فيلم ( 313 ) الرائع عن الامام المهدي عجل الله فرجه [6] .:. ولعل الذي أبطأ عني هو خير لي لعلمك بعاقبة الأمور [5] .:. إلى ضلعيكِ يا زهراء ضُميني ! [7] .:. رواية (وكانت صديقة) تحكي قصة السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام [13] .:. دورات مشتركة بين مؤسسة احباب اهل البيت "ع" ومؤسسة عين الحياة القطيفية بالعراق [9] .:. شاركونا العزاء في ذكرى الهجوم على دار فاطمة الزهراء واسقاط جنينها ليلة الثلاثاء [9] .:. تدعوكم حسينية البتول للمشاركة في مجالس أهل البيت بدءاً بليلة الجمعة (اولاد مسلم)وحتى ليلة الاحد(استش [9] .:. يوميات حوزة البتول العلمية _بـِ العوامية_ ( الأسبوع الحوزوي الرابع ) [32] .:. يوميات حوزة البتول العلمية _بـِ العوامية_ ( الأسبوع الحوزوي الثالث ) [35] .:. يوميات حوزة البتول العلمية _بـِ العوامية_ ( الأسبوع الحوزوي الثاني ) [29]


عدد الزيارات
277151
  درس التربية الروحية الأول لسماحة الشيخ حسن العوامي عدد القراءات: 297   
بنتُ علي  2008/09/05

               بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين وآله الطاهرين

      النفس لديها القابلية على التعلم والتربي فكل واحداً منا مفطوراًعلى ذلك .

     وهي في الوقت ذاته محتاجة إلى تغذية .. فعلينا نحن أن نبادرها بالغذاء الصالح.

    يقول الإمام الحسن (ع): "عجبت لمن يتفكر في مأكوله كيف لا يتفكر في معقوله فيجنب بطنه ما يؤذيه ويودع صدره ما يربيه"     سفينة البحار ج2 ص84.

        سنتطرق لعدة نقاط :

    النقطة الأولى :

    عالم الروح عالم مستقل بذاته وفيه ألطاف إلهية , تلك الألطاف ينالها العباد بحسب مستوياتهم

    نضرب مثالاً على ذلك :

     نحن الآن في شهر رمضان وهو مائدة لا تعادلها مائدة، هذه المائدة الروحية فيها أصناف الثمار والطعام الروحي الإلهي.

     الناس تجاهها منهم من هو مستقل ومكتفٍ " يصلي ركعتين كل ليلة ويكتفي بذلك "، أو يقرأ له جزء من القرآن الكريم ويكتفي.

صنف ثانٍ يزيد على ذلك , وصنف ثالث يجهد للإتيان بكل الأعمال كل ليلة في هذا الشهر الكريم ...

فيأتي بالغسل , وقراءة القرآن والصلوات والدعاء ..والأذكار والأدعية المختلفة.

  لاحظوا يوجد فرق واضح بين هؤلاء الثلاثة

 هذا المثال يمكن تطبيقه على عالم الروح.

     في عالم الروح نجد أن حياة الروح وسعادتها وقوتها بقربها من الله -جلّ وعلا- على مدى الحياة في كل الليالي والأيام.

     لقد ترك لنا أئمتنا الأطهار -صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين- ما نتزود به من الأدعية والصلوات ونجد هذه الأدعية والصلوات في كتب كـَــ " مفاتيح الجنان" و" ضياء الصالحين" " والدعاء والزيارة " " ومفتاح الفلاح " " وكامل الزيارات " و" مصباح الكفعمي " .

هذه الكتب غنية بالزاد الروحي .

الخلاصة المهمة هي :

       بمقدار ما نتزود تصبح أرواحنا قادرة على استقبال الألطاف الإلهية، وكلما امتلكت الروح العبادات والطاعات تصبح مؤهلة ومهيئة وبذا تكون قادرة على امتلاك الفيوضات والنفحات الإلهية .

النقطة الثانية :

      وهي عبارة عن إيضاح بعض الشروط التي ينبغي أن يتصف بها سالكو طريق الروح والذي يسمى " طريق السلوك ".

   هناك مجموعة من الشروط ينبغي توافرها ونذكر بعضاً منها :

أولاً: الطهارة الروحية:

   حتى يبدأ الإنسان السالك طريقه الأول عليه بإيجاد التخلية -كما يقول علماء الأخلاق- كي تحل بعد ذلك التحلية .

