طموحنا.. أكبر!
 قبل سنوات قليلة شهد الإعلام الإسلامي قفزة نوعية بافتتاح فضائيات تنقل علوم أهل البيت (ع) الى العالم محطمة بذلك جداراًً حديدياً، عمره قرون طويلة، شيدته فتاوى تكفيرية وأنظمة ظلامية، منعت الناس من الاطلاع على علوم إلهية تركها خاتم الأنبياء (ص) في الأمة مع كتاب الله أماناً لها من الضلالة، فكانت، وما زالت، هذه الفضائيات حدثاً غير عادي، حيث أثارت علامات استفهام كبيرة حول العديد مما تعاهده كثير من الناس على أنه (مُسَلَّمات)، كما أنها أزالت غبار الطمس والتحريف عن قضايا عقدية وفقهية وتاريخية، فأحالت قناعات بعض الناس الى ركام.
إعجاب شريحة واسعة من الناس بالقنوات الملتزمة شجع على افتتاح فضائيات جديدة، وعدد آخر في طور الفكرة أو التأسيس، لكن دون أن يرافق ذلك "بحث عن الجديد" الذي قدمته القنوات الجديدة أو الذي ستقدمه الفضائيات المزمع افتتاحها الأمر الذي يدعو المؤسسين الى الشروع بعملية "تقييم وتقويم" خاصة بعد افتتاح فضائيات على حساب الجودة النوعية والكفاءة المهنية، والتقليد والتكرار على حساب التجديد والابداع. فيما يبدو جلياً أن معظم هذه القنوات بحاجة ملحوظة الى تفعيل الجانب النقدي، وأن تتناول أزمات الناس، وأن تشمل في اهتمامها الإيمان العملي وجوهر التقوى لا أن ينحصر اهتمام معظم ساعات بثها فقط على مظاهر الأزمة والحدث والواقع.
من أهم الموضوعات التي يتمنى المشاهدون لهذه القنوات تداركها: تحديث آليات الخطاب بما يواكب التوسع المعرفي والانفجار المعلوماتي، استحضار قيم العدل والحوار والسلام والحرية في زمن العنف والتطرف وقمع الإنسان واستلاب إرادته، الاهتمام بقضايا الفرد والأسرة والمجتمع، الارتقاء بالصورة ودلالاتها بكيفية تتناغم مع تطور ذائقة المشاهد الفنية، تحقيق الاكتفاء المادي الذي بات "مرهقاً" في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية، الاستعانة بـ "الخبرات" الأكاديمية والتقنية والإنتاجية لإدارة هذه القنوات، والحرص على استقطاب الآخر بـ(المداراة) لا بـ(المداهنة) . "وقل اعملوا". |