|
| |
الدرس الروحي الأول بعنوان (الارتباط الروحي بالإمام المهدي عليه السلام ) 1431ه |
عدد القراءات: 174 |
|
|
| سماحة الشيخ أبوعلي العوامي 2010/08/19 |
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين واللعن المغلظ المستديم على أعدائهم ومنكري حقهم وظالمي شيعتهم إلى يوم الدين
الدرس الروحي الأول لشهر رمضان 1431ه (الليلة الرابعة ) السبت 3/9/1431ه في حسينية البتول (دار أم البنين الحرّة )
لسماحة الشيخ أبوعلي العوامي
__________________________________________________________
سيكون حديثنا في هذه الليلة عن علاقتنا بإمامنا الحجة عجّل الله تعالى فرَجَه الشريف ,,وعن إرتباطنا الروحي به .
وإذا أردنا أن ننطلق في هذا البحث ونحن في شهر ضيافة الله عز وجل لعباده ,لابد أن نبدأ بمقدمة تتعلق بذكر الله عز وجّل ,, والحديث حول المقدمة سيكون حديثاً حول مقطع من دعاء أبي حمزة الثمالي الذي هو من أدعية الإمام علي بن الحسين السجّاد عليه السلام ,,
حيث نقرأ في دعاء أبي حمزة :
( اللهم اشغلنا بذكرك )
الانشغال بذكر الله عز وجل هو حضور المعنى في النفس ,,قد يكون الحضور في القلب بحيث يكون الانسان مستحضراً الخالق عز وجل ,فلايعصِ ربه ويحاسب نفسه ويراقب تصرفاته في كل وقت وعند كل موقف ,لأنه ذاكر لله عز وجل بقلبه فينعكس هذا على جوارحه وتصرفاته وطباعه وأخلاقه ,,
او أن يكون الانسان ذاكراً لربه بالذكر اللساني ,,وهو أمر واضح للجميع كأن يذكر الانسان قول : سبحان الله والحمدلله ولاإله الا الله والله أكبر ,أو يقرأ القرآن ,أو الأدعية ...
أيضاً من معاني الذكر : النباهة ,ويوجد فرق بينها وبين الخاطرة ,فالخاطرة هي مايمر على القلب ,كأن يكون الانسان في حالة فرح فيخطر على قلبه كلمات وعبارات تعبر عن فرحه ,او يكون حزيناً فيكتب عبارات وخاطرة حزينة .
والذكر خلاف الغفلة وضدها ,يقول تعالى في كتابه الكريم : ( ولاتطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا ) الآية 28 سورة الكهف
وربما الذكر يقابله ويخالفه النسيان _وهو زوال صورة العلم عن خزانة العقل _ فالذكر خلاف كل من النسيان والغفلة
يقول تعالى وتمجد:(( واذكر ربك إذا نسيت )) الآية 24 سورة الكهف
إذاً : تلك كانت معانٍ مجملة للذكر.
_____________________________
مراتب الذكر
مراتب الذكر عديدة , يذكر أحد الأئمة المعصومين مراتب الذكر فيقول :
(( ذكر اللسان الحمد والثناء , وذكر النفس الجهد والعناء , وذكر الروح الخوف والرجاء , وذكر القلب الصدق والصفاء , وذكر العقل التعظيم والحياء , وذكر المعرفة التسليم والرضا ,وذكر السر الرؤية واللقاء )) ((مستدرك الوسائل المجلد
الأول صفحة 401.))
لذكر الله عز وجل خصائص منها :
قال أمير المؤمنين عليه السلام : (( أصل صلاح القلب اشتغاله بذكر الله))تصنيف غرر الحكم : ص 188
أنه يعتبر أصل صلاح القلوب ,إّذ ان القلوب متى عمرت بذكر الله ملأتها جمالاً وانعكس ذلك على أعمال المرء في السر والجهر ,,
فالذكر ينوّر البصيرة
ونور البصيرة يطرد الشيطان وفي ذلك يقول أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام :
( الذكر مطردة للشيطان )تصنيف غرر الحكم : ص 188
ثمرة الذكر عظيمة , فالعبد ينشغل بذكر الله سبحانه وتعالى , فيستشعر حلاوة ذلك الذكر , ويستشعر مدى تأثيرذكره لله تعالى على نفسه , وروحه , وأخلاقه ..
ورد في دعاء الجوشن الكبير : (( يامن ذكره شرف للذاكرين ))
وفي دعاء كميل :(يامن ذكره شفاء )
إذاً : في المقطع الأول نجد عظمة وسمو العبد الذي يذكر الله عز وجل
وفي المقطع الثاني نجد تأثير الذكر على الانسان ,فالشفاء هو أحد آثار الذكر ,والشفاء قد يكون شفاءً معنوياً للروح ,,او شفاء ظاهراً واضحاً كشفاء علّة جسدية أو نفسية ,,وهذا أمر مجرّب أثبتته الدراسات الاسلامية وغير الاسلامية ,,فذكر الله يُستخدم كشفاء حتى لدى غير المسلمين .
وردت روايات تبين لنا أن اهل البيت عليهم السلام كانوا كثيري الذكر ,فعن إمامنا جعفر الصادق عليه السلام يقول عن أبيه الإمام محمد الباقر عليه السلام :(( كان أبي كثير الذكر ، لقد كنت أمشي معه وإنه يذكر اللـه ، وآكل معه الطعام وإنه ليذكر اللـه ، ولقد كان يحدث القوم وما يشغله ذلك عن ذكر اللـه . وكنت أرى لسانه لازقاً بحنكه يقول : لا اللـه إلاّ اللـه ، وكان يجمعنا فيأمرنا بالذكر حتى تطلع الشمس ، ويأمر بالقرآن من كان يقرأ منا ومن كان لايقرأ منا أمره بالذكر )).الكافي 2/499.
ف الذكر إذاً : هو حياة القلوب ومصدر لسعادة الإنسان في الدنيا والآخرة .
انشغال القلب بذكر الله تعالى وعظمته يصرف الإنسان عن سفاسف الدنيا وتوافه الأمور , يصرفه عن اشغال وقته بالغيبة والنميمة والافتراء ....
لأن هذه الأمور تحط من قدره ومكانته ,
بينما انشغاله بذكر الله تعالى يرتقي بالانسان إلى معالي الدرجات , ويرفعه بين الناس
وهذا هو المعنى الذي يشير إليه مولى الموحدين وأمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه صلوات الله وصلوات المصلين حيث يقول : ( من اشتغل بذكر الناس قطعه الله عن ذكره ) . غرر الحكم ح3665
فمعنى كلام الإمام أن الله عز وجل لاينيل شرف ذكره لأي انسان , بل ينال شرف ذكر الله انسان نزّه نفسه عن ذكر الناس بماحرّم الله .
وهذا المعنى لوتأمل فيه أي انسان لفهم وعرف سبب عدم توفيقه لذكر الله وقراءة القرآن والأدعية في بعض الأحيان .
إمامنا السجاد عليه السلام في دعائه يقول :( وأعذنا من سخطك وأجرنا من عذابك )
يعيدنا إمامنا في هذا المقطع إلى حظيرة القدس , لأن انصراف الإنسان عن ذكر الله عز وجل تعبير عن غفلة الإنسان والغفلة هي انسياق للشيطان ,
وهذا يعني أن هذا الانسان الغافل عن ذكر الله سبحانه قد اصبح رهن إشارة الشيطان وطوع أمره , فيكون بمثابة جندي من جنود الشيطان يمشي على الأرض - والعياذ بالله - وبالتالي يكون هذا الانسان قد دخل في دائرة السخط الإلهي - والعياذ بالله -
إذاً : الانصراف لذكر الله عز وجل يعني ارتباطنا بالله سبحانه , وشهر رمضان هو ربيع الأجواء المناسبة للذكر ,
الإنسان حين ينشغل بالدنيا , تعلق بروحه بعض علائقها , لذلك كانت الصلاة والصوم , حيث أن الله عز وجل يحب أن يكون عباده قريبين منه دائماً فخصص لهم عبادات وفرضها عليهم , فالصلاة تطهر الروح بعد أن تعلق بها علائق الدنيا طوال اليوم ,,
وخصص شهر رمضان ليطهر الناس أرواحهم بعد مايقارب السنة من الانشغال بالدنيا , ليكون شهر رمضان شهر ضيافة الله لعباده على مائدته المتنوعة باصناف الخيرات , فهو شهر تطهير الأرواح ورقيّها إن اغتنم العباد فرصة حلوله المبارك .
