|
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين وآله الطاهرين
)) العدد 40 والعشق الإلهي ((
جاء في الروايات عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام ) : ان العبد لفي فسحة من امره ما بينه وبين اربعين سنة، فإذا بلغ اربعين سنة اوحى الله عز وجل الى ملكيه قد عمرت عبدي هذا عمراً فغلّظا وشدّدا وتحفّظا واكتبا عليه قليل عمله وكثيره وصغيره وكبيره) كتاب الخصال ص545
تأمل في معاني الحديث :
يبقى العبد 4عقود أي 39سنة في فسحة من عمره , وفي سن الأربعين يوحي الله عز وجل إلى المَلَكين الكريمين "رقيب وَعتيد "قائلاً : غلِظّا وشددّا !
هنا قد نتساءل : لماذا في سن الأربعين تحديداً؟
نقول :
عقد ٌ من الزمان (10 سنوات ) يقضيها الإنسان في عمر الطفولة يلعب ويستمتع بطفولته .......
ثم عقد آخر (10-20) هو عمر الاستطلاع والاستكشاف , يبدأ يتساءل ويتعرف على مايدور حوله وعلى أمور دينه ودنياه ، يبدأ وعيه يخطو خطواته الأولى ............
ثم عقد ثالث (20-30) هنا يبدأن بتنفيذ مااستكشفه وتعرّف عليه بعد أن ازداد وعيه واستنار عقله واكتسب الخبرة عن طريق تجاربه في الحياة
ثم يأتي العقد الرابع (30-4) في هذه المرحلة يكون قد أصبح محيطاً بكثير من الأمور نتيجة مروره بتجارب تصقل شخصيته ، وتعطيه دروساً حياتية , وفي هذا العمر يكون قد خرج من دائرة من قد يعتبرون في سن المراهقة والطيش ..........
في عمرالاربعين يكون لدى الإنسان نضج عقلي ,و ينبغي أن يكون مسؤولاً عن تصرفاته ...
ولاسيما أنه في هذا العمر يكون من المفترض أنه قد تزوج ولديه أولاد فالمسؤولية هنا تزداد عليه , ولربما جاء التشديد حرصاً على أن تكون التوبة قبل تحمّل الانسان مسؤولياته الكبيرة
" والله أعلم "
* تساؤل آخر : ماذا يُقصد بـِ ( غلظّا وشددّا ) ؟
نقول : قد يُقصد به معانٍ مختلفة :
- 1قد يكون القصد :
أنه قبل الاربعين حين يرتكب العبد ذنباً فإن رقيب يقول لعتيد : امهله فإن تاب غُفر له وإن لم يتب قُيّد عليه
فلايُكتب الذنب إلا بعد 7ساعات
قد يكون معنى " غلظا وشددا " أنه في سن الاربعين وبعدها لايُمهل العبد وإنما تُقيد ذنوبه مباشرة
- 2قد يكون المعنى أنه في سن الاربعين ومابعدها تُقيد كل ذنوب العبد بمافيها الصغائر وحتى اللمم , بينما قبل الاربعين لاتسجل صغائر ذنوبه ويتجاوز عنها
- 3وقد يكون المعنى أن العبد متى نوى شيئاً وعزم القيام عليه وكان عملاً سيئاً فإنه يُحاسب على نيته " والله أعلم " بينما قبل الاربعين لايُحاسب العباد على نواياهم إذا لم ينفذوا ماعزموا عليه من معصية .
