بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين وآله الطاهرين
درس تأملات روحية أخلاقية لسماحة الشيخ أبوعلي العوامي
ليلة الاثنين 2-9-1430ه
يبدأ سماحة الشيخ بالصلاة على محمد وآله والترحيب بالأخوة والأخوات والدعاء للجميع بأن يتقبل الله صيامهم .....
ثم يستطرد في حديثه ليكمل عمّا سبق وتحدث عنه في الليلة الماضية عن
فضل شهر رمضان :
هو سيد الشهور وبما أن لكل شئ ربيع فربيع القرآن شهر رمضان ,,
هو شهر المستقبل
وبتسمية أخرى شهر المناسبات:
الذي أنزل فيه القرآن وفيه ليلة القدر
, أنزل الإنجيل في 12 من شهر رمضان,
و الزبور في 18منه ,
وكل ذا يعطي شهر رمضان قدسية خاصة تميزه عن بقية شهور السنة لاسيما إن في شهر رمضان ليلة القدر التي هي في العشر الأواخر
ليلة القدر :
لم يتم تحديد ليلة القدر ,, لماذا ؟
ليجتهد الناس في العبادة طمعاً في نيل ثواب عبادة تلك الليلة وبما أنها غير محددة ,سيجتهدون في العبادة طوال العشر الأواخر
ورد في بعض الروايات أنها في ليلة 23 من الشهر إلا أنها غير مؤكدة للاجتهاد والتحصيل في طلبها ولو تأكدت هذه الليلة لكان اهتمام الناس فقط بها دون بقية العشر الأواخر , وقد أفصح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته صلوات الله وسلامه عليهم بأنهم يجدّون في العبادة في العشر الأواخر من الشهر وان كان سلام الله عليهم مجدون دائماً في العبادة ولكن العشر الأواخر لها خصوصية عندهم .
شهر المستقبل ؟؟
في ليلة القدر يُقدّر للإنسان مستقبل حياته ومن هنا استحق شهر رمضان أن يُقال عنه شهر المستقبل ( إنا أنزلناه في ليلة مباركة ....)
نزل القرآن في ليلة القدر وهي ليلة مصيرية لتقدير الأرزاق من خير وشر وطاعة ومعصية واجل وما قدر في تلك السنة ....
كما أن العمل الصالح في هذه الليلة أفضل عند الله عز وجل من الليالي الأخرى كالزكاة والصلوات التطوعية .....وغير ذلك من الأعمال الصالحة ...
كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا اقبل شهر رمضان شد المئزر واجتنب النساء وتفرغ للعبادة
الفوائد الخاصة المترتبة على الصيام...:
1- بناء النفس : هي الخطوة الأولى وهي عملية شاقة (واستقم كما أمرت ) تحتاج لجد واجتهاد لذا عدّها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جهاداً اكبر تحتاج لإرادة وعزم قوييين من الإنسان فمتى تمكن من بناء نفسه كانت إرادته طوع هذه النفس .
الإرادة في شهر رمضان تكون أقوى ,وفرصة الرقي والوصول لدرجات الملائكة تكون أسهل فيما لوقارنا إرادة الإنسان في غيره من الشهور ...!
صوم الجوارح يكون أسهل والعزم على ذلك يكون أقوى في شهر رمضان
فمثلاً : حين يكون الإنسان صائماً يترك الغيبة والكذب والنظر والاستماع لما حرم الله عز وجل ...
( إذا أردت أن تصوم فعليك أن تصوم أذنك وسمعك ...)
القنوات اليوم مليئة بالثمين والرخيص ,الغث والسمين ...
ليس صاحب إرادة ذاك الذي لا يكون لديه تلفاز أصلا ويقول أنا أحافظ على عيني وسمعي ,,بل صاحب الإرادة القوية هو ذاك الذي يملك هذا التلفاز بغثه وسمينه لكنه يختار ما أحّل الله ويبتعد عن كل ما حرّم الله ...
النظر لما هو حلال ينعكس ايجابياً على أخلاق الفرد ... كالنظر للقرآن وآياته ولأحاديث أهل البيت عليهم السلام ورواياتهم ,وللأسماء الحسنى لله عز وجل ,ولأسماء مقدسة كأسماء الأنبياء والأئمة عليهم السلام ...
هذه أمور تنعكس ايجابياً فالعين تنظر وترسل الإشارة للقلب بأن كن طاهراً نقياً ...
والعكس يحصل حين ينظر الإنسان لما هو حرام وما هو رخيص ,,حيث ترسل إشارات سلبية للقلب بأن غطي نفسك بالسواد وكن ملوثاً !