وقد أثرى أئمتنا الجانب الروحي اثراء لامثيل له , في أدعيتهم وأقوالهم , وشهر رمضان هو شهر العطايا والهدايا الثمينة , ويتطلب من العبد أن يجد في العمل في هذا الشهر الكريم ليحصد الجوائز يوم عيد الفطر فيكون العيد عيداً بكل معنى الكلمة إذ ينال جائزته وهي غفران الذنوب وقبول التوبة والعتق من النار , ورضا الله سبحانه .... ومتى حصل هذا يكون الصائم قد حقق الغاية من الصوم التي أرادها لنا الرب الجليل سبحانه وتعالى , وهي طهارة أرواحنا التي تصل بنا إن شاء الله إلى مصاف الطيبين الطاهرين , ومقام الملائكة الذين لايعصون الله ماأمرهم ويفعلون مايؤمرون .
________________________
كلمتنا الثانية لهذه الليلة وبعد أن قدمنا بمقدمة هي حول:
ارتباطنا الروحي بالإمام الحجة المنتظر أرواحنا فداه وعليه السلام
ارتباطنا بإمامنا الحُجّة عليه السلام يجمع تلك المعاني , إذ اننا بطاعتنا لله سبحانه ورضاه عنّا يكافئنا بأن يهدينا سواء السبيل , ومن الهداية الاهتداء عبر الارتباط بالمولى صاحب الزمان عجّل الله فرجه الشريف .
والاهتداء بالإمام يجعل القلب منصرفاً لذكر الله عز وجل ,إما ذكر بالقلب , او ذكر باللسان , أو بكليهما ، لأن استحضار وجود الإمام المهدي عليه السلام بيننا يجعلنا نراقب أفعالنا , ويجعلنا نتوسل به إذ انه إمام زماننا وإن كان غائباً عنّا , فكما كان الناس يلتجئون للائمة في أزمنتهم , نحن كذلك نلجأ لإمامنا في زماننا هذا , فنذكره في المجالس ونتوسل به لحل المعضلات , ويكون نوراً يضئ قلوبنا فنبتعد عن ارتكاب الذنوب ونقترب من الله سبحانه , ببركات ارتباطنا بالإمام صاحب العصر والزمان .
فهناك معادلة :
طاعتنا لله عز وجل تؤدي إلى طهارة الروح , وطهارة الروح تهدينا وتوصلنا إلى الارتباط بالامام المهدي أرواحنا فداه
في المقابل :
ارتباطنا بالامام المهدي عليه السلام يجعلنا نراقب افعالنا فنبتعد عن ارتكاب الذنوب , فنحافظ على طهارة أرواحنا .
قصة المقدس الاردبيلي قدس سره
هنا نذكر قصة عن شخصية عملاقة , وهو المقدس الاردبيلي , الذي انصرف لذكر الله عز وجل , وطاعته وطاعة رسوله وأهل البيت عليهم صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين
ذكر العلامة المجلسي عن السيد أمير علاّم قال:
كنت في صحن الإمام أميرالمؤمنين ( عليه السلام ) في ساعة متأخرة من الليل،فرأيت رجلا مقبلاُ نحو الروضة ، فاقتربت منه فاذا هو المقدّس الاردبيلي فأختفيت عنه، فجاء إلى باب الروضة وكان مغلقا فانفتح له الباب ودخل الروضة ، فسمعته يتكلم كأنه يناجي احداً ، ثم خرج واغلق الباب ، فتوجّه نحو مسجد الكوفة وانا خلفه اتبعه وهو لا يراني ، فدخل المسجد وقصد نحو المحراب الذي استشهد فيه الإمام أميرالمؤمنين (عليه السلام ).
ومكث هناك طويلا ، ثم رجع نحو النجف وكنت خلفه ايضا ، وفي اثناء الطريق غلبني السعال ، فسعلت ، فالتفت اليّ وقال:
انت أميرعلاّم ؟ قلت: نعم. قال: ما تصنع هاهنا؟ قلت: كنت معك منذ دخولك الروضة وإلى الان ، واقسم عليك بحق صاحب القبر ان تخبرني بما جرى عليك من البداية إلى النهاية ؟
قال: اخبرك بشرط ان لا تخبر به احدا مادمت حيا فوافقت على الشرط.
