تأملات روحية لسماحة الشيخ حسن العوامي (من دروس شهر رمضان 1430ه) ج2

بنتُ علي   2009-10-17

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين وآله الطاهرين



تأملات روحية لسماحة الشيخ حسن العوامي



قال الحق جلّ وعلا في كتابه العزيز : (( ونفس وما سواها , فألهمها فجورها وتقواها , قد افلح من زكاها , وقد خاب من دسّاها ..))



* برمجة النفس عبر مجموعة من التساؤلات :



محتوى الدرس : أربعة محاور عبارة عن : إجابة للتساؤلات التالية :



1- هل النفس قابلة للتغيير ؟



2- من أين يتم التغيير ؟



3- ما شروط عملية التغيير ؟



4- ما طرق ترويض النفس ؟



***



1- هل النفس قابلة للتغيير ؟



يقول الله عز وجل : (( إن الله لايغير مابقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ))



ويقول أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام : (( تولوا من انفسكم تاديبها ))



قول الله عز وجل يدلنا أن التغيير بيد الإنسان وأن الله يعينه على ذلك إن عزم أمره على التغيير



وقول امير المؤمنين عليه السلام ( تولوا ) صيغة أمر , وهذا يدلنا بشكل واضح وجلي على ان النفس قابلة للتغيير .




النفس الانسانية قابلة للتغيير فقد تأخذ طابع الرقي تارة , وطابع الانحطاط تارة أخرى .



الرقي والانحطاط , او التغيير بشكل عام يعتمد على :



نوع وحجم الغذاء الروحي



الذكر ( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى )



فالتقوى هو الذي يجعل الانسان ملتزماً جانب الخير مجتنباً جانب الشر وهو اساس كل خير ومعاملة حسنة , وهو جُنة تقي الانسان من كل رذيلة .



** إذاً : النفس قابلة للتغيير , والانسان قابل للوصول الى مقامات عالية وحتى الى مقام العصمة والتفاضل مع الملائكة والانبياء ..




مثال : أيهما أفضل زكريا ابن آدم , أم الشيخ الصدوق ؟




زكريا هو ابن نبي الله آدم عليه السلام وقد شهد له المعصوم حيث قال عنه : ( انت ثقتنا ) وقال له : ( أنت مأمون على الدين والدنيا )



الشيخ الصدوق :كل الاعمال العبادية وصلتنا عن طريقه فهو يشاركنا في ثواب كل عمل عبادي وصلنا عن طريقه فـ ( الدال على الخير كفاعله )




* طُرح هذا السؤال على الشيخ البهائي : ايهما أفضل : زكريا ابن آدم أم الشيخ الصدوق ؟



تأمل الشيخ البهائي ثم قال : زكريا ابن آدم هو الافضل ...



يقول الشيخ البهائي مرت ساعات فرأيت الشيخ الصدوق في الرؤيا يعاتبني ويقول : مالذي دعاك لأن تقول أن زكريا ابن آدم هو الافضل , هل لديك دليل ؟



فقال الشيخ البهائي : لأن زكريا ابن آدم شهد له الامام المعصوم فقال له : أنت مأمون على الدنيا والدين )



فقال له الشيخ الصدوق : مقارنتك غير صحيحة لان كريا ابن آدم عاش في زمن إمام معصوم فشهد له , أما انا فلم اعش في زمن إمام معصوم كي يشهد لي



حول القصة :



* الشيخ الصدوق أُذن له بأن يأتي وهذا لايحصل لأي شخص .



* الرؤيا تُعد جزءاً من سبعين جزء من النبوة .



* الانسان يمكن ان يصل الى مرحلة تتم فيها المفاضلة بينه وبين الانبياء .




2- من اين يتم التغيير ؟



من اعماق النفس البشرية والذات الانسانية .