ينبغي أن نرى علامات تظهر على الصائم وهي :
2- الحشمة والوقار وهي الفائدة الثانية للصوم
فمثلاً :
المرأة يُكره لها أن تمشي وسط الطريق أو تسرع بل ينبغي أن تمشي بهدوء وسكينة ووقار ...
الإكثار من ذكر الله عز وجل والتسبيح والاستغفار ...
التزام الصمت قدر الإمكان , وتعلم فن الاستماع والإصغاء الجيد للآخرين وعدم مقاطعتهم واحترام وجهات نظرهم وآراءهم ... فمن يلزم الصمت ويستمع للآخرين سيفكر جيداً ويتروى في كل كلمة يقولها ...عدا عن أن الآخرين سيحترمون احترامه لهم ,,, فهذا من آداب الحديث
ينبغي أن يكون الصائم خلوقاً مهذباً راقياً في سلوكياته وتعامله مع الآخرين ...
هناك من يحب النكت ,, واستجابته لها تكون : قهقهة عالية
وهناك من يستمع للنكتة فيبتسم !
فلا يكن الإنسان ضاحكاً بقهقهة ...ولا يكن غليظاً !
بل يكن بشوشاً ويبتسم بكل وقار وأدب ! وهذه آداب علمنا إياها مولانا أئمتنا الاطهار عليهم السلام ..
إذاً : من فوائد الصوم :
بناء الذات ..وبناء شخصية وقورة محتشمة ومهذبة .....
الحديث يبين شرط الصوم وهو : ( صوم الجوارح والجوانح )
قال تعالى : بلسان حال السيدة مريم عليها السلام :
( إني نذرت للرحمن صوماً فلن اكلم اليوم انسياً )
اذاً : من فوائد الصيام هو حفظ اللسان والابتعاد عن الغيبة والكذب وقول الزور ....
أمر آخر يفيد في بناء الذات هو : (صلاة الليل )
روايات كثيرة وردت في فضل صلاة الليل وأهميتها والتأكيد عليها ...
كما أنها كانت واجبة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
وأحكامها فيها تسهيلات ,,للتأكيد على ضرورة الإتيان بها ...
( من شرف المؤمن صلاة الليل , وعز المؤمن كفه الاذى عن الناس ) وسائل الشيعة ج5 ح2 ب 39}
آثار صلاة الليل وفوائدها :
تورث صحة البدن ,كفارة لذنوب النهار ,مزيلة لوحشة القبر ,تجلب الرزق , تبيض الوجه وتطيب النكهة )
هذا في الدنيا اما في الاخرة فهي زينتها
وقدر روي عن هذه الصلاة المباركة عدة روايات منها قول الرسول صلى الله عليه وآله :
( صلاة ركعتين في جوف الليل أحّب إليّ من الدنيا وفيها )
عن الامام الرضا عن أبيه عن جده ( عليهم السلام ) قال : سُئل علي بن الحسين ( عليهم السلام ) ما بال المتهجدين بالليل من أحسن الناس وجهاً ؟ قال : لأنهم خلوا بالله فكساهم الله من نوره.{ وسائل الشيعة ج5 ح33 ب 39}
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : صلاة الليل تحسن الوجه ، وتحسن الخلق ، وتطيب الريح ، وتدر الرزق ، وتقضي الدين ، وتذهب بالهم ، وتجلو البصر .{ وسائل الشيعة ج5 ح17 ب 39}
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : عليكم بصلاة الليل ، فأنها سنة نبيكم ( ص ) ودأب الصالحين قبلكم ، ومطردة الداء عن أجسادكم.{ وسائل الشيعة ج5 ح10 ب 39}
فمالذي يمنع الانسان من القيام بصلاة الليل ؟!
ان من ابرز الموانع :
الذنوب والعمل السئ لصاحبه كحد السكين في اللحم .
أبي عبد الله ( ع ) : إن الرجل يذنب الذنب فيحرم صلاة الليل وأن العمل السيء أسرع في صاحبة من السكين في اللحم.{ وسائل الشيعة ج11 ح12 ب 40 }
أبي عبد الله ( ع ) في قول الله عز وجل : ( إن الحسنات يذهبن السيئات ) ، قال : صلاة المؤمن بالليل تذهب بما عمل من ذنب بالنهار.{ وسائل الشيعة ج5 ح4 ب 39}
إن من أراد النجاح والتوفيق في الدنيا فعليه بصلاة الليل ..
هذا وصلى الله على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وفرجنا بهم يا كريم ....
|