فقال:
كنت اتفكر في بعض المسائل الفقهية الغامضة، فقررت ان احضر عند مرقد الإمام أميرالمؤمنين ( عليه السلام ) لأسأله عنها ، فلما وصلت إلى باب الروضة انفتح لي الباب بغير مفتاح ، فدخلت الروضة وسألت الله تعالى ان يجيبني مولاي أميرالمؤمنين (عليه السلام) عن تلك المسائل ، فسمعت صوتا من القبر : أن ائت مسجد الكوفة ، وسل من القائم ، فانه إمام زمانك . منقول عن كتاب بحار الانوار ج 52 / 175
((((من حكى قصة المقدس الأردبيلي هو أحد تلامذته ,, وما أروع أن ينقل التلميذ محاسن أستاذه فيفشي العارفة ويستر العائبة *
كيف يمكن أن نعبر عن هذه القصة ؟!
نقول :
ما أعظم هذه الروحية !
يذهب ليجيبه الإمام عن مسائل أشكلت عليه !
هذه المنزلة لايصل اليها أي انسان إلا المجتهدين في طاعة الله والطالبين رضاه عز وجل ,,,
المقدس الاردبيلي بماله من مكانة , يُذكر أنه غسل ملابس أحد زوار امير المؤمنين عليه السلام , وحين عرف الرجل من يكون المقدس الاردبيلي اعتذر اليه , لكن المقدس الاردبيلي اعتبر غسل ملابس زائر لأمير المؤمنين نعمة شكر الله عليها !
كان – طيب الله ثراه - طاهر الروح مقتدياً بأهل البيت عليهم السلام متواضعاً رغم ماله من مكانة
أخلاقه أخلاق أهل البيت , ليس له هم يشغله سوى طاعة الله ورسوله وأهل البيت عليهم صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين
فاستحق هذه المنزلة والقداسة إذ ان الامام المهدي يلتقيه ويراه ويجيب على اسئلته ! في الوقت الذي يتوق المؤمنون كلهم لرؤية إمام الزمان فلايوفق إلا من يستحق منهم.
لاحظوا إذاً أننا متى اردنا أن نكون من أهل السداد والتوفيق علينا أن نهتم بكل مايرد عن أهل البيت عليهم السلام , اقرأوا الأدعية بتأمل , واعملوا بمافيها , ولاتجعلوا قراءتها مجرد تمتمة لسان فقط .
نقرأ في الدعاء :( وارزقنا مواهبك , وأنعم علينا من فضلك )
هذه المواهب والنعم كيف للإنسان أن ينالها إن كان غافلاً يتمتم بلسانه وقلبه مشغول بغير الله عز وجل وذكره المبارك ؟!
لابد من حضور القلب عند الذكر سواء قرأ قرآن أو دعاء ,,
كيفية الارتباط بالامام المهدي عليه السلام :
إن الأرتباط بإمام الزمان أرواحنا فداه وعليه السلام تكسب الإنسان السمو والأرتقاء في مدارج الكمال فيعلوا شأنه ومكانته
و يتجلى ذلك الأرتباط في عدة اعمال منها :
قراءة القرآن -
الصلوات -
- الزيارات
- الأدعية
فقراءة القرآن واهداء ثوابه للإمام عليه السلام يربطنا به روحياً
ايضاً الصلاة : كصلاة الاستغاثة بالامام الحجة عجل الله فرجه الشريف التي سنصليها الليلة ضمن البرنامج العبادي ، وصفة هذه الصلاة :
(( ركعتان بماشاء من السور بعد الحمد ، وبعد الصلاة زيارته بهذا الزيارة " سلام الله الكامل التام والشامل العام ... ))
وصلاة الحجةالقائم عجل الله فرجه الشريف ليلة الجمعة
التي هي عبارة عن
ركعتين يقرأ في كل ركعة الحمد إلى ((إياك نعبد وإياك نستعين )) ثم يكرر هذه الأية 100 مرة ، ثم يتم قراءة الفاتحة ويقرأ بعدها الأخلاص مرة واحدة ثم بعد الصلاة يدعو بدعاء الفرج " اللهي عظم البلاء ، وبرح الخفاء ... " .
كذلك الزيارات , كزيارة آل يس , حيث نقرأ فيها : ( السلام عليك حين تقوم , السلام عليك حين تقعد |
|
|