يوميات حوزة البتول العلمية _بـِ العوامية_ (( الأسبوع الحوزوي الثامن )) [65] .:. يوميات حوزة البتول العلمية _بـِ العوامية_ (( الأسبوع الحوزوي السابع )) [49] .:. يوميات حوزة البتول العلمية _بـِ العوامية_ (( الأسبوع الحوزوي السادس )) [64] .:. يوميات حوزة البتول العلمية _بـِ العوامية_ ( الأسبوع الحوزوي الخامس )) [44] .:. فيلم ( 313 ) الرائع عن الامام المهدي عجل الله فرجه [77] .:. ولعل الذي أبطأ عني هو خير لي لعلمك بعاقبة الأمور [58] .:. إلى ضلعيكِ يا زهراء ضُميني ! [80] .:. رواية (وكانت صديقة) تحكي قصة السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام [68] .:. دورات مشتركة بين مؤسسة احباب اهل البيت "ع" ومؤسسة عين الحياة القطيفية بالعراق [63] .:. شاركونا العزاء في ذكرى الهجوم على دار فاطمة الزهراء واسقاط جنينها ليلة الثلاثاء [61]


عدد الزيارات
299071
  علاقة الانسان بخالقه(دوافع الانسان للتوجه الى ربه)محاضرة الشيخ محمدعفيريت ليلة 13محرم 1433ه عدد القراءات: 88   
بنتُ علي   2011/12/19

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين وآله الطاهرين

 

محاضرة الليلة 13 من شهر محرم الحرام 1433ه لسماحة الشيخ محمد عفيريت

في حسينية البتول (دار أم البنين) بالعوامية

 

_____________________________

 

يقول تعالى : ((فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ)) . العنبكوت :65.

 

 

·       علاقة الإنسان بخالقه تنطلق من ثلاثة  دوافع تدفع الانسان للتوجه الى الله :

 

1-   الدافع الاضطراري :

 

وهذه علاقة غير جيدة وغير سليمة فالبعض حين يمرض ويفتقر وتكون لديه حاجة يلجأ إلى الله عز وجل ليشفيه ويغنيه ويقضي حاجته وما أن تسود حياته الراحة ويعم الرخاء وتُقضى حوائجه لا يتوجه إلى ربه , وهذا ما تحدثت عنه الآية ,وقد عاب الله عز وجل على عبده هكذا علاقة اضطرارية  إذ يقول جلّ من قائل :((إِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَآئِماً فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ((يونس: 12.

 

 

2-   الدافع المصلحي :

وهذا مرتبط بالدافع  المذكور سابقاً , هنا يكون توجه الإنسان إلى ربه توجه مصلحي ,فإذا أراد قضاء حاجة توجه إلى الله وبكى وصلى ودعا ثم إذا قُضيت حاجته نسي ربه !

هذا الأمر لا يرضاه الإنسان لنفسه فكيف يرضاه للخالق عز وجل

 

فلو كان لديك صديق لا يزورك إلا إذا احتاج إلى المال ,وماعدا ذلك فهو لا يزورك ولا يسأل عنك ,هل تقبل هكذا صديق ؟

بالطبع لا , ولذا ينبغي ألا تقبل هكذا علاقة مصلحية بينك وبين ربك عز وجل .

 

3-   التوجه الإلهي :

 

وهو التوجه الذي يريده الله عز وجل ويسمى عبادة الأحرار

يقول مولانا امير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهما السلام : (( إن قوماً عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد , وإن قوماً عبدوا الله رغبة فتلك عبادة التجار , وإن قوماً عبدوا الله شكراً فتلك عبادة الأحرار )) .

 

وعبادة الأحرار هذه  هي عبادة أهل البيت عليهم السلام فهم يعبدون الله لا خوفاً من ناره لأنه ليس جائراً لنخافه بل إنه العدل الرحمن الرحيم,

ولا طمعاً في جنته بل لأنه أهل للعبادة كما يقول الإمام علي  عليه السلام :

 (( إلهي ماعبدتك خوفاً من نارك ولاطمعاً في جنتك ولكني وجدتك أهلاً للعبادة فعبدتك)).

 

إذاً : يوجد ثلاثة أنواع لعباد الله عز وجل:

 

1-   عبادة العبيد (رهبة من عقابه ) .

2-   عبادة التجار :هذه ليست سيئة لكن بشرط أن لا تكون مصلحية وقتية بحيث يعبد الله حين يكون محتاجاً إليه فقط بل لا بأس في أن يجعل العبادة رغبة في الجنة ولكن التوجه يكون دائماً لا وقتياً .

3-   عبادة الأحرار وهذه أعظم وأقدس أنواع العبادة .

 

الله عز وجل غني عن البشر وعبادتهم ,لكنه خلقنا وأفاض علينا من نعمه وألطافه ,أفلا يستحق العبادة ؟!

 

يقول تعالى : (( إنما يتقبل الله من عباده المتقين )).

وبما أن الله عز وجل يستحق العبادة والشكر فإن أولياء الله لا يقطعوا صلتهم بربهم أبداً لا في السراء ولا في الضراء .

وقد نُقل عن مولاتنا زينب ابنة علي بن أبي طالب أنها بعد انتهاء مأساة كربلاء وما جرى فيها من مصائب عظيمة وفظيعة في حق أهلها قامت بأداء صلاة الليل في ليلة أحدى عشر من شهر المحرم ولكنها صلت من جلوس فقال لها مولانا علي بن الحسين السجّاد عليه السلام : (( عمة ماعهدتك تصلي جالسة ,فقالت: يابني : إن المصاب  هز أركاني ,والجوع والعطش .. ..))بمعنى لم يبقى لها طاقة على الوقوف من شدة الجوع والعطش وعظم المصاب , ولكنها لم تترك صلاة الليل رغم كونها نافلة وليست واجبة !

فسلام الله على مولاتنا الصابرة زينب وعلى جدها و أبيها وأمها وأخوتها وعلى شهداء كربلاء ورحمة الله وبركاته .

مأجورين ,ونسألكم الدعاء

 تحياتي :بنتُ علي