**************
العدد 40 ومداواة العلل:
إذا أُصيب الإنسان بمرض أو علّة ما " عافانا الله وإياكم " يمكنه أن يداوي نفسه عبر هذ الدعاء:
) بسم الله الرحمن الرحيم , الحمدلله رب العالمين , حسبنا الله ونعم الوكيل , تبارك الله أحسن الخالقين , لاحول ولاقوة إلى بالله العلي العظيم(
كيفية الدعا ء:
يستقبل القبلة ويرفع كفيه نحو السماء ويبسطهما كما هو حال المحتاج الفقير الذليل - فالفقر أمام الله غنى , والذلة أمامه عزة-
ثم يقرا هذا الدعاء عقب صلاة الصبح ويمسح مكان الألم أو العلة ، فإنه يبرأ بإذن الله
لمداواة الحمى :
ورد في رواية :
وروي(1) مداواة الحمى بصب الماء فإن شق فليدخل يده في ماء بارد.
ومن اشتد(2) وجعه قرأ على قدح فيه ماء الحمد أربعين مرة ثم يضعه عليه، وليجعل المريض(3) عنده مكيلا فيه بر ويناول السائل منه بيده(4)، ويأمره أن
(يدعو له فيعافى إن شاء الله تعالى
وقفات مع الحديث :
* الحمى تُداوى بصب الماء , وهذا شئ مجرب فدائما نستعين بالماء البارد لتخفيف حرارة الجسم حيث تتم عملية تبادل وتوازن حراري بين الجسم والماء .
* فإن شقّ عليه ذلك فليدخل يده في ماء بارد
* فإن اشتد عليه الوجع فعليه أن يقرأ الحمد 40 مرة على قدح فيه ماء ، وجيد أن يقرب القدح من فمه حتى تصل أنفاسه إلى الماء فيبارك , ولونظرنا إلى التشكيلة الجزيئية بعد قراءة الأذكار المباركة لنظرنا إلى أجمل تشكيلة رائعة !
والعكس يحصل لو تُلي كلاماً سيئاً أو ألفاظ نابية على الماء
وهذا مايفسر ذكرنا البسملة عندما نريد الشرب
فاحرص على أن لاتتلفظ الفاظاً سيئة عندما تشرب حتى لايؤثر ذلك على صحتك وروحك
إذاً: يقرا الحمد 40 مرة على قدح فيه ماء ويمسح به مكان الألم
للشفاء أيضا:
يجعل المريض له كيلاً من البر ويعطي السائل المحتاج بعضاً منه ويناوله إياه بيده ويطلب من المحتاج أن يدعوَ له بالشفاء .
***************
روايات أخرى تدل على أهمية ومكانة العدد 40 :
ورد في كتاب (إكمال الدين: (
عن الإمام أبي جعفر الباقرعليه السلام :" بكى آدم على هابيل أربعين ليلة "
وروي عنه عليه السلام :" حد الجوار أربعين داراً من كل جانب , من بين يديه ومن خلفه , وعن يمينه وعن شماله "
إذاً : حد الجوار 40 داراً من كل جانب , وقد اوصت الشريعة المقدسة بالجار واحترام حقوقه فضلاً عن عدم ايذائه .
***********
* العدد 40 والإخلاص لله عز وجل :
)***من اخلص لله أربعين صباحاً تفجرت الحكمة على لسانه(
التحفة السنيّة للجزائري، ص88، باب تطهير السرّ عمّا سوى الله
هذا الحديث يدل على أهمية هذا العدد (40) في التأثير على روحية الإنسان فليحرص العبد أن يفعل كل ماهو طيب ويستمر في ذلك لمدة 40 يوماً وسيرى بعدها أثر ذلك حيث انه سيعتاد فعل الطيب وينفر من القبيح .
** ورد في الروايات أن قراءة دعاء العهد 40 صباحاً متتالية طريق لأن يُكتب العبد من أنصار الإمام المهدي عجّل الله فرجه الشريف.
*لفتة مهمة : لمن اراد تطوير روحه , العدد مهم لكن الأكثر أهمية هو الإخلاص لله عز وجل فينبغي أن يسعى العبد لأن يكون معشوقه الأكبر هو الله عز وجل ...
* * منازل ودرجات الحب :
ا لحب له منازل ودرجات منها : الهوى , التعلق ، والعشق ..
