فيلم ( 313 ) الرائع عن الامام المهدي عجل الله فرجه [6] .:. ولعل الذي أبطأ عني هو خير لي لعلمك بعاقبة الأمور [5] .:. إلى ضلعيكِ يا زهراء ضُميني ! [7] .:. رواية (وكانت صديقة) تحكي قصة السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام [13] .:. دورات مشتركة بين مؤسسة احباب اهل البيت "ع" ومؤسسة عين الحياة القطيفية بالعراق [9] .:. شاركونا العزاء في ذكرى الهجوم على دار فاطمة الزهراء واسقاط جنينها ليلة الثلاثاء [9] .:. تدعوكم حسينية البتول للمشاركة في مجالس أهل البيت بدءاً بليلة الجمعة (اولاد مسلم)وحتى ليلة الاحد(استش [9] .:. يوميات حوزة البتول العلمية _بـِ العوامية_ ( الأسبوع الحوزوي الرابع ) [32] .:. يوميات حوزة البتول العلمية _بـِ العوامية_ ( الأسبوع الحوزوي الثالث ) [35] .:. يوميات حوزة البتول العلمية _بـِ العوامية_ ( الأسبوع الحوزوي الثاني ) [29]


عدد الزيارات
277105
  تفسير سورة الكهف الآيات 47-49 الشيخ سمير الربح . عدد القراءات: 507   
عين الحياة  2008/10/02

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين وآله الطاهرين

تفسير سورة الكهف الآيات 47-49

مسيرة الإنسان مسيرة تكاملية , الله خلق الأبدان قبل الأرواح ثم عشنا في عالم الأصلاب والأرحام ثم انتقلنا إلى عالم الدنيا ,

إدراك المؤمن لهذه الحقائق والعوالم يُعتبر جزءاً من هذه المسيرة ولذا يحتاج المؤمن وعياً ومعرفة تنعكس على السلوك والعمل الصالح له .

* (( نُسيّر الجبال )) :

وظيفة الجبال : تثبيت الأرض كي لاتميد بأهلها "هي بمثابة الوتد للخيمة , متى رُفع الوتد وقعت الخيمة "

هذه الجبال في مرحلة ماقبل البعث " مرحلة بداية نهاية العالم " تبدأ تتحرك نتيجة اضطراب الأرض وعدم ثباتها .

نذكر آيات أخرى تتحدث عن حال الجبال :

يقول تعالى يصف حال الأرض :(( إذا زُلزلت الأرض زالزالها )) حيثُ يحدث للأرض زلزال عظيم ويمكن تصور ذلك حين ننظر لزلازل تحدث في عالمنا الآن كيف تكون قوية ..

ويقول تعالى :(( وإذا الجبال نُسفت )) المرسلات آية 10

ويقول تعالى :(( وحُملت الأرض والجبال فدُكتّا دكةً واحدة )) الحاقة آية 14

ويقول تعالى :(( يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كثيباً مهيلاً )) المزمل آية 14

ويقول تعالى :(( وبُست الجبال بساً , فكانت هباءً منبثاً )) الايتان 5و6 سورة الواقعة

ويقول تعالى :(( وتكون الجبال كالعهن المنفوش )) القارعة الاية 5

نُسير : التسيير من الحركة أي تتحرك عن مكانها

النسف : بمعنى لايبقى لها أثر

الدك: شئ يشبه الرص

ترجف الأرض : أي تهتز

فكانت هباءً منبثاً : بمعنى تصبح الجبال كقصاصات الورق تذهب مع الريح

العهن المنفوش : أي تصبح الجبال كالصوف المنفوش لاقوة له !

رغم اختلاف المعاني , فإنه لايوجد تعارض بين الآيات فقد تكون البداية تحرك الجبال ومن ثم نسفها وعدم بقاء أي أثر لها ......

* (( وحشرناهم فلم نغادر منهم أحداً))

بمعنى أنه يوم المحشر يُبعث الموتى من قبورهم ويقفون للحساب .

لنتصور كيف يكون الموقف , عدد سكان الأرض في زماننا والأجيال السابقة منذ نبينا آدم عليه السلام حتى يوم المحشركلهم سيُحشرون ولن يُترك منهم أحد أبداً ....

 

معنى نغادر :

غَدَرَ : ترك .

وهو من الغدر : يغدر أي يترك ولايفي بالوعد .

والغدير هو الماء المتجمع لأنه ترك النهر وتجمّع في مكان منعزل .

أحداً : نكرة .

وفي اللغة : إذا جاءت النكرة في سياق النفي فإنها تعني العموم

والنكرة ((أحداً)) جاءت في سياق النفي (( فلم نغادر ))

ولذا يُستفاد منها العموم "أي عموم الحشر لكل الناس ".

*** ماذا عن الجثث المحروقة كمايفعل الهندوس ؟ وتلك الجثث الي تغرق في البحر فتأكلها الحيوانات أو تلك التي تأكلها سباع الأرض , والجثث التي تصبح اشلاء نتيجة تفجيرات الحروب ..هل أصحابها يبعثون أم كمايقول الهندوس يحرقوها كيلا تُبعث ؟

وَهِم مَن يظن أنه لن يبعث لأي سبب كان ,,, فكل الناس يُبعثون بلا استثناء .

