بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين وآله الطاهرين
( تأملات روحية لسماحة الشيخ حسن العوامي )
قال الحق تبارك وتعالى : ( ونفس وماسواها , فألهمها فجورها وتقواها ,قد افلح من زكاها , وقد خاب من دساها )
محاور الدرس هي :
1- الانسان في عوالمه الست
2- طريق السعادة بين المادة والروح
3- نموذج من مدرسة العرفاء
4- برمجة النفس عبر مجموعة من التساؤلات
المحور الأول : الإنسان في عوالمه الست
يمر الانسان بمراحل ستة هي :
1- العالم الأول : عالم الذر الذي كانت البشرية فيه أرواحاً
2- عالم الاصلاب : ينتقل الانسان من عالم الذر إلى عالم الاصلاب ومن عالم الاصلاب الى عالم الارحام
نقرأ في الزيارة : ( اشهد انك كنت نوراً في الاصلاب الشامخة والارحام المطهرة .)
3- عالم الارحام : يعبر عنه بـِ عالم الدماء
نقرأ في الزيارة : ( اشهد انك كنت نوراً في الاصلاب الشامخة والارحام المطهرة .)
4- عالم الدنيا : في هذا العالم يمر الانسان بعدة مراحل .....
5- عالم البرزخ : ويكون إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار ( والعياذ بالله )
6- عالم المعاد والحشر والحساب (يوم القيامة ) .
(( عالم الدنيا ))
يعبر أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام عن عالم الدنيا ويصفه بقوله : ( مطية للآخرة ومحاريب لعباد الله )
يمكن للانسان ان يستفيد من المخلوقات المسخرة لخدمته في هذه الدنيا فيعمل ويسعى في الدنيا لينل سعادة الدارين .
(السعادة والتكامل : هل يتحققان بالماديات أم بالمعنويات ؟)
يوجد صنفان من الناس :
1- الصنف الذين تصوروا أن الوصول للتكامل يتحقق بالماديات فقط .
2- الصنف الذين تصوروا أن الوصول للتكامل يتحقق بالمعنويات فقط .
الصنف الأول ينقسم إلى ثلاث فئات :
1- الفئة الأولى : يقولون أن التكامل يتحقق عن طريق الغنى وجمع الثروات الطائلة .
2- الفئة الثانية : يقولون أن التكامل يكون بالجاه والشرف والانتماء لقبيلة أو عشيرة أو أسرة أو عرق معين .......
3- الفئة الثالثة : يحصل التكامل لديهم عبر العلاقات والارتباطات الواسعة بشخصيات ذات مكانة وشرف ..
* هذه الفئات الثلاث اعتمدت على الأمور المادية وتجاهلت الجانب الروحي بشكل مطلق .
الصنف الثاني ينقسم إلى ثلاث فئات :
1- الفئة الأولى : أتباع فلاسفة اليونان الذين سبقوا أرسطو يرون أن التكامل والسعادة البشرية تأتي عن طريق الكمالات النفسية وأساسها أربع صفات هي : الحكمة , الشجاعة , العفة , والعدالة .
2- الفئة الثانية : جماعة تعرف باسم ( المرتاضين ) يرون أن السعادة والتكامل يتحققان بمجاهدة الأهواء والشهوات النفسية , ولذا يقومون بتعذيب أجسامهم فمثلاً :
ينامون على المسامير , يعلقون انفسهم على أغصان الشجر , يجلسون في حر الهجير لتصهرهم الشمس , ثم لايأكلون إلا القليل من الطعام .
* هؤلاء يعتبرون أشد غلواً من اليونانيين .
3- الفئة الثالثة : فئة ترى أن الوصول للسعادة والتكامل يتحققان بالترفع عن مافطر عليه الانسان والحيوان من غرائز لأنهم يعتبرون الخضوع لها يهبط بالانسان الى مستوى حيواني .
* هذه الفئة تعتبر حالة وسطية بين الحالتين الأوليتين .
** هذه الفئات الثلاث اعتمد على الجوانب الروحية فقط متجاهلة البدن .
إذاً : لدينا مدرستان :
1- مدرسة تركز على الجانب المادي متجاهلة الجانب المعنوي .
2- مدرسة تركز على الجانب المعنوي متجاهلة الجانب المادي .
* روايات أهل البيت عليهم السلام تؤكد على أن طريق التكامل الحقيقي يكون بالارتباط بالله عز وجل والانقطاع اليه بحيث ينقطع العبد عن المعاصي فلايراه ربه حيث نهاه ولايفتقده حيث أمره وباتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام .
يقول أمير المؤمنين عليه السلام : ( إذا أردت عزاً بلاعشيرة فاخرج من ذل معصية الله إلى عز طاعته )
ولابد من وجود توازن ( ولاتنس نصيبك من الدنيا)
يعني أن التكامل الحقيقي يكون بـِ :
العمل للدنيا والآخرة ( اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً )
نموذج من مدرسة العرفاء :
العلامة الطباطبائي ( من كبار المفسرين ) رحمة الله عليه
هذه الشخصية الجليلة يقول : أنه حين ذهب للنجف للدراسة لم يكن يعرف شيئاً حول وضع الدراسة في حوزة النجف وكيفية تنظيم وترتيب الدروس ...
حين رأى قبة الإمام علي عليه السلام خاطب الإمام : سيدي ومولاي جئت للدراسة لكني متحير أي درس أختار ,مولاي : أعينوني ووجهوني ...
يكمل ويقول : بينما كنت جالساً إذ طرق عليّ الباب رجل جذاب ارتاحت له نفسي , فقال لي : من يأتي للدراسة في النجف يحتاج لتهذيب نفسه .
كان لكلام ذلك الرجل وقعاً في قلب العلامة الطباطبائي وفهم من كلامه أنه ينبغي أن يختار درس الأخلاق .
** إذاً : من كان في نيته أن يسلك الطريق فليسلكه وأهل البيت معه يعينونه ويوجهونه بطريقة او بأخرى .
أيضاً يقول عن استاذه أنه ربت على كتفه يوماً وقال له: ( يابني , إن اردت الدنيا فعليك بصلاة الليل , وإن اردت الآخرة فعليك بصلاة الليل )
برمجة النفس عبر مجموعة من التساؤلات :
هل تمرض النفس كما يمرض الجسم وما هو علاجها إن مرضت ؟
الجسم حين يمرض يحتاج للطبيب والدواء .
الروح حين تمرض طبيبها الأوحد هو الله عز وجل
نطببها بـِ : القرب من الله سبحانه وتعالى
, قراءة الاحاديث القدسية
, مناجاة سيد الساجدين عليه السلام ( زبور آل محمد ( الصحيفة السجادية ) )
دعاء مكارم الأخلاق ,
وقراءة ماجاء حول الروح في روايات اهل البيت عليهم السلام .
كيف يمكن معالجة النفس ؟
بأن يعرض الانسان تصرفاته على ماذكر في القرآن الكريم فيعرف أمراضه .
وصل اللهم على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وفرجنا بهم ياكريم
نسألكم الدعاء ......