مثال على ذلك :

    إذا كانت المكان متسخة, هل نستطيع أن نعبر عنها أنها مكان نظيفة مريحة ؟!

لا يمكن فالعقل لا يقبل ذلك

فالمكان قد تجمعت فيها الأوساخ، وحين ننتزع تلك الأوساخ وننتشلها من المكان تصبح المكان جميلة.                                 

     إذاً حُلِيَّت المكان برفع الأوساخ عنها فحلّت فيها التحلية ولذلك نقول : المكان جميل.

   الروح تماماً هكذا عندما يكون فيها رذائل, تكون معتادة على الكذب والعياذ بالله, وعلى النميمة , وعلى الغيبة .......إلخ من الرذائل السيئة التي يعبّر عنها علماء الأخلاق بـِـــ " الكلاب الباطنية ".

 إذا نزعنا هذه الصفات عن هذه النفس أخليناها " فحلّت عندئذٍ التحلية ".

إذا أخليناها من الرذائل, و السيئات، والذنوب , و الخطايا , من هذه الكلاب الباطنية " أجّلّكم الله " حلّت مكانها الفضائل، فتصبح الروح طاهرة من الرذائل، ولذا تستقبل الفضائل بسهولة وبسرعة.

إذاً: الشيء الأول تطهير الروح بإخلائها من الرذائل "التخلية " ثم إحلال الفضائل"التحلية ".

ثانياً :طهارة الملبس :

       من الأمور المهمة فقهياً أن يكون الثوب الذي نصلي فيه طاهراً , فالثوب الذي فيه بقعة دم بمقدار أكبر من الدرهم أو أكبر من بصمة الإبهام ..لا تصح الصلاة فيه

إذاً : لا تجوز الصلاة في الثوب النجس

وكذلك الثوب المغصوب لا تجوز فيه الصلاة .

أمر مهم فالتفتوا إليه :

من لا يدفع الخمس لباسه غير طاهر وتعتبر ملابسه كالمغصوبة

إذاً : من يريد أن يسلك طريق العارفين ويربي روحه لابد أن يدفع الخمس .

     الخمس يختلف عن الزكاة , فالزكاة واجبة على رب العائلة وتسقط حينها عن الأولاد والبنات والعائلة ,لكن الخمس واجب عيني , واجب على كل شخص بلغ سن التكليف.

الشيء الثالث :طهارة المكان:

    المكان له دور في صفاء الروح , ولذا فالمساجد والحسينيات والمشاهد والحرمين الشريفين .. هذه الأماكن أكثر بركة في استجابة الدعاء.

تسمى : " مضان استجابة الدعاء "

  قد يدعو الإنسان في الطريق , في أي مكان ... لكن هناك أماكن مباركة

كما أن هناك أماكن لا تعتبر مكاناً للدعاء وهي الأماكن النجسة فليست أماكن للدعاء والتقرب إلى الله تعالى .

الشيء الرابع :المحافظة على أوقات الصلاة:

     يسبغ الوضوء، ويتهيأ ويكون مستعداً وبعد الأذان مباشرة يقوم ليصلي في وقت الفضيلة ويلتزم بذلك في كل يوم وفي كل وقت للصلاة.

      فحين يقوم للصلاة في وقتها , تكون روحه مستعدة لاستقبال ألطاف الله الجلية والخفية.

الشيء الخامس:الالتزام بالأعداد المذكورة في الأعمال:

وإذا كان هناك عدد مذكور في الأعمال الروحية ينبغي عليه أن يلتزم بذلك العدد كما هو .

     أهل البيت عليهم السلام لم يحددوا الأعداد عبثاً , إنما لكل عدد أثره في تغيير الروح.

    بعض الأعداد المذكورة تناسب الرزق وبعضها يناسب صفاء الباطن وبعضها يعطي الإنسان المكاشفات.

وفي هذا الجانب يؤكد العلماء على ضبط العدد في تسبيحة السيدة الطاهرة البتول -روحي فداها و عليها السلام-

فالعدد مهم في عالم الروح.

الشيء السادس: تأدية الأعمال لوجه الله تبارك وتعالى:

وهذه النقطة مهمة وجوهرية ونختم بها لأنها تعتبر السياج المهم لكل هذه النقاط.

