فيلم ( 313 ) الرائع عن الامام المهدي عجل الله فرجه [6] .:. ولعل الذي أبطأ عني هو خير لي لعلمك بعاقبة الأمور [5] .:. إلى ضلعيكِ يا زهراء ضُميني ! [7] .:. رواية (وكانت صديقة) تحكي قصة السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام [13] .:. دورات مشتركة بين مؤسسة احباب اهل البيت "ع" ومؤسسة عين الحياة القطيفية بالعراق [9] .:. شاركونا العزاء في ذكرى الهجوم على دار فاطمة الزهراء واسقاط جنينها ليلة الثلاثاء [9] .:. تدعوكم حسينية البتول للمشاركة في مجالس أهل البيت بدءاً بليلة الجمعة (اولاد مسلم)وحتى ليلة الاحد(استش [9] .:. يوميات حوزة البتول العلمية _بـِ العوامية_ ( الأسبوع الحوزوي الرابع ) [32] .:. يوميات حوزة البتول العلمية _بـِ العوامية_ ( الأسبوع الحوزوي الثالث ) [35] .:. يوميات حوزة البتول العلمية _بـِ العوامية_ ( الأسبوع الحوزوي الثاني ) [29]


عدد الزيارات
277202
  درس التأملات القرآنية الأول لشهر رمضان المبارك 1431ه عدد القراءات: 451   
سماحة الشيخ سمير آل ربح   2010/08/22

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين وآله الطاهرين

درس التأملات القرآنية الأول لسماحة الشيخ سمير آل ربح ,, الليلة الخامسة 4/9 من شهر رمضان المبارك لعام 1431ه

في حسينية البتول (دار أم البنين الحرّة )

___________________________________

نبارك لكم الشهر الكريم ,,ستكون تأملاتنا القرآنية لهذا العام في آيات متفرقة من القرآن الكريم ,,, سنعيش هذه الليالي في رحاب الله عز وجل وشهر ضيافته ,,ورحاب أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وأهل بيته الكرام .

نبدأ الليلة تأملاتنا بآية الصيام ,آية رقم 183 من سورة البقرة نقرأ قوله تعالى :

 

يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (184)

في سياق طرح مجموعة من الأحكام الشرعية ,كأحكام القصاص وأحكام الوصية ,,تأتي أحكام الصيام .

 

نبدأ في التأمل في الآيات القرآنية السابقة :

 

* (( يا أيها اللذين آمنوا ...)) :

هذا خطاب إلهي ,,ونداء من الله عز وجل للمؤمنين

الياء : ياء النداء ,,

يقولون أن المنادى إما أن ينادى مباشرة بأن تأتي ياء النداء ثم مباشرة المنادى

لكن في حال كان المنادى معرفاً بأل ,لاينادى مباشرة بل لابد من أن نستعين بـِ (أي )

أمثلة على ذلك : حين ننادي : الرجل نقول : ياأيها الرجل ,,ولانقول : يا الرجل

وحين ننادي : ياأيتها المرأة ,,ولانقول : يا المرأة

كذلك الحال في النداء الموجود في الآية الكريمة حيث نقول : يا أيها اللذين آمنوا,ولانقول : يا اللذين آمنوا .

* ((يا ايها اللذين آمنوا ...))

 

المنادِي هنا هو الله عز وجل

المنادَى :هم المؤمنون

فهنا خصّ الله عز وجل المؤمن بندائه ,,وحين يخص الله المؤمن بالنداء فهذا فيه من اللطف الشئ الكبير

ليتصوّر احدكم ان ملكاً من ملوك الدنيا ,أو شخص وجيه وله مكانة في المجتمع ,,ناداه وقال له : يافلان !

ألايشعر بالراحة النفسية والسعادة ؟!

في الآية : الله بعظمته وجلاله يخصك ايها المؤمن بندائه ! فكيف سيكون شعورك إذاً ؟!

الخطاب جمعي :( يا ايها اللذين آمنوا ..)) وأيضاً مذكر ,,لكنه يشمل الإناث أيضاً وإنما جاء مذكراً للتغليب فقط .

فالنداء إذاً للمؤمنين والمؤمنات على السواء .

يقول الإمام الصادق عليه السلام :(( لذة مافي النداء أزال تعب العبادة والعناء )).

