا الطريق المستقيم"إهدنا الصراط المستقيم" وشقاء هذا الإنسان إنما يكون بابتعاده عن هذا الطريق وهذا الصراط المستقيم.

      وفي المقابل جعل الله سبحانه وتعالى جزاءً وثمناً لعبادة وطاعة هذا الإنسان وهو تحصيله للثواب والعقاب-وهذا من لطف الله بعباده- والذي لا يحصل إلا عن طريق العمل.يقول الإمام عليه السلام:"...إن الله سبحانه وضع الثواب على طاعته والعقاب على معصيته،ذيادة لعباده عن نقمته، وحياشة لهم إلى جنته".-مع العلم أن عبادة الله سبحانه وتعالى لصالح هذا الإنسان لأن فيها قوامة لحياته وتربية للوجدان الديني لديه فتجعله هذه العبادة محباً لفعل الخيرات والعمل الصالح وتقلل من رغبته في الشر والفساد.

      الإمام عليه السلام ينوه هنا إلى حقيقة الهدف من وجود وخلق هذا الإنسان ألا وهي عبادة الله وحده والتي لا تتحقق إلا بالعمل. فالله سبحانه وتعالى لم يخلق هذا الخلق دون هدف وليست حياته عبثاً أولهواً يقول الإمام عليه السلام:"...أيها الناس اتقوا الله فما خلق امرؤ عبثاً فيلهو، ولا ترك سدى فيلغوا..."بل حمل الله هذا الإنسان مسئولية عظيمة عجزت السماوات والأرض عن حملها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولا،كما ذكر الله سبحانه وتعالى   ذلك حيث قال:"وعرضنا الأمانة على السماوات والأرض فأبين أن يحملنها وحملها الإنسان انه كان ظلوماً". وهذه المسئولية هي التي يعبر عنها القرآن الكريم بالأمانة.

      يقول الإمام عليه السلام"وأداء الأمانة فقد خاب من ليس من أهلها إنها عرضت على السماوات المبنية،والأرضين المدحورة،والجبال ذات الطول المنصوبة ،فلا أطول ولا أعرض ولا أعلى ولا أعظم منها، ولو امتنع شيء بطول أوعرض أو قوة أو عز لامتنعن،ولكن أشفقن من العقوبة، وعقلن ما جهل من هو أضعف منهن وهو الإنسان "انه كان ظلوماً جهولا".

   أهمية العمل:-

   ما هي قيمة العمل في الإسلام؟أو كيف يقيم الدين الإسلامي العمل؟أو ما أهمية العمل عند الله؟

 1-إن أهمية العمل عند الله  تكمن في القصد الخالص والنية الصادقة:

 يقول الله تعالى:"لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الإيمان".

      إن روح العمل القوية واللطيفة والتي تنبعث من القلب السليم الصافي ، المتوجه إلى الحبيب الذي يملك ذلك القلب هي مصدر الاهمية في العمل الصالح فالله سبحانه وتعالى يُدخل الجنة من يصدق النية والسريرة الصالحة كما يقول الإمام عليه السلام ولقد جاء في الدعاء "واجعل صالح ما نقول بألسنتنا نية في قلوبنا…"وقد تكون نية المرء خير من عمله.

2-الإنسان العامل يستطيع أن يرقى بفكره الى مدارج العالم:

      فبمزاولة العمل يتحسن الأداء ويتطور ويتشعب فبالتالي يرتقي العمل ويرتقي معه صاحبه كما أن العلم مقرون بالعمل كما يقول الإمام عليه السلام:"العلم مقرون بالعمل، فمن علم عمل. والعلم يهتف بالعمل .فإن أجابه وإلا ارتحل عنه".وهذه إشارة من الإمام عليه السلام إلى طلب العلم ونبذ الجهل.فالعلم يدفعك إلى العمل ،وشتان بين العامل بعلم والعامل بجهل.

      كما أن الإمام عليه السلام يقول:"العلم يرشدك، والعمل يبلغ بك الغاية" العلم والمعرفة تجلي المبهم من الإموروتفتح الأبواب لطالبه وتدفعه الى المزيد من البحث الذي هو بحد ذاته عمل فيصل إلى غايته وهدفه.فلا يصل إلى الغاية من لا يخطو ويتحرك. ولقد جاء في الدعاء:"اللهم اجعلنا بالعلم عاملين"فهناك اقتران وثيق الصلة بين العلم والعمل فكأنهما وجهان لعملة واحدة.وكما قال الشاعر:-

                      وما نيل المطالب بالتمني           ولكن تؤخذ الدنيا غلابا

3-بقاء أثر العمل الصالح ونماءه:

     كل عمل يقوم به صاحبه لا بد وأن يتطلب نوعاً من الجهد-على إختلاف نوع العمل-ويتحصل من وراءه نتيجة،تختلف من شخص إلى آخر كلاً حسب نيته"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى"كما جاء في الرواية.

    العمل الذي يرتبط ويتصل بالله سبحانه وتعالى، بمعنى أن يكون العمل لرضا الله سبحانه وتعالى ولوجه الله تعالى، هذا العمل لايضيع عند الله تعالى مهما كان صغيراً أو كبيراً شاقاً أو سهلاً،هذا العامل قد ينسى هذا الجهد وهذا التعب بعد انتهاءه منه ،لكن الله سبحانه لا ينسى اجرهذا العامل.ما كان لله ينمو ويتضاعف"كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة". على العكس من العمل المجرد من النية الخالصة لله سبحانه وتعالى ،فإن صاحبه يستلد بعمله ويفرح بإنجازه ونتيجته، لكنه يخسر الأجر والثواب في الآخرة وقت يكون أحوج ما يكون إلى الثواب والأجر إضافة إلى أنه محاسب على ذلك.وخير الإعمال ما كان متاجرة مع الله سبحانه ،يقول الإمام عليه السلام:"ولا تجارة كالعمل الصالح"والقرآن الكريم يقول:"الباقيات الصالحات خير عند ربك...".

   4-عرض الأعمال:-

      يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم:"وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة"التوبة

      إن أكبر نعمة في الوجود هي نعمة الهداية والولاية لمحمد رسول الله وأهل بيته صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.يقول الإمام الحسين عليه السلا في دعاء عرفة:"...لم تخرجني لرأفتك بي ولطفك لي وإحسانك إلي في دولة الكفر  الذين نقضوا عهدك وكذبوا رسلك لكنك أخرجتني للذي سبق لي من الهدى الذي له يسرتني وفيه أنشأتني...".والحمد لله الذي جعلنا من الموالين لمحمد وعترته صلوات الله عليهم أجمعين وجعلنا من المتمسكين والثابتين على الهداية والولاية إلى أبد الآبدين.

      إن أعمالنا وأفعالنا صغيرها وكبيرها سيئها وحسنها تعرض على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما تعرض على صاحب العصر والزمان عجل الله له الفرج في يومي الإثنين و الخميس، جاء في الروايةأن:" الأعمال الصالحة والسيئة تعرض على الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم كل صباح وفي بعضها كل عصر يوم الخميس" فيرون أعمالنا ماثلة بين أيديهم-مثال المؤسسة وعرض الاعمال فيها نهاية كل اسبوع-فإذا كانت حسنة تسرهم وإذا كانت سيئة تسؤهم ويتألمون من أجلها.

     فهل نحن ممن يريد الألم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم،أم من الذين يريدون أن يدخلوا عليه السرور.

 علينا أن نضع نصب أعيننا هذه الحقيقة لتكون حافز ومشجع على العمل الصالح،وترك العمل الغير صالح والغير سار لمحمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحجة الله عجل الله له الفرج.

     يقول السيد السيستاني حفظه الله موجهاً خطابه لخطباء المنبر الحسيني:"إن كل ما تعملونه بمشهد الله وإطلاع من المعصومين عليهم السلام مما يجعل خدمتكم هذه مؤثرة في ارتقاء المجتمع ورفع مستوياتهم".

   وإذا رجعنا إلى كلام الإمام عليه السلام الذي ذكرناه في مطلع البحث الذي يقول:"فاعملوا وانتم في نفس البقاء، والصحف منشورة، والتوبة مبسوطة.."

     نجد هنا الإمام عليه السلام يعرض مقارنة يصور فيهاالإنسان وهو في نفس البقاء كما عبر الإمام عليه السلام أي موجود في هذه الحياة والفرص التي أمامه لينتهزها ويبادر إلى اغتنامها في حين الصورة الثانية حين يخمد العمل وذلك ناتج عن انقضاء الأجل ونهاية العمر الإفتراضي لهذا الإنسان في هذه الحياة.حينها لا يستطيع أن يفعل شيء.

