|
بسم الله الرحمن الرحيم
الرحمة المهداة
تتقدم مؤسسة عين الحياة بخالص العزاء والمواساة إلى سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء – عليها السلام – وسائر الأئمة المعصومين لاسيما بقية الله في الأرض الحجة المنتظر – عجل الله تعالى فرجه الشريف – وإلى المراجع العظام وإلى كل المسلمين في بقاع الأرض لذكرى المصيبة العظمى وفاة رسول الأمة – صلى الله عليه وآله وسلم – .
قال تعالى : ] قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى [ .
كثيرة هي المحافل والمآتم الحسينية التي تُعقد يومياً لإحياء أمر أهل البيت – عليهم السلام – لاسيما في عاشوراء الإمام الحسين – عليه السلام – ويفوق تلك المآتم والمحافل الحضور الجم من محبي أهـل البيت – صلوات الله وسلامـه عـليهم أجمعين – .
فإذا كنا نشاهد ذلك التجمهر الغفير والذي يُحتمل أن لا يخلو فيه كل فرد من أفراد المجتمع إذن أين الخلل حتى لم نستطع إلى الآن بناء المدينة الفاضـلة في مجتمعنا ؟ ! ! !
نعم ، إن حضور تلك المجالس يدل على محبة أهل البيت – عليهم السلام – ولكن هل المحبة تكمن في حضورنا فقط أم في الإدراك الحقيقي لمعنى إحياء أمـر أهل البيت – عليهم السلام – .
يقول الهروي سمعت الإمام علي بن موسى الرضا – عليه السلام – يقول : " احيوا أمرنا ، رحم الله من أحيا أمرنا .
قلت : يا ابن رسول الله وكيف يُحيا أمركم ؟ قال : يتعلم علومنا ويعلمها الناس ؛ فإن الناس لو علموا محاسن كلامنا لتبعوها " .
إن حضور تلك المجالس يُحمل كل شيعي مسؤولية كبرى تتضمن تبليغ نهج أهل البيت – عليهم السلام – واقتفاء أثرهم .
فالموالاة الحقيقية لا تكمن بالالتزام بالحضور فقط وإنما يتبعه التزام سلوكي يُجسد فيه من يسير على خُطاهم .
ولو أدركنا جميعاً ذلك المعنى لعرفنا بأننا اليوم المسؤولون عن الحد من انتشار المذهب الجعفري ، فلو رسمنا أخلاقيات أهل البيت – عليهم السلام – على سلوكياتنا لتعجب كل من يحمل هذا المذهب من عظمته .
أما أنا فما زلت أتعجب كل عام كيف تشهد تلك المآتم آلاف من الحضور وبعد انتهاءها وكأن شيئاً لم يُذكر ! !
أخواني .. أخواتي .. الموالون نحن بذلك لم نُحافظ على الأمانة التي تركها لنا رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – في قوله : " إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي " .
وأهل البيت – عليهم السلام – هم القرآن الناطق في مختلف المجالات الإنسانية بل والنموذج العملي للإسلام ، والأمثل في العلم الواسع والخلق الحميد والسلوك السامي .
وقال – صلى الله عليه وآله وسلم – : " إن الله جعل أجري عليكم المودة في أهل بيتي وإني سائلكم غداً عنهم " .
ماذا سنجيب رسول الأمة ونبي الرحمة ؟ ؟ حتماً سنقف خُجالى أمامه وأمام كل إمام معصوم ضحى بكل غال ونفيس في سبيل بقاء مذهب التشيع .
واليوم ونحن نعيش ذكرى وفاة الرسول الأعظم – صلى الله عليه وآله وسلم – حقاً علينا أن نلتفت إلى العديد من الأمور والتي من خلالها قد نُحقق شيئاً لمذهبنا الذي تركوه أئمتنا أمانة في أعناقنا وبين أيدينا ، ولمجتمعنا الذي نرمي معاً أن يكون من أفضل المجتمعات ومن ذلك :
1 – أن يكون حضور تلك المجالس تعهد من كل موالي للسير على طريق أهل البيت – عليهم السلام – وطاعتهم .
2 – أن تكون تلك المجالس دافعاً أكبر للالتزام والاقتداء والإتـباع لأهـل البيت – عليهم السلام – .
3 – العمل على التعريف بأهل البيت – عليهم السلام – فالمعرفة هي طريق إلى المحبة ، والمحبة هي طريق إلى العمل والطاعة " فالمحب لم يحب مطيع " .
4 – أن لا يكون الانتماء إلى أهل البيت – عليهم السلام – مجرد اسم ووجاهة اجتماعية بل يكون ملتزماً بما التزم به أهل البيت – عليهم السلام – قـولاً وعملاً .
5 – تجسيد أخلاقيات أهل البيت – عليهم السلام – في سلوكـياتنا فأهـل البيت – عليهم السلام – هم النموذج الأمثل والأسمى في السلوكيات وهكذا ينبغي أن تكون شيعتهم .
يقول الإمام الصادق – عليه السلام – : " ليس من شيعتنا من يكون في مصر وفيه آلاف ، ويكون في المصر من أورع منه .
فأئمة أهل البيت – عليهم السلام – هم من يتخلقون بأخلاق الله ويُجسدون معاني الورع والتقوى والعبادة وكذلك يجب أن تكون شيعتهم .
6 – استغلال وسائل التبليغ المختلفة في نشر فكر أهل البيت – عليهم السلام – كالكتابة والتدريس ومنابر الجمعة والتكنولوجيا الحديثة بما يتناسب مع العصر فأهل البيت – عليهم السلام – قمماً في الفكر والسلوك تستحق أن تقتدي بها الأجيال .
7 – عقد دورات وندوات تحمل شعارات وفكر أهل البيت – عليهم السلام – لتعميق رؤى أهل البيت – عليهم السلام – وفكرهم .
8 – الإيمان بأن أهل البيت – عليهم السلام – كانوا ولازالوا هم الرحمة المهداة ولولاهم لطبق الجهل على العالم أجمع .
9 – السير في تعجيل ظهور إمام زماننا الحجة المنتظر – عجل الله تعالى فرجه الشريف – عن طريق التمهيد لظهوره بالدعاء والابتعاد عن كل ما يؤذيه مما يغضب الله – سبحانه وتعالى – .
10 – أن نتذكر أن حب أهل البيت – عليهم السلام – يجمعنا دائماً ولا يفرقنا إلى أحزاب فنضيع بذلك الهدف الأسمى من الرسالة التي نعمل على ترسيخها في قلوب العالم أجمع .
نسأل الله أن يثبتنا وإياكم على نهج الحق والولاية والرشاد وأن نكون عوناً لديننا ولمجتمعنا وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين
28 / 2 / 1430 هـ
|