فيلم ( 313 ) الرائع عن الامام المهدي عجل الله فرجه [4] .:. ولعل الذي أبطأ عني هو خير لي لعلمك بعاقبة الأمور [4] .:. إلى ضلعيكِ يا زهراء ضُميني ! [6] .:. رواية (وكانت صديقة) تحكي قصة السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام [12] .:. دورات مشتركة بين مؤسسة احباب اهل البيت "ع" ومؤسسة عين الحياة القطيفية بالعراق [8] .:. شاركونا العزاء في ذكرى الهجوم على دار فاطمة الزهراء واسقاط جنينها ليلة الثلاثاء [7] .:. تدعوكم حسينية البتول للمشاركة في مجالس أهل البيت بدءاً بليلة الجمعة (اولاد مسلم)وحتى ليلة الاحد(استش [8] .:. يوميات حوزة البتول العلمية _بـِ العوامية_ ( الأسبوع الحوزوي الرابع ) [31] .:. يوميات حوزة البتول العلمية _بـِ العوامية_ ( الأسبوع الحوزوي الثالث ) [34] .:. يوميات حوزة البتول العلمية _بـِ العوامية_ ( الأسبوع الحوزوي الثاني ) [28]


عدد الزيارات
276707
  سعي الإنسان( من دروس مادة نهج البلاغة في حوزة البتول العلمية) الدرس الثالث عدد القراءات: 230   
استاذة المادة : صديقة مطر  2008/08/29

بسم الله الرحمن الرحيم

   والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد بن عبد الله وعلى آله الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.

   يقول الإمام علي عليه السلام:"..فأخذ أمرؤ من نفسه لنفسه، وأخذ من حي لميت، ومن فان لباق، ومن ذاهب لدائم. أمرؤ خاف الله وهو معمر إلى أجله،ومنظور إلى عمله،امرؤ ألجم نفسه بلجامها وزمها بزمامها،فأمسكها بلجامها عن معصية الله وقادها بزمامها إلى طاعة الله".

   ويقول الله تعالى في كتابه الكريم:"وإن ليس للإنسان إلا ما سعى، وإن سعيه سوف يرى".ويقول عز وجل:"إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم  فلها".

   مقدمة:.

   تحدثنا في بداية الخطبة أن الإمام عليه السلام وضح صورتين أو حالتين للإنسان في هذه الحياة، الصورة الأولى اغتنام هذا الوجود بالعمل وما يترتب عليه هذا الوجود من امتيازات.

   والصورة الثانية تلاشي تلك الامتيازات وانقضاء ذلك الوجود بانتهاء الأجل وغلق تلك الملفات وبداية مرحلة أو حيلة جديدة هو مهد لها"وإن قادم يقدم الينا فشقوة لازمة أو سعادة دائمة"ويقول الله عز وجل:"هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت وردوا إلى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا يفترون".

   بعد تلك الصورتين يبين الإمام عليه السلام كيفية الاستفادة من تلك الصورتين أو الحالتين وكيف يتدارك وضعه فيها والتي يكون فيها الإنسان عامل مشترك، فالإنسان فيها مرهون ومطلوب للعمل في الحياة للموت.

   في رواية-بما معناه-يقول الإمام عليه السلام:"ما أسأت لأحد ولا أساء إلي أحد" الإمام عليه السلام الذي تعرض في حياته كلها إلى كثير من الأذى والاضطهاد والبغض والعداء وغصب الحق"الخلافة"والسب على المنابر طيلة ثلاثين أو أربعين سنة لا يعتبر هذا إساءة له من أحد.

   الحقيقة أن كلام الإمام عليه السلام لتجسيد للآية الكريمة"وإن ليس للإنسان إلا ما سعى"و"إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها".

   فالإنسان إنما يبني ليحصد هو،وعمله مردود عليه إن خيراً فخير وإن شراً فشر، لا أحد يحصد ما زرعه غيره"كل نفس بما كسبت رهينة"ولذلك الذي يعمل المعروف إنما يعمل لنفسه، يجده يوم تتجسد فيه الأعمال.ومن يعمل السوء أو الشر إنما يحصد أيضاً نتيجة عمله..

  في قصة أن سعيد بن جبير-على ما أذكر- سأله الحجاج عن طريقة موته بأي طريقة يريد أن يموت؟فرد عليه سعيد بن جبير قائلاً أنت أختر طريقة موتك لأنك بنفس الطريقة ستموت"فكما تدين تدان،وكما تزرع تحصد،وما قدمت اليوم تقدم عليه غداً".

   إن كل ما يعمله و يصنعه المرء مردود عليه وإليه.ولهذا يقول الإمام عليه السلام:"فأخذ امرؤ من نفسه لنفسه". وعبر الإمام عليه السلام بصيغة الماضي-فأخذ- لأن الإنسان هو نفسه الحي والميت وصيغة الماضي لأن البقاء يكون في الآخرة والحساب في الآخرة لفعل مضى في الدنيا وهذه النتيجة هي حصيلة لما كان يعمل في الحياة الدنيا فهو-الإنسان- قد استثمر واستفاد من حياته في الدنيا لحياته في الآخرة. ومن الحياة الفانية إلى الحياة الباقية ومن كل شيء أو أمر يذهب ويزول من صحة ومال وعمر وفرصة ووقت وشباب وقوة...الخ كل هذه الأمور التي تذهب لا بد وأن يستغلها ويستفيد منها قبل أن تضمحل وتتلاشى وتذهب دون رجعة.إن الإنسان هو محور هذه الأمور منه العمل وإليه يعود حصاد العمل.

   ما الذي يأخذه الإنسان من نفسه لنفسه؟ وكيف؟

   نستشف الإجابة على ذلك التساؤل من كلام الإمام عليه السلام حيث يقول:

1-"ألا وأن اليوم المضمار وغداً السباق....أفلا تائب من خطيئته قبل منيته؟ألا عامل لنفسه قبل بؤسه؟ألا وإنكم في أيام أمل من ورائه أجل، فمن عمل في أيام أمله قبل حضور أجله فقد نفعه عمله.ولم يضره أجله،ومن قصر في أيام أمله،قبل حضور أجله فقد خسر عمله،وضره أجله،ألا فاعملوا في الرغبة كما تعملون في الرهبة...وإن أخوف ما أخاف عليكم اثنان إتباع الهوى وطول الأمل فتزودوا في الدنيا..." .

2-"فأخذوا الراحة بالنصب ،والري بالظمإ،واستقربوا الأجل فبادروا العمل ،وكذبوا الأمل فلاحظوا الأجل".

3-...فلتكن الدنيا في أعينكم أصغر من حثالة القرظ وقراضة الحلم،واتعظوا بمن كان قبلكم قبل أن يتعظ بكم من بعدكم،وارفضوها ذميمة،فإنها رفضت من كان أشفق بها منكم".

4-"....إنه من استنصح الله وفق، ومن اتخذ قوله دليلاً هدي للتي هي أقوم، فإن جار الله آمن، وعدوه خائف".

    بعدها الإمام عليه السلام يصف أو يضع الوصفة العلاجية الناجية-إن صح التعبير-لهذا الإنسان وهي:

*الخوف من الله سبحانه وتعالى،بأن يستشعر مخافة الله سبحان في قلبه ليظهر هذا الخوف على أفعاله وأقواله.

*أنه مراقب من قبل الله سبحانه وتعالى ومحاسب على عمله وليس مغفولاً عنه وأنه سيجني ما يزرعه عاجلاً أو آجلاً إن خيراً فخير وإن شراً فشر.

*النفس منطقة الخطر وبالتالي عليه السيطرة عليها وترويضها على البعد عن المعاصي والذنوب وإلزامها بطاعة الله سبحانه وتعالى.