   ماهي الفرص الموجوة أمام هذا الإنسان والتي أوضحها الإمام عليه السلام في كلامه؟

*اغتنام فرصة الوجود:-كيف؟

     يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز:"فكيف اذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون"آل عمران

 ويقول:" ياأيها الإنسان إنك كادحٌ إلى ربك كدحاً فملاقيه".

   1-إن فترة وجود الإنسان في الحياة محدودة وإن طالت به السنون لابد وان ينتهي ويصل إلى مرحلة الحساب والعقاب والمثول بين يدي الله سبحانه وتعالى ليرى نتيجة عمله أو حصيلة العمل الذي قدمه.

2-إن القدرة والطاقة الموجودة لهذا الإنسان تتبدد وتضمحل خلال أيام حياته شيئاً فشيء ،لاتظل على مستوى واحد من القوة والضعف،فالإنسان من ضعف إلى قوة إلى ضعف هذه سنة الله في خلقه،وأفضل هذه الفترات في حياة الإنسان هي فترة الشباب-فترات حياة الإنسان كلها مهمة-فترة القوة والطاقة لذلك جاء في الحديث:"اغتنم خمساً قبل خمس،شبابك قبل هرمك،وصحتك قبل سقمك...".

     ويقول الإمام عليه السلام:"عباد الله فاعملوا والألسن مطلقة،والأبدان صحيحة، والأعضاء لدنة، والمنقلب فسيح،والمجال عريض،قبل ارهاق الفوت،وحلول الموت"قبل أن تتبدل الأحوال إلى غير حال.ويقول في موضع آخر:"بادروا الأعمال عمراً ناكساً،ومرضاً حابساً، او موتاً خالساً"

      فإذا عرفنا بأن وجود الإنسان ليس عبثاً ولا لهواً"أم حسبتم انما خلقناكم عبثا"،وعمره محدود،"لكل أجلاً كتاب"وطاقته تضمحل على مرور الأيام والسنين"ومن نعمره ننكسه في الخلق"، وإنه محاسب على عمله ان خيراً فخير وان شراً فشر"فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره"وإن أعماله تمتثل بين يدي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وبيبن يدي الحجة عجل الله له الفرج.

     أليس من العقل والحكمة أن يستفيد من ذلك الوجود وتلك الطاقة بما يعود عليه بالنفع"ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله".فاليوم عمل ولاحساب وغداً حساب ولا عمل"كما يقول الإمام عليه السلام .

*ابدال السيئات بحسنات والإزدياد في الصالحات:-

    وذلك لأن صحيفة أعمال المرءما زالت منشورة وتسجل على صاحبها كل ما يقوم به من خير وشر.وبالتالي فهي قابلة لتعديل مافيها من أعمال وذلك لأن الحسنات يذهبن السيئات،والله سبحانه وتعالى يقول:"يمحو ويثبت وعنده أم الكتاب"كما أنها فرصة للإنسان في أن يزداد من العمل الصالح ويتخلص من أدران السيئات العالقة به.الإمام عليه السلام يقول:"فاعملوا والعمل يرفع ،والتوبة تنفع ،والدعاء يسمع ،والحال هادنة،والأقلام جارية".

*باب التوبة مفتوح:-

   معنى التوبة :الرجوع الإختياري عن السيئة والمعصيةإلى الطاعة والعبودية وبإختصار هي الإقلاع عن الذنب.

     من كرم الله سبحانه وتعالى أن جعل لهذا الإنسان باباً يطرقه وهو باب التوبة والندم والعودة عن الأعمال السيئة،لأنه يعرف أن هذا الإنسان خطاء فجعل الله سبحانه وتعالى لهذا الإنسان هذا الباب ليعود إلى نفسه وما كان الله ليفتح باباً لعباده ولا يجيبهم أو يحرمهم من العطاء هذا مخالف للطف الله ورحمته وعدله.لذلك يقول الإمام عليه السلام:"من أُعطي اربعاً لم يحرم اربعاً:من أُعطي الدعاء لم يحرم الإجابة،ومن أُعطي التوبة لم يحرم القبول، ومن أُعطي الإستغفار لم يحرم المغفرة، ومن أُعطي الشكر لم يحرم الزيادة".

     لكن هذه التوبة لا تقبل إلا بشروط تتضح في قول الإمام عليه السلام لقائل قال بحضرته أستغفر الله"ثكلتك امك أتدري ما الإستغفار؟الإستغفار درجة العليين وهو اسم واقع على ستة معان:-

1-أولها: الندم على ما مضى.