يقول تبارك وتعالى : (( إن الله لايغير مابقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )



التغيير مقرون بإرادة الانسان وعزيمته



يقول أمير المؤمنين عليه السلام : ( ميدانكم الاول أنفسكم فإن قدرتم عليها كنتم على غيرها اقدر , وان عجزتم عنها كنتم على غيرها أعجز )




3- شروط التغيير :



اليقظة :اليقظة في علم الاخلاق هي : الاصل الذي تقوم عليه حركة الانسان



اليقظة هي المحرك الاول , فالعبادة تحتاج ليقظة والا حصل بها خلل



اليقظة هي انتباه القلب وصحوة الضمير ممايؤدي الى مبادر الانسان للتوبة والاستغفار والندم على المعصية وهذا مايسمى بـِ ( الشعور الواعي )



__ لو أن انساناً صلى لكنه رفع ابهام القدم عن الارض ولم يكن يقظاً لمواضع السجود في الصلاة لكان في صلاته خلل .



مقابل اليقظة توجد الغفلة التي هي العدو الأول للانسان فبغفلته يمكن أن ينخدع بسهولة ويصبح فريسة لمن يتربص بالاسلام والمسلمين , فهناك مخططات لاختراق المجتمعات الاسلامية والعمل على انحرافها



بل توجد منافسة على الرذيلة من قبل المغرضين !



ورد في تقرير لجريدة اليوم محتوى التقرير هو أنه توجد 320 قناة اباحية لمستثمرين ورجال اعمال عرب , وهؤلاء فاقوا اسرائيل التي تملك 30 قناة اباحية موجهة اغلبها للعرب .



* من أهم شروط عملية التغيير :



1- اليقظة : طاعة الله وتجنب معاصيه , معرف ماينبغي فعله وماينبغي تركه ليكون قريباً من الله عز وجل .



2- العزم : الذي يُعد قطب الرحى والعمود الفقري و على حد تعبير أهل المعرفة ( لب الانسانية ) .


العزيمة القوية تذلل الصعاب خصوصاً محاربة النفس ووساس الشيطان الرجيم



يقول تعالى حول العزم : ( فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين )



ويقول : ( ولقد عهدنا على بني آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزماً )




ماهي طرق ترويض النفس ؟



يقول تعالى : ( إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين )



عن جابر رضي الله عنه يقول : عن ابي جعفر سمعته يقول : : ( التائب من الذنب كمن لاذنب له , والمقيم على الذنب وهو تائب كالمستهزئ )



وفرص التوبة تتأكد في بعض المناسبات والشهور كشهر رمضان وشهر محرم الحرام وشهر الحج ( ذي الحجة ) , نظراً لارتفاع مستوى الروحانية بشكل عام ونظراً للأجواء الايمانية التي تعم ديار المسلمين في تلك الشهور .



التوبة تكون في أي وقت لكن ترد روايات عن أهل البيت عليهم السلام تؤكد خاصية التوبة في بعض الشهور والمناسبات



عن ابي امامة عن انس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :



وكان يوم الاحد من شهر ذي القعدة فقال :



من منكم يريد التوبة ؟



فقلنا : كلنا نريد التوبة يارسول الله



فقال : اغتسلوا وتوضأوا وصلوا أربع ركعات واقرأوا في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وقل هو الله أحد ثلاث مرات والمعوذتين مرة واستغفروا سبعين مرة ثم اختموا بقول : لاحول ولاقوة الا بالله العلي الهظيم ثم قولوا : ياعزيز ياغفار اغفر لي ذنوبي وذنوب جميع المؤمنين والمؤمنات فإنه لايغفر الذنوب لا انت )



مامن عبد من امتي يفعل هذا الا وقال له الله عز وجل : ياعبدالله استعن بالعمل فإنك مقبول التوبة مغفور الذنب وينادي ملك من تحت العرش أن يا ايها العبد : بورك عليك وعلى أهلك وذريتك وينادي مناد آخر : أيها العبد ترضي خصماءك يوم القيامة وينادي ملك آخر : أيها العبد تموت على الايمان ولايسلب منك الدين ويفسح في قبرك وينور فيه ..)



ومناد آخر يقول : يرضى أبواك وان كانا ساخطين وغفر لابويك ولك ولذريتك وانت في سعة من الرزق في الدنيا والاخرة


ويقول جبرائيل : أنا الذي آتيك مع ملك الموت ليرفق بك .. .. إنما تخرج الروح من جسدك سلاً " أي الهوينى (بخفة )"



قلنا : يارسول الله لو أن عبداً يفعل هذا فير غيره من الشهور ؟



فقال : مثل ماوصفت وإنما علمني جبريل هذه الكلمات أيام اسري بي .



****



ينبغي العمل للوصول للمقامات العالية بالتقرب من الله عز وجل كماينبغي أن نعمل على هداية الناس ووعظهم وارشادهم بشتى الطرق ففي هذا الثواب العظيم والفائدة الكبيرة التي تعود عليك وعلى من حولك .



ولو لم يرد في فضل هداية الناس سوى قول رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لعلي عليه السلام حين ارسله لليمن لكفى !



حيث قال له : ( ياعلي , لئن يهدي بك الله رجلاً خير لك مماطلعت عليه الشمس ! )



فكيف بنا إن تمكنا من هداية عدد كبير من الناس بكلمة حق او فعل يقتدي فيه بنا غيرنا ...



من الاعمال التي يمكن ان نهدي بها الناس :



الخطابة : فمن لديه القدرة على الخطابة سواء من الرجال او النساء عليه ان يُعمل قدراته في هداية الناس ...



ان لم يكن خطيباً فالمجالس ايضاً فيها فرصة لهداية الناس ووعظهم وارشادهم ولو بطريق غير مباشر ...



مثال بسيط : حين يتحول المجلس الى مجلس غيبة , عليه ان يدافع عن الشخص الذي يغتابوه ان كان هناك ظلم واقع عليه , فإن كان الكلام الذي يُقال عنه صحيحاً يحاول ان يحول الحديث الى حديث آخر , يفتح مواضيع أخرى , فإن ابى الحضور ترك الغيبة فليترك المجلس ويكرر هذا الفعل ان تكرر امر الغيبة ,,



يترك المجلس بكل لطف ويقول بشكل مهذب : لاأحب أكل لحم الناس وهم موتى , لذا فأنا أستأذن



هنا : إن لم يتركوا الغيبة بشكل مطلق , على الاقل سيتركوها في حضوره !



مثال آخر : لو وجد في مجموعة الاصدقاء أن دخل فيها من لايصلي , فعليهم نصحه , يصلون أمامه وحين يأتي وقت الصلاة يقولون سنقوم للصلاة ألن تصلي ؟!



إن أبى ليتركوه فترة ويقولون له : لن نجلس معك مادمت لاتصلي ...



يمكن برسالة جوال أن يذكروه أنهم يحبون فيه الخصال الطيبة ولايودون قطيعته لكن تركه للصلاة أمر عظيم فهي عمود الدين ....



يتركون مقابلته لكن لايتركون نصحه ولو برسالة ...




ينقل عن السيد مهدي القزويني وهو من علماء الشيعة ومراجعها أن الشيخ الانصاري نزل الحلة في العراق وأخذ يبلغ العشائر ويهديها , حتى تهتدي ثم ينتقل الى بلدة اخرى ,,, هكذا حتى اهتدي على يديه على اقل تقدير 100 الف انسان يدينون له بالفضل ....




من اساليب الهداية :



ذكر حديث أو رواية عن اهل البيت عليهم السلام , ذكر قصة أو حكمة أو بيت شعر ... في موقف من المواقف ويكون ماذكره مناسباً للموقف الذي حصل ...




الهداية تكون بإهداء كتاب ذا فائدة ويناسب الشخص المهدى اليه ويكمل نواقصه ويصلح نفسه واخلاقه .

الهداية تكون بدعوة لحضور مجالس الدرس والحوزات العلمية والحديث عن نشاطاتها ونقل الفائدة التي حصلت عليها من حضور درس او محاضرة او مجلس عزاء او احتفال .......

الهداية تكون بارسال رسالة عبر جوالك تهنئ فيه صاحبك الشديد العصبية والشديد الغضب فتكتب في الرسالة تهنئة جميلة تحوي خصال طيبة للإمام الحسن عليه السلام مثلاً فتذكر صفة الحلم التي اشتهر بها الامام الحسن عليه السلام ....

فأنت هنا تهنئه وتذكره بصفة ينبغي ان يتصف بها اقتداء بامامه ومولاه ...



وصل اللهم على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وفرجنا بهم ياكريم

نسألكم الدعاء