 

فالبعض ربما تفوته هذه النكتة[1] المهمة و هذه الالتفاتة ،

فمثلاً تسأل أحدهم :لِمَ تقوم بهذه الأعمال ؟؟؟

فيقول : لكي تكون لي منزلة رفيعة وأكون صاحب مكاشفات

ليس لديه هدف أول سامي وهو وجه الله تعالى والتقرب إليه

إنما لديه هدف ثانوي !

الذين يخوضون في هذا المجال ويبحثون عن الهدف الثانوي قد يجدوه وعلى الأغلب لا يتحقق , لكن من يقوم بهذه الأعمال لوجه الله تعالى ويخلصون لوجهه تعالى فإن الله يعطيهم وينالون كل ما يأملون وما لا يأملون.

وهذا ما نسميه بـــــِ " اللطف الجلي والخفي "

بمعنى : يحصل على الأشياء التي يهدف إليها , وهذا الإنسان نفسه يحصل على ألطاف الله دون أن يشعر بذلك.

مثلاً :

إنسان يعتبر من الناس الذين توجهوا لله وعبدوه وأخلصوا له وأتوا بالأوراد والأعمال لوجه الله تعالى، هذا الإنسان أراد أن يفعل معصية, أو حصل له انزلاق وانجراف نحو ارتكاب المعصية والعياذ بالله وقد يكون عن غير قصد فالمؤمن الذي يكون في مسار طاعة الله يحرص على ترك المعاصي.

مثلا: إنسان لو خرج للمكان الفلاني لربما نظر نظرة محرمة والعياذ بالله، فيمنعه مانع كي لا يذهب, كأن يصيبه زكام أو صداع .... إلخ

وهذا لطف من الله به كي لا يذهب ويرتكب المعصية...

وهذا اللطف سببه إخلاص هذا العبد وتوجهه لربه وطاعته

إذاً : ينبغي أن نبدأ وننوي أن تكون أعمالنا كلها خالصة لوجه الله تعالى.

وحين نخلص لوجه الله تعالى سيوفقنا ويتفضل علينا بحصول أمور مستقبلية نتمنى الوصول إليها فهو أكرم الأكرمين

ولا يفوتنا إهداء الأعمال التي نقوم بها لأهل بيت العصمة والطهارة عليهم صلوات الله وسلامه.

خلاصة :

* تطهير الروح مناقض للرذائل فالابتعاد عن المعاصي والذنوب والصفات السيئة هي طريقنا لطهارة الروح

* طهارة الروح هي مقدمة مهمة للقيام بالعمل الصالح والتحلي بالفضائل.

 

* اللطف الإلهي أمر يحصل لنا دون أن نشعر ودون أن نتوقع حصوله في أحيان كثيرة.

* اللطف الإلهي يحصل لمن أخلص أعماله لوجه الله تعالى.

همسة للتفكّر !!

هل كنتَ يوماً تعشق المسلسلات , ووجدت نفسك فجأة بعد فترة قد كرهتها أو لم تعد شيئاً مهماً بالنسبة لك .... بعد أن كنتَ مدمناً على مشاهدة هذه المسلسلات التي ضررها أكثر من نفعها بأضعاف مضاعفة ؟؟؟

هل فكرتَ لماذا تشعر بأن نفسك لم تعد مقبلة عليها ؟؟ أو كمثال آخر ... الأغاني مثلاً  ...

تذكر أنك يوماً قد تكون ذهبت للمسجد وصليت لوجه الله تعالى ودعوته بخشوع, أو قد تكون فرجت عن مؤمن كربة ... أو مسحت دمعة يتيم ورسمت ابتسامة على وجهه , أو أو ..... وكانت نيتك صافية ووجهتك رضا الله، روحك قد اعتادت على الفضائل والأشياء الجميلة فباتت لا إرادياً تنفر من الأمور الكريهة والهابطة.

هذا المثال لتقريب معنى الدرس .... وعسى أن يكون نافعاً .

كان هذا درس التربية الروحية الأول للشيخ حسن العوامي حفظه الله

انتظروا سلسلة الدروس ...

تحياتي

 



[1] النكتة في عالم الروح وعالم الجمال اللفظي تطلق على أي نقطة مهمة وضرورية.