فالله سبحانه تلطف بك ايها المؤمن وخصّك بندائه ,,وهذا يزيل عنا تعب وعناء العبادة ولاسيما أن عبادة الصيام عبادة قائمة على المشقة والتعب والعناء .

* (( كُتِبَ ..)) : فعل ماضي مبني للمجهول

 

الكتابة هنا لاتعني الكتابة بمعناها الحرفي ,إنما عبّر الله سبحانه عن الفرض بالكتابة ,,إذاً : الكتابة هنا جاءت كناية عن الفرض .

القرآن الكريم بلاغته كانت إعجازاً ,,فتعبيره عن الفرض بالكتابة ,لأن الكتابة تثبت ولاتزول ...

بينما الكلام والقول يُقال ويُسمع ثم يزول ويُنسى ربما .

فالكتابة تعتبر وثيقة ,,لذلك نجد الله سبحانه يقول في آية أخرى :(( يا أيها اللذين آمنوا إذا تداينتم بدين فاكتبوه ...)).

 

* (( كُتب عليكم الصيام كماكُتب على اللذين قبلكم ....))

 

الصيام : مصدر مؤّول ,من صام يصوم ,فهو إذاً : اسم مشتق من الفعل .

 

يقول المفسرون : أيها المؤمنون لستم الوحيدين اللذين فُرض عليكم الصيام بل فُرض على أمم كانت قبلكم .

 

لماذا هذه النُكتة تّذكر في الآيات الكريمة ؟

 

يقول العلامة محمد حسين الطباطبائي _صاحب تفسير الميزان _ والذي ولد قبل حوالي 25سنة تقريباً _ يقول في هذه الآية :

أيتها الأمة الإسلامية لستِ الوحيدة التي اختصكِ الله تعالى بالصيام فلقد كان واجباً على من كان قبلكِ من بعض الأمم .

كالمسيحيون ,,وبعض الأمم التي تمتنع أحياناً عن نوع معين من الطعام ,,وكل أمة لها صيامها وأحكامها الخاصة ,,,ووجه الاختلاف بيننا وبين بقية الأمم التي تصوم هو في أحكام الصوم ,,فأحكام صومنا خاصة بنا نحن المسلمون .

 

فذكر هذه النُكتة في الآيات الكريمة جاء لتخفيف وطأة التعب الذي يعانيه الناس جرّاء الصيام ,,فالمشاركة في العمل تشعرنا بالراحة وتخفف عنا المشقة ,,

تماماً كمانصوم في شهر رمضان فنتشارك الجوع والعطش والتعب ,,فلانشعر بمشقة كالمشقة التي نشعر بها حين نصوم في أيام أخرى غير أيام شهر رمضان ,,دون أن يشاركنا بقية الناس احساس الجوع والعطش والتعب .

* (( لعلّكم تتقون )) :

وإن كان عنوان الصيام هو العناء ,إلا أن الهدف والحكمة من تشريع الصيام ليس المشقة والعناء ..فالله عز وجل لايريد لعباده ذلك

وأيضاً ليس الهدف صحياً وإن ورد في الروايات :( صوموا تصحوا) ,,وإنما هذه فائدة عرضية أخبرنا بها رسول الله صلى الله عليه وآله ,,وأثبتها العلم الحديث ,,

لكن الهدف من تشريع الصوم هو : التقوى ! ((لعلكم تتقون ))

 

فكيف نصل للتقوى عن طريق الصيام ؟

التقوى : ملكة , فمامعنى الملكة؟ الملكة هي شئ متجذر في النفس .

التقوى من الوقاية، فحين نقول : اتقوا البرد في أوله بارتداء الملابس الثقيلة والتدفئة ,ولاتعرض جسمك مباشرة للهواء ....

 

حين نقول: اتقوا المحرمات , أي ليكن في نفوسكم مانعاً داخلياً ورقابة ذاتية تجنبكم ارتكاب الذنوب والمحرمات .

 

حين كان رسول الله صلى الله عليه وآله يخطب في آخر جمعة من شهر شعبان قام علي بن ابي طالب عليهما السلام وقال : يارسول الله ,ماأفضل الأعمال في هذا الشهر ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وآله : الورع عن محارم الله .

 

وإلا فكم من صائم يصوم وليس له من صومه الا الجوع والعطش وكم من تال للقرآن والقرآن يلعنه !

إذاً : الصيام ليس مطلوباً لذاته ,لم يُشرّع لأجل الجوع والعطش والمشقة فقط ,,إنما هو تربية للإنسان ,فالهدف منه هدف تربوي ألا وهو تقوى الله كما اسلفنا ..

ورد في الروايات أن امرأة اغتابت وهي صائمة ,فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : قدموا لها الطعام ,قالت : إني صائمة ,فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله : لقد أفطرتي !

 

ورد في الحديث : (( لايستوي يوم صومك ويوم فطرك ))

 

لماذا الحديث في الصيام حول التقوى ؟

 

لأن النفس مهيئة للتزكية ,,ولأن الامتناع عن المحرمات يكون طوعاً ,,

الله عز وجل يقول في حديث قدسي :( الصوم لي وأنا اجزي به !)الخصال - الشيخ الصدوق - ص 45

لماذا ؟!

لأن الصوم عبادة قائمة على الاخلاص ,,فلايمكن أن يرغمك أحد على الصوم إن لم تشأ ذلك ,,فمن لايريد الصوم ,قيد يختبئ ويفطر دون أن يراه أحد

بينما الصلاة والحج على سبيل المثال تعتبر عبادات ظاهرة ,,فإن لم يصلي سيُكتشف أمره يوماً مهما حاول إخفاء ذلك ..وكذلك إن لم يحج وهو قادر ,,سيعرف كل الناس انه لم يحج بالرغم من القدرة والاستطاعة .

فالمخلص وحده يصوم ,,ولايمكن أن يُجبر أحد على الصوم .

* (( أياماً معدودات )) :

معدودات : صفة منصوبة بالكسرة نيابة عن الفتحة لأنها جمع مؤنث سالم

 

الشهر فيه ثلاثون أو تسعة وعشرون يوماً ,وهنا نُكرت الأيام وجُمعت ,ووصفت بانها مجرد ايام معدودة للتحقير ,, على نحو قوله تعالى :(( وشروه بثمن بخس دراهم معدودة )) في قصة نبي الله يوسف عليه السلام حين رماه اخوته في البئر فاشتراه السيّارة بثمن بخس قليل (دراهم معدودة )

 

لماذا وصفت الأيام هكذا ؟

 

الآيات تريد التخفيف على المؤمنين مشقة الصيام ولاسيما في أيام الحر الشديد الذي يرافقه العطش والتعب ,,فتقول الآيات للمؤمنين :إن أيام صيامكم مجرد أيام معدودة وتنقضي !

وفعلاً هذا مانشعر به ,,يبدأ الشهر ,,ثم ينتصف ,, وإذا بنا قد وصلنا إلى نهاية الشهر ويأتي العيد ونتحسر على أيام شهر رمضان التي لم نغتنمها !

* (( فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدّة من أيام أخّر ))

الصوم عبادة قائمة على النفي لااالاثبات

فانت في الصلاة تفعل : تتوضأ ,تستقبل القبلة ,تستر العورة ,تكبر ,تركع وتسجد .......

وفي الحج تفعل : تحرم ,تطوف , تسعى , وتقصر .....

هذه افعال ,,

لكن في الصوم على العكس انت لاتفعل إنما الأمر هو : لاتاكل ,لاتشرب ,لاتعاشر ,لاتكذب على الله عز وجل ....

 

يعرف الفقهاء الصوم بأنه : الكف والامساك عن أشياء مخصوصة (المفطرات ) من طلوع الفجر إلى الغروب الشرعي

 

هلذا الامتناع والامساك قد لايناسب بعض الأشخاص ,,وتذكر الآية هؤلاء الاشخاص فيقول تعالى :

(فمن كان منكم مريضاً ) :

مريضاً جاءت نكرة فهي تدل على المذكر والمؤنث .

ليس مجرد المرض يجيز الافطار إنما المرض مع خشية الضرر ,

 

الضرر هنا هو : إما أن يخشى المريض زيادة مرضه أو تأخر شفاء مرضه إن صام ,,فهنا يجوز له الافطار .

حين يٌقال خشية الضرر :فهنا نجد كم أن الدين دين يسر لادين عسر ,,فهو لايطلب اليقين بالضرر بل مجرد خشية الضرر تجيز الافطار للمريض

فمريض القرحة مثلاً لايحتمل الجوع ,,فبالتالي قد يحصل له نزيف,,وعلى ذلك فإن الصوم يضره ,,وعليه فيجوز له الافطار

 

في حالة المراة الحامل : الحمل مع انه ليس مرضا انما حالة من الحالات التي تمر بها المراة ,

ليس مجرد الحمل يجيز الافطار ,لكن ان خشيت المراة الحامل على نفسها أو على جنينها ضرراً ,,جاز لها الافطار

قول الطبيب لايكفي ,,فليس كل امراة حامل أو كل مريض قال له الطبيب : افطر يفطر ,,بل حين يشعر المريض او المراة الحامل بانهما سيتضرران من الصوم ,,حينها يفطران .

المرأة المرضع : ايضا هي حالة من الحالات التي تمر بها المراة وليس مجرد أن تكون الأم مرضعاً أجاز لها ذلك الافطار إنما يجوز لها الافطار في حال خشيت الضرر بأن يجف اللبن فيتضرر رضيعها .

هذه الحالات : المرض ,والحمل والارضاع ,في حال خشي احد هؤلاء الثلاثة ضرراً جاز لهم الافطار.

وهذا استناداً لروايات أهل البيت عليهم السلام وكلام الفقهاء .

 

* (( فمن كان منكم مريضاً او على سفر ))

 

قلنا فيمايخص المرض بأن مجرد المرض لايجيز الافطار وانما المرض مع خشية الضرر المتمثلة في خشية زيادة المرض او تأخر شفائه

لكن في السفر نقول : أن مجرد عنوان السفر يجيز الافطار لأن السفر مقرون بالمشقة .

فهنا حتى مع توفر وسائل المواصلات المريحة وربما يكون السفر مريحاً لامشقة فيه ,,ومع ذلك لابد من الافطار .

 

*(( فعدّة من ايام أُخّر ))

 

بعد قوله تعالى : فمن كان منكم مريضاً أو على سفر ,,,توجد كلمة محذوفة ..نفهمها من سياق الآية

 

بعد ذلك يقول تعالى : فعدّة من ايام أخر ..

 

الكلمة المحذوفة نقدرها بانها :( يفطر ) وهذه نفهمها من السياق ...

 

وعدة من ايام أخر

 

هنا بعد ان اجاز الدين لأصحاب العذر الشرعي _ كالمريض والمسافر والحامل والمرضع وحسب الشروط التي ذكرناها_ إلا أن الآية تخبرنا بأن هؤلاء يجب عليهم قضاء الصوم ..ليكملوا العدة سواء 30يوماً أو 29 يوماً ..أي يكملوا الشهر

 

وقد قال الفقهاء بكراهة السفر قبل اليوم الثالث والعشرين من شهر رمضان

ايضا الحائض والنفساء لاتقضيان الصلاة ولكن تقضيان الصوم (لأهمية الصوم )

فهما ايضا تفطران في شهر رمضان لأن الصوم يشترط الطهارة ,فلايصح الصوم على جنابة أو حيض أونفاس .

 

هل الافطار لللمريض الذي يخشى الضرر ,,وللمسافر ,,,رخصة ام عزيمة ؟ بمعنى هل يمكن أن يخير المسافر والمريض الذي يخشى الضرر بين الصوم والافطار ؟؟

نحن اتباع أهل البيت عليهم السلام نقول : الافطار للمسافر والمريض الذي يخشى الضرر يعتبر عزيمة لارخصة ,ويجب على المسافر والمريض ان يفطرا ,,لأن الله يحب ان يؤخذ برخصه كمايؤخذ بعزائمه

بينما أهل السنة يرون أن المسافر والمريض مخيران بين الصوم والافطار

* (( وعلى اللذين يطيقونه ))

 

اللذين لايستطيعون الصوم لمجرد كبر سنهم ,,بمعنى رجل عجوز او امراة عجوز ليس بهما مرض إنما فقط كبار في السن ويجدون مشقة في الصوم ,,هؤلاء يجوز لهم الافطار ...

وبعد شهر رمضان ايضا هم لايستطيعون الصوم لأن سبب افطارهم هو كبر سنهم وليس مرض وينتهي او سفر وينقضي ...فبالتالي لاقضاء عليهم إنما يدفعون فدية .

*(( فدية طعام مسكين ))

 

الفدية التي يدفعها هؤلاء بمقدار مُد من الطحين او الارز عن كل يوم وهو يساوي ثلاثة أرباع الكيلو من الطحين أو الارز ,,اي تقريباً بمقدرا 22.5 كيلو لكامل الشهر .

*(( فمن تطوع خيراً ))

 

يقول العلامة الطباطبائي : التطوع هو ان يأتي بالاشياء المندوبة والمستحبة

تطوّع : أي امتثل للامر بطوعه واختياره

وهنا الاية تعني : من صام بطوعه واختياره فهو خير له ...

وهنا نسأل الآباء والأمهات : هل تجبرون أولادكم وبناتكم اللذين لم يبلغوا سن التكليف بعد على الصيام ؟

نعم هناك من يجبر اولاده لأجل التربية والتعوّد على الصيام قبل أن يصبح الامر واجباً عليهم

لابأس في ذلك لكن الافضل ان يصوم هؤلاء الصغار باختيارهم ..فهو خير لهم ,,وربما صومهم باختيارهم يحبب لهم العبادة بينما الاجبار قد ينفرهم منها !

هناك رأي آخر للشيخ ناصر مكارم يقول فيه : ان من تطوع خيراً يُقصد به أن من تطوع وزاد على المد واعطاه للفقراء فهو خير له .

* (( وأن تصوموا خير لكم إن كنتم لاتعلمون ))

أن تصوموا : مصدر مؤول

بعد أن قال ان التطوع بالصوم اي الصوم بالاختيار خير .. عاد وقال : وان تصوموا خير لكم ,, هنا الامر مؤكد ,,الالفاظ مختلفة والهدف واحد

((فمن تطوع فهو خير له ))

(( وان تصوموا خير لكم ))

 

التكرار يفيد التأكيد

 

سؤال : ماهو الخير الموجود في الصوم ؟!

 

أولاً : في الصوم تقرب الى الله عز وجل وامتثال لاوامره

ثانياً : يعيننا على تهذيب نفوسنا وتربيتها ,وهذا هو هدف الأنبياء عليهم السلام

يقول الله تعالى في كتابه الكريم :(( هو الذي بعث في الأميّين رسولاً منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ...))

فتزكية النفس هدف الانبياء كماتخبرنا الآية الكريمة

ثالثا: هناك هدف اجتماعي ,, وهذا تشترك فيه عبادات كثيرة ,,الصلاة يقوم بها الفرد بخشوع إلا أن الشرع يحرص على صلاح المجتمع وتعاضده وتكاتفه فيدعو الى صلاة الجماعة

والحج تظهر فيه الناحية الاجتماعية واضحة فكل المسلمين يلتقون في مكان واحد في زمن واحد من كل بقاع الارض ! ويؤدون المشاعر نفسها .

في الصوم ايضا تظهر لنا الناحية الاجتماعية التي يهتم بها الدين حيث ان الصوم يُؤمر به المسلمون المكلفون كلهم

الغني والفقير الذي قد يجد وقد لايجد قوت يومه

الصغير الذي بلغ سن التكليف والكبير

العالم والجاهل

الملك والمملوك

الابيض والاسود

توجد حالة مساواة بين الناس في العبادات الالهية ,,وكأن العبادات تأمرنا بأن نلتفت لهذا الأمر ,,فنشعر بالآخرين ونعيش معهم ولانبقى نعيش في حدود عالمنا وحياتنا الخاصة فقط .

رابعاً : الجانب الصحي ((صوموا تصحوا ))

المعدة بيت الداء والحمية رأس كل دواء

اليوم نجد أن هناك صوماً طبياً ينصح به الاطباء في المستشفيات ,,وهذا الصوم يكون حرمانا من بعض انواع الاكل وقد يكتفي بالماء والسوائل فقط

نجد ان الصوم ينظم السكر ,,ويريح الجهاز الهضمي لمدة طويلة 12 ساعة او اكثر

وغير ذلك من فوائد الصوم الصحية ,,ولذلك فحتى في بعض البلدان الغير اسلامية ينصحون مرضاهم بالصيام لفترة طويلة تستمر تقريباً اربعة اسابيع أو ثلاثة اي تماما كالصيام المفروض على المسلمين ,,فالحمدلله رب العالمين على نعمه التي لاتحصى ,.

 

هذا وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين .

 

تم الدرس القرآني الأول بحمدالله تعالى ,,,,,