والعشق أرقى منازل الحب .
المعنى اللغوي :
العشق : مأخوذ من نبتة شديدة التعلق والالتصاق .
عَشِقَ الشئ أي لايستطيع الابتعاد عنه , يسعد بذكره فيذكره ليل نهار ......
والعشق الإلهي :
أن تستحضر الله في كل عمل وكل حركة وكل قول وكل فعل .
فحين تقبل على عمل شئ ما , تعرف أنه يغضب معشوقك .. هل ستفعله ؟
بالطبع (لا)
هل ستتلفظ بألفاظ لايحبها ؟؟
بالطبع )لا)
فهو معشوقك ... ستفعل مايريده ويرضيه دائماً..
كماأن ذكر الله باستمرار يدل على العشق إن اقترن بالاخلاص في النيةوالعمل وحضور القلب .
لكن لننظر مايقول القرآن عندما يعرض العبد عن ذكر الله : { ومن اعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً , ونحشره يوم القيامة أعمى} طه الآية 124
نستجير بالله
******
**وردت كلمة " العشق " في الأحاديث ولكن بقلة !
فقد ذكر الشيخ المجلسي رحمة الله عليه في كتابه " بحار الأنوار " المجلد 67 باب حول العشق أربعة أحاديث فقط !
ومن تلك الأحاديث المذكورة حول العشق :
ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم" : أفضل الناس من عشق العبادة وعانقها وباشرها بجسده وتفرغ لها ".
الكافي ج2 / 83 ح 3
بجسده : يعبر عن شدة التصاقه وارتباطه بالله عز وجل , وهذه حالة العباد الذين يحبهم الله ويحبونه .
ورد في حديث آخر :
" إن الجنة أعشق لسلمان من سلمان للجنة "!
الجنة تشتاق لسلمان ودخوله لها والتصاقه بها وبقائه فيها وعلى أرضها ,أكثر من شوق وعشق سلمان لدخول الجنة , وهذا كلام عظيم في حق هذا الصحابي الجليل " سلمان المحمدي "
فهنيئاً لرجل تشتاق له الجنة
********
**ماسبب قلة الأحاديث الواردة حول العشق؟
قد يكون سبب قلةالأحاديث الواردة حول العشق هو :
أنها ناظرة لماسيؤل له حال ابناء الدنيا وانهم سيحولون كلمة " العشق " إلى مصطلح يتداولونه في كلامهم واشعارهم بمعنى آخر بعيد عن الطهارة والرقي , ولذا اكتفت الاحاديث بذكر 4 احاديث فقط لتبين مكانة العشق الإلهي الذي هو معنى طيب وطاهر وراقي .
العشق الحقيقي يكون لله عز وجل
فلتكن ليلة القدر - التي أحييناها وعشنا عظمتها وجمال إحساسنا فيها وحرصنا على الإتيان بأعمالها , ورأينا مدى تاثيرها على روحياتنا ونفسياتنا وحالة الصفاء التي عشناها تلك الليلة مع الله عز وجل - مكسبا نحافظ عليه .
فليلة القدر محطة نتوقف فيها مع المعشوق لنتزود فيها بزاد الروح, فلتكن بداية المشوارلامجرد محطة فقط
لتكن ليالي القدر-التي هي خير من ألف شهر- محطة وقود الروح للرقي على مدارج الكمال ،وللصعود في سلم العشق الالهي .
ونذكر أنفسنا ومحبينا أن الأستمرار في ذكر الله وطاعته وعبادته طريق للوصول إلى درجة العاشقين والمخلصين لله عزوجل ، فمن عشق شيئاً لهج بذكره .
نسأل الله أن يوفقنا وإياكم لكل خير وصلى الله على محمد وآل محمد الطيبين
__________________
(1) مكارم الاخلاق: ص 156.
(2) دعوات الراوندي: ص 189.
(3) طب الائمة: ص 53.
(4) في (م): من يده |