ولادة الإمام محمد الجواد (عليه السلام)
 اسمه ونسبه ( عليه السلام) :
الإمام محمّد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب(عليهم السلام).
كنيته ( عليه السلام) :
أبو جعفر، ويقال له (عليه السلام) أيضاً : أبو جعفر الثاني ؛ تمييزاً له عن الإمام الباقر (عليه السلام) ، أبو علي.
ألقابه ( عليه السلام) :
الجواد ، التقي ، الزكي ، القانع ، المرتضى ، المُنتَجَب... وأشهرها الجواد.
تاريخ ولادته (عليه السلام) ومكانها :
10 رجب 195ﻫ ، المدينة المنوّرة.
أُمّه (عليه السلام) وزوجته :
أُمّه السيّدة سُكينة المرسية ، وقيل : الخَيزران ، وهي جارية ، وزوجته السيّدة سُمانة المغربية ، وهي أيضاً جارية.
مدّة عمره (عليه السلام) وإمامته :
عمره 25 سنة ، وإمامته 17 سنة.
حُكّام عصره (عليه السلام) :
المأمون ، المعتصم.
البشارة بولادته (عليه السلام) :
مرّ على عمر الإمام الرضا (عليه السلام) ـ أبو الإمام الجواد (عليه السلام) ـ أكثر من أربعين سنة ولم يُرزق بولد ، فكان هذا الأمر مُدعاة لقلق الشيعة ؛ لأنّها تعتقد بأنّ الإمام التاسع سيكون ابن الإمام الثامن.
ولهذا كانوا ينتظرون بفارغ الصبر أن يَمُنّ الله عزّ وجلّ على الإمام الرضا (عليه السلام) بولد ، حتّى أنّهم في بعض الأحيان كانوا يذهبون إلى الإمام (عليه السلام) ويطلبون منه أن يدعو الله سبحانه بأن يرزقه ولداً ، وهو (عليه السلام) يُسلِّيهم ، ويقول لهم ما معناه : « إنّ اللهَ سوف يَرزُقني ولداً يكون الوارث والإمام من بعدي».
ما ورد في ولادته (عليه السلام) :
تروي السيّدة حكيمة بنت الإمام الكاظم (عليه السلام) كيفية المولد العظيم ، وما لازمته من الكرامات، فتقول : لمّا حضرت ولادة خيزران أُمّ أبي جعفر(عليه السلام)، دعاني الرضا (عليه السلام) فقال : « يا حكيمة ، اِحضَري ولادتها ».
وأدخلني (عليه السلام) وإيّاها والقابلة بيتاً ، ووضع لنا مصباحاً ، وأغلق الباب علينا.
فلمّا أخذها الطلق طَفئَ المصباحُ ، وبين يديها طست فاغتممتُ بطفي المصباح ، فبينا نحن كذلك إذ بدر أبو جعفر (عليه السلام) في الطست ، وإذا عليه شيء رقيق كهيئة الثوب ، يسطع نوره حتّى أضاء البيت فأبصرناه.
فأخذتُه فوضعتُه في حِجري ، ونزعتُ عنه ذلك الغشاء ، فجاء الرضا (عليه السلام) ففتح الباب ، وقد فرغنا من أمره، فأخذه (عليه السلام) ووضعه في المهد وقال لي : « يا حكيمة ، الزمي مهده ».
قالت : فلمّا كان في اليوم الثالث رفع (عليه السلام) بصره إلى السماء ، ثمّ نظر يمينه ويساره ، ثمّ قال (عليه السلام) : « أشهدُ أن لا إِلَه إلّا الله ، وأشهدُ أنّ مُحمّداً رسولُ الله ».
فقمتُ ذعرة فزِعةً ، فأتيتُ أبا الحسن (عليه السلام) فقلت له : سمعتُ من هذا الصبي عجباً ؟! فقال (عليه السلام) : « وما ذاك »؟ فأخبرته الخبر ، فقال (عليه السلام) : « يا حكيمة ، ما تَرَونَ مِنْ عجائبه أكثر »(2).
مكانته (عليه السلام) العلمية :
لقد ساهم الإمام الجواد (عليه السلام) في إغناء مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) واستمرارها ، وحفظ تراثها ، وكان ذلك واضحاً مدّة إمامته ، وقد امتازت هذه المرحلة من الإمامة بالاعتماد على الرواية والنصّ عن الرسول (صلى الله عليه وآله) ، وكذلك الاستنباط والفهم من الكتاب والسنّة النبوية المباركة.
لقد قام الإمام الجواد (عليه السلام) بالتدريس وتعليم العلماء والتلامذة سبل استيعاب علوم الشريعة المحمّدية الغنية بالمعارف ، وحثّهم على كتابة وتدوين وحفظ ما يلقيه عليهم ، وما ألقاه آباؤه الطاهرون من قبل على تلامذتهم الروّاد.
كما أمرهم بالتأليف والتصنيف ونشر ما بحوزتهم وما حصلوا عليه ، وبيان علوم الشريعة المقدّسة وتفقيه المسلمين ، أو الردّ على الآراء المنحرفة والخرافات والتمحّلات الشيطانية التي وقع فيها الكثيرون.
من وصاياه (عليه السلام) :
1ـ قال (عليه السلام) : « العَامِل بالظلمِ، والمُعينُ عليهِ، والراضِي به شُرَكَاءٌ».
2ـ قال (عليه السلام) : «أربعُ خِصالٍ تُعيِّنِ المَرءَ على العمل : الصحّة ، والغِنَى ، والعِلم ، والتوفِيق » .
3ـ قال (عليه السلام) : « إنّ لله عباداً يخصّهم بالنعم ويقرّها فيهم ما بذلوها ، فإذا منعوها نزعها عنهم وحوّلها إلى غيرهم ».
4ـ قال (عليه السلام) : « من استغنى بالله افتقر الناس إليه ، ومن اتّقى الله أحبّه الناس وأن كرهوا ».
5ـ قال(عليه السلام) : « لن يستكمل العبد حقيقة الإيمان حتّى يؤثر دينه على شهوته ، ولن يهلك حتّى يؤثر شهوته على دينه ».
6ـ قال(عليه السلام) : «ا لفضائل أربعة أجناس: أحدها الحكمة وقوامها في الفكرة ، والثاني العفة، وقوامها في الشهوة ، والثالث القوّة وقوامها في الغضب، والرابع العدل وقوامه في اعتدال قوى النفس »(3).
منقول
ـــــــــــــــ
1ـ اُنظر: الأنوار البهية في تواريخ الحجج الإلهية: 248.
2ـ مناقب آل أبي طالب 3/499.
3ـ جميع الوصايا في كشف الغمّة 3/138ـ140.
|