2-والثاني: العزم على ترك العود إليه أبداً.

3-والثالث:أن تؤدي الى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى الله أملس ليس عليك تبعة.

4-والرابع:أن تعمد إلى كل فريضة عليك ضيعتها فتؤدي حقها.

5-والخامس: أن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت فتذيبه بالأحزان حتى تلصق الجلد بالعظم وينشأ بينهما لحم جديد.

6-والسادس:أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية.فعند ذلك تقول:أستغفرالله".

      السيد كمال حيدري يقول إن كلام الإمام يشتمل على ركنين من أركان التوبة وهما الندامة والعزم على ترك العودة.وشرطين للقبول ارجاع حقوق المخلوق إلى أهلها ورد حقوق الخالق لله سبحانه .وأما الآخيران فهما من شروط كمال التوبة ،أي إن التوبة الكاملة لا تتحقق إلا بهما.

      كما أن قبول التوبة من الله يكون في النشأة الدنيوية وليست في الآخرة، بمعنى قبل أن يدركه الموت "من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين".

    من هنا تأتي خطورة تسويف وتأجيل التوبة فيعاجله الأجل ولا ينتبه من غفلته غلا وقد حضر الموت وفات وقت التدارك"وحيل بينهم وبين ما يشتهون".

   كما أن قبول التوبة لـ:1-الذين يعملون السوء بجهالة.

                            2-ثم يتوبون من قريب.

      كما تذكر الآية الكريمة"إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليماً حكيماً".

   بمعنى أن لايعمل السوء عن عناد واستعلاء على الله سبحانه وتعالى والثاني أن لايؤخر الإنسان التوبة إلى حضور موته كسلاً وتوانياً ومماطلة.

*الرجوع إلى الله سبحانه وتعالى:"والمدبر يُدعى والمُسيء يُرجى".

   أن يجعل الله أمام عينيه في كل حركة وكل موقف، بمعنى أن يستشعر مخافة الله في قلبه وعقله وسلوكه ويضع نصب عينيه أن اله رقيباً عليه ليحد من المعاصي والذنوب، كما يعمق الرقابة الذاتية على نفسه يقول الإمام عليه السلام:"اتق الله في كل صباح ومساء..واعلم إنك إن لم تردع نفسك عن كثير مما تحب مخافة مكروهة سمت بك الأهواء وإلى كثير من الضرر، فكن لنفسك رادعاً، ولنزوتك عند الحفيظة واقماً قامعاً".

      الإنسان إذا لم يكن له من نفسه رادعاً ومؤدباً، ينجرف في تيار الملذات والأهواء فينغمس في المعاصي والذنوب فتتراكم على صدره وقلبه فتكون بمثابة الرين على قلوبهم"بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون" فيمنعهم من رؤية الحق ومعرفة الخير والشر.

      إن وجود الإنسان على قيد الحياة وفي نفس البقاء لفرصة للتغيير ومراجعة الحسابات والعودة إلى الله سبحانه وتعالى.

*فالضال والمعرض عن الطاعة أمامه فرصة الإطلاع والاستماع لمن يرشده ويوضح له الطريق ليسلك به المحجة البيضاء عن طريق:

1-الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"الوالدين-خطباء وواعظين-مثقفين –فضائيات تمثل أهل البيت عليهم السلام"وذلك بأن لا نمرر هذه الأمور دون اعتبار ودون تبصر"ولا تكونن ممن لا تنفعه العظة فإن العاقل يتعظ بالآداب والبهائم لا تتعظ إلا بالضرب".كما يقول الإمام عليه السلام.

2-الكتب العقائدية والنشرات التوعوية يقول الإمام عليه السلام:"فطوبى لذي قلب سليم أطاع من يهديه وتجنب من يرديه ،وأصاب سبيل من بصره وطاعة هاد أمره".

3-الالتحاق بالدورات الدينية والثقافية الهادفة.

4-الاعتبار بالحياة وما فيها من عبر.

*كما أن المسيء أيضاً أمامه فرصة الرجوع عن الإساءة ومحوها بحسنة وتزكية عمله بالصالحات، لأنه إذا انتهى أجله لا مجال للتغيير والتوبة، وقت الاختبار والمهلة انتهت بعدها وقت الحصاد:"من كان له من نفسه واعظ كان عليه من الله حافظ".