يقول تعالى :((و يقول الكافر ياليتني كنتُ تراباً ))الاية 40 سورة النبأ

ويقول :(( منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنه نخرجكم تارةً أخرى ))

لو استشعرنا حقيقة المحشر وهوالموقف العظيم لكان له أكبر الأثر علينا لأننا سننتبه وسنحاسب أنفسنا حتى لايطول بنا الوقوف بين يديّ الله عز وجل .

* (( وعُرضوا على ربك صفاً )):

لها تفسيرات :

يقول المفسرون : أن كل أمة أعمالها متساوية تقف في صف واحد مثلا ً: المؤمنون في صف , الكافرون في صف , والمنافقون في صف .

وهناك تفسير آخر يقول : أن جميع الناس يقفون أمام ربهم في صف واحد .

يمكن لتقريب الصورة للأذهان تشبيه موقف يوم المحشر بيوم عرفة حيثُ يقف الناس موقفاً واحداً بلباس واحد لاتمايز بينهم فلانعرف الغني من الفقير ولاالعالم من غيره فنجد العالم ينزع عمامته تذللاً لله عز وجل .

ورد في الروايات تشبيه يوم المحشر بالحج وهذا التشبيه لتقريب الصورة للعقول البشرية .

* (( لقد جئتمونا كماخلقناكم أول مرة ))

أي بلاتمايزات ولاملابس ولايحملون معهم شيئاً يميزهم سوى العمل الصالح .

يُقال لمن أنكر يوم المحشر :(( بل زعمتم ألّن نجعل لكم موعداً))

ألّن : ادغام أن المخففة باللام

موعد : اسم زمان , بمعنى أنتم تزعمون أنه لايوجد موعد آخر .

* (( ووُضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين ممافيه ))

مشفقين : خائفين وجلين .

* (( ويقولون ياويلتنا مالِ هذا الكتاب لايُغادر صغيرة ولاكبيرة إلا أحصاها ))

يوم القيامة تُعرض الأعمال على العبد فيرى أن الكتاب قد سُجلت فيه جميع الأعمال صغيرها وكبيرها , وحتى الأعمال التي يقوم بها وينساها أو لايدرك انه عمل شيئاً بنظره يجدها مكتوبة !

مثلاً : يوماً كنت تمشي ورأيت أحداً فابتسمت له , أو سلمت عليه من بعيد

أو وانت تمشي رأيت منظرا جميلا ً فقلت سبحان الله ! أو رأيت طفلاً جميلا فقلت : ماشاء الله

هذه الأعمال قد لاتدرك أنك عملت شيئاً حسناً لكنها تسجل لك في كتابك .

كذلك الحال مع الأعمال السيئة :

مثال :

يدخل أحدهم إلىمجلس فيه جماعة من الناس فيتغامز اثنان غمزة لها معنى " سخرية أو معنى آخر "

هذه الغمزة تُحسب وتسجل غيبة لأخيك يقول تعالى :" ويعلم خائنة الأعين "

بل أعظم من ذلك :

لوكنت تبتسم مع شخص وتقول له كلاماً حسناً لكنك تحقد عليه وتحسده أوتضمر الشر لاحدهم

يعلمها الله وتسجل في كتابك يقول تعالى :" يعلم خائنة الاعين وماتخفي الصدور "

* (( مالِ هذاالكتاب لايغادر صغيرة ولاكبيرة إلا أحصاها ))

لايغادر : أي لايترك

صغيرة ولاكبيرة :

كتحصيل حاصل بماانه لايترك الصغائر فإنه بالطبع لايترك الكبائر .

* (( ووجدا ماعملوا حاضراً ولايظلم ربك َ أحداً ))

أي أن العباد يرون اعمالهم مجسمة سواء أكانت صالحة أو طالحة .

ورد في رواية يقول مضمونها :

(( يوم القيامة يُحشر المؤمن فيمشي معه نور أينما ذهب ويضئ إليه , فيسأله المؤمن :من أنت ؟ يقول النور : أنا السرور الذي أدخلته على قلب أخيك المؤمن)).

وهذا مايُقصد به تجسيم الأعمال أو تجسيدها .

حيثُ ان السرور والمفاكهة المشروعة مع إخوتك المؤمنين يتجسد في النور

والحال نفسه مع المعاصي وتبدا بالتجسيد منذ مرحلة القبر حيث تتجسد في صورة حيات وعقارب " والعياذ بالله ".

 

* حينما عُرج برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى السماء رأى الملائكة تبني القصور , تبني تارةً وتمسك تارة , وهكذا .......

فتعجب من امرهم ! تُرى أتتعب الملائكة كالبشر ؟!! فسأل جبرئيل عليه السلام

فأجابه جبرئيل : إنها تنتظر النفقة من المؤمنين !

وماالنفقة ؟؟

النفقة هي قول : سبحان الله والحمدلله ولااله الا الله والله أكبر .

إذاً: لتحصلوا على القصور ولحم طير مماتشتهون وفاكهة وأنهار لبن وعسل مصفى ..قَدِموا الأعمال الصالحة .

* (( وَوُضِع الكتاب ))

أي كتاب ؟

كتاب الأعمال

يقول العلاّمة الطباطبائي رحمة الله عليه : هناك ثلاثة كتاب :

1- كتاب لجميع البشر تدون فيه أعمالهم " قد يكون الكتاب مادياً أو معنوياً "

2- كتاب يختص بكل أمة : كتاب لأمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم , كتاب لأمة موسى عليه السلام , وكتاب لأمة عيسى عليه السلام ........ .

وهذا ما أشارت إليه الآية في سورة الجاثية :" وترى كل أمة جاثية كل أمة تُدعى إلى كتابها " سورة الجاثية الاية 28

تدل هذه الآية على أن كل أمة لها كتاب خاص بها .

3- كتاب لكل إنسان , وسورة الإسراء تشير لهذا :

(( وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتاباً يلقاه منشوراً , اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً )) سورة الاسراء الايتان 13 ,14

*********

* (( ووجدوا ماعملوا حاضراً ))

هذه الآية تشبه قوله تعالى :

(( فمن يعمل مثقال ذرّة خيراً يره , ومن يعمل مثقال ذرّة شراً يره ))الزلزلة الايتان 7,8

ذرّة : أصغر شئ .

البعض يقول أن الذرّة هي دبيب النمل الصغير , والبعض يقول أنها الغبار المتطاير

لكن عموماًهي شئ صغير جداً .

هذه الايات الكريمة (( فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ......)) ينبغي أن تكون حاضرة في نفس المؤمن , فلايستهين بصغائر الأمور والأعمال صالحة كانت أو سيئة .......

مثلا : أراد أن يتصدق لكنه لايملك المال الكثير , فليعطي القليل ....

(( لاتستحي من إعطاء القليل فالحرمان أقل منه ))

ليعطه مااستطاع ,, مثلا جاره فقير ليعطِه شيئاً من إفطاره , أو عشائه .... بعضا من الفاكهة ....

بل حتى الكلمة الطيبة صدقة , والابتسامة صدقة ., وإماطة الأذى عن الطريق صدقة ...ساعده معنوياً إن احتاج .........أعمى ساعده على اجتياز الطريق ...وهكذا .......

يقول سماحة آية الله المرجع السيد محمد الحسيني الشيرازي _ طيب الله ثراه _ :( إذا كان عندك ورقة بيضاء تريد رميها _ لاتحتاجها _ اكتب فيها حكمة أو قول مأثور أو بيت شعر فيه حكمة وموعظة أو أي كلام مفيد فلعل احدهم يراها ويقرأ مافيها ويستفيد ! وبذا تكون لم تضع هذه الورقة وترميها بلافائدة ! لكن لايكون الكلام مقدسا حفاظاً على قداسته من أن تلقى وتُهان .

****

يصف الإمام يوم القيامة :

(( إذا كان يوم القيامة رفع للإنسان كتابه ثم قيل له : اقرأ . فقلتُ : ويعرف مافيه ؟ يقول الإمام : انه يذكرها فمامن لحظة ولاكلمة ولانقل قدم ولاشئ فعله إلا ذكره !

لانستطيع تصور هذا الأمر فنحن عادةً ننسى , وخاصة صغائر الأمور وإذا طالت المدة نسينا مافعلناه وقلناه ....... لكن يوم القيامة يختلف الأمر فنتذكر كل شئ !

ولذا تقول الآية : مابال هذا الكتاب لايغادر صغيرة ولاكبيرة إلا أحصاها

ولولا تذكر الانسان لافعاله لماقال هذا الكلام , فهو يتذكرها كما لوانّه فعلها لتوه !

وبعد إدراك هذا الأمر وهذه الحقيقة :البعث والموقف المهول , وعرض الكتب والحساب ,,بعد معرفة الانسان لهذا الامر ينبغي أن يتوب اجمالاً وتفصيلاً

فالدنيا دار عمل ولاحساب , والاخرة دار حساب ولاعمل !

فلنعمل الان ونحاسب انفسنا قبل أن نحاسب كيلا يطول بنا الحساب يوم القيامة

التوبة اجمالاً : بأن يتوب العبد ويعاهد ربه على عدم الرجوع للذنب

التوبة تفصيلاً : قد يكون كل عبد مبتلى بذنب ما , فليتب ويعاهد ربه على عدم العودة لهذا الذنب .

ولذا يُستحب الوقوف عند الركن اليماني وان يذكر العبد ذنوبه ذنباً ذنباً ويستغفر الله مااستطاع ,,,

نسأل الله أن يرزقنا وإياكم توبة صادقة ومغفرة ورضوان منه في هذا الشهر الكريم

